<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986</id><updated>2012-02-17T06:15:48.942+03:00</updated><title type='text'>الكاتب فهد راشد المطيري</title><subtitle type='html'></subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><link rel='next' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default?start-index=101&amp;max-results=100'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>243</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-7636048436664808480</id><published>2012-02-11T20:30:00.002+03:00</published><updated>2012-02-11T20:32:13.580+03:00</updated><title type='text'>الكويت وخريف الدكتاتوريات العربية</title><content type='html'>&lt;div align="justify"&gt;&lt;strong&gt;لا أدري من المسؤول عن إطلاق مصطلح “الربيع العربي” لوصف الثورات العربية التي هزّتولا تزال عروش بعض الأنظمة الشمولية في المنطقة، لكن في ظني أن هذا المصطلح يتضمّنحكماً سابقاً لأوانه على مجريات الأحداث في المنطقة، فمثلما أن فصل الربيع لا يحلّبمجرد انقشاع الغيوم وانكسار شدة البرودة، فإن “الربيع العربي” لا يحين بمجرد سقوطالدكتاتوريات والدعوة إلى انتخابات عامة، الربيع عملية بناء في الأساس، لا عمليةهدم، وما تشهده المنطقة العربية حالياً هو بداية أفول الأنظمة الشمولية، أو خريفالدكتاتوريات العربية إن جاز التعبير.عندما تتحول العملية الديمقراطية إلى عقداجتماعي يرتضيه الجميع بدافع المسؤولية التاريخية وبعيداً عن المصالح الآنيةالضيقة، وعندما يكون الرأي العام العربي حاضراً بقوة في كل قرار تتخذه الجامعةالعربية، عندها فقط يمكن الحديث عن “ربيع عربي”، لكن بعيداً عن المصطلحات ومدىدقتها، أريد من خلال هذا المقال إلقاء الضوء على بعض تداعيات الثورات العربية علىنظامنا السياسي في الكويت.هناك حجة تكررت كثيراً في الأشهر الماضية، خصوصاً فيبعض افتتاحيات صحفنا المحلية، ومفادها أننا في الكويت بمنأى عن “الربيع العربي”، أوأننا لا نحتاج إلى مثل هذا الربيع، وذلك لأننا ننعم بربيع ديمقراطي منذ عقود منالزمن! أتفهم جيداً هذا الخوف من التغيير من قِبل أناسٍ لطالما استفادوا من بقاءالأوضاع على ما هي عليه، لكن لا أحسب أصحاب هذه الحجة غافلين عن أوجه التشابهالصارخة بين الثورات العربية والحراك الشعبي الذي شهدته الكويت في الآونةالأخيرة.أولاً، هناك العنصر الشبابي ودوره الكبير في شحن الرأي العام وتقديمالتضحيات البطولية التي تستحق الإعجاب والإكبار. ثانياً، هناك الشعارات السياسيةالتي انصهرت جميعها في كلمة “اِرحل”! ثالثاً، هناك الحراك الشعبي العارم الذي أدىولا يزال إلى الإطاحة بأفراد لا يعبرون عن الإرادة الشعبية.في كتاب “المجتمعالمفتوح وأعداؤه”، يقسّم “كارل بوبر” الحكومات إلى نوعين: حكومات نستطيع التخلصمنها من دون إراقة للدماء وذلك من خلال صناديق الاقتراع، وهذه تسمى حكوماتديمقراطية، وحكومات لا نستطيع التخلص منها إلا بواسطة ثورات ناجحة، وهذه تسمىحكومات دكتاتورية. على ضوء هذا التقسيم، يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: إلى أيالنوعين من الحكومات تنتمي حكومة “ناصر المحمد” التي أسقطها الشعب في ساحة الإرادة؟لا يمكن وصف تلك الحكومة بالحكومة الديمقراطية، لأننا ببساطة لم نستطع التخلص منهاعن طريق صناديق الاقتراع! لاحظ أن هذه الحقيقة تقطع الطريق أمام كل محاولة لإيجادنقاط اختلاف جوهرية بين الثورات العربية والحراك الشعبي المحلي، فالقول بأننا أقدمعهداً بالديمقراطية من دول الربيع العربي لا يجدي نفعاً، فالنظام السياسي الذي لايتيح لأفراد الشعب الحق في التخلص من حكومته عن طريق صناديق الاقتراع لا يمكن وصفهبأنه نظام ديمقراطي، والحق أنّنا لم ننعم بحكومة ديمقراطية منذ نشأة الكويت إلىيومنا هذا.الكويت ليست بمنأى عن الثورات العربية وتداعياتها، ولا يمكن فهمالحراك الشعبي الذي أسقط حكومة “ناصر المحمد” بعيداً عن تلك الثورات، كما لا يمكنفهم قرار السلطة في تخفيف شدة الاحتقان السياسي بعيداً عن مجريات الأحداث فيالمنطقة.أخيراً، إذا كان هناك من يرى في تشكيلة المجلس القادم أرضاً خصبةلتعديل المادة الثانية من الدستور، فإن قراءة نتائج الانتخابات في سياق الحراكالشعبي الذي أملى تلك النتائج بامتياز تشير إلى رؤية مغايرة: إن الأرض باتت خصبةحقاً، ليس لتعديل المادة الثانية من الدستور، بل لتطوير نظامنا السياسي من خلالتوسيع المشاركة الشعبية في السلطة.&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-7636048436664808480?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7636048436664808480'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7636048436664808480'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2012/02/blog-post_11.html' title='الكويت وخريف الدكتاتوريات العربية'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-4428267405352762959</id><published>2012-02-11T20:29:00.003+03:00</published><updated>2012-02-11T20:32:34.854+03:00</updated><title type='text'>آن للمجلس أن يقول كلمته</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;بعد أن قال الشعب كلمته، جاء دور مجلس الأمة كي يقول كلمته، ذلك أن أمام أعضاءالبرلمان مسؤوليات جساماً لا مناص من مواجهتها، لعل من أهمها تحويل شعار “محاربةالفساد” إلى أجندة محددة وقابلة للتطبيق، وأول خطوة جادة على هذا الطريق هي إعادةالنظر في مؤسسات الدولة لتقييم مدى نجاحها في أداء وظائفها المختلفة.هناك- علىسبيل المثال لا الحصر- حاجة ماسة إلى ضمان استقلال القضاء، وتفعيل دور ديوانالمحاسبة، وتعزيز الجانب الإنساني لدى أفراد قوات الشرطة، فقد تحتاج هذه وغيرها منالمسائل الشائكة إلى تشريعات جديدة، بل قد يقتضي الأمر إعادة النظر في بعض أحكامالدستور نفسه، لكن الأمر المؤكد هو أن قدرة مجلس الأمة على إصلاح مؤسسات الدولةمرهون بقدرته على إصلاح نفسه، فهيبة المجلس نالها الكثير من الضربات المتلاحقة فيالسنوات الأخيرة، ولم يعد مقبولا تذكية الصراع النيابي-النيابي على حساب الصراعالنيابي-الحكومي. إن مجلس الأمة يحمل على عاتقه مشروع بناء دولة مدنية متقدمة، لامشروع حرب أهلية متخلفة!إلى جانب إعادة النظر في مؤسسات الدولة، ينبغي لأعضاءالمجلس ممن يمثلون الطبقة الوسطى أن يحرصوا على تأكيد مبدأ العدالة الاجتماعيةوالتوزيع العادل للثروة، فهذا الحرص له ما يبرره في ظل التوصيات التي تضمنها تقريراللجنة الاستشارية الاقتصادية، وستثبت الشهور القادمة أن معركة الخصخصة لم تضعأوزارها بعد كما قد يظن البعض!لا يخفى على أحد أن عدداً غير قليل من أعضاءالمجلس مدين في وصوله إلى كرسي البرلمان للحراك الشعبي العارم الذي شهدته الكويت فيالآونة الأخيرة، وهذه الحقيقة تضع كثيراً من نوّاب الأمة أمام مسؤوليتهم التاريخيةفي تعزيز قوة هذا الحراك الشعبي من خلال سن التشريعات الكفيلة بضمان حق التظاهرالسلمي، ليس للمواطنين فقط، بل لغير محددي الجنسية وللوافدين كذلك، فلغة العنف لمتعد مقبولة لدى المواطن العربي بعد أن حلّ خريف الدكتاتوريات العربية، وأسلوب العنفلا يستقيم مع حلم بناء مجتمع مدني منفتح ومتسامح.أخيرا، إن الشعب القادر علىالإطاحة بحكومة لهو قادر أيضا على تشكيل حكومة، وهذا بالضبط ما ينبغي أن يحرص علىتحقيقه كل عضو جاء إلى المجلس عن طريق ساحة الإرادة، فلم يخرج الناس إلى الشوارعلتنفيذ أجندات ضيقة لأحزاب سياسية معينة، وبالرغم من مشاركة أحزاب إسلامية فيالحراك الشعبي، لم تكن الشعارات الإسلامية هي الطاغية، لذا فإن الدعوات التي نسمعهاالآن حول الانقضاض على المادة الثانية من الدستور ليست سوى انقلاب على أهداف الحراكالشعبي وتشتيت لقوته ونسف لمقوماته.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-4428267405352762959?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4428267405352762959'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4428267405352762959'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2012/02/blog-post.html' title='آن للمجلس أن يقول كلمته'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-795087297908989170</id><published>2011-04-04T02:52:00.000+03:00</published><updated>2011-04-04T02:53:47.078+03:00</updated><title type='text'>إلى من يهمه أمن هذا البلد واستقراره</title><content type='html'>&lt;div align="justify"&gt;&lt;strong&gt;أراقب الأحداث من بعيد، ولست أملك سوى مشاركة الآلاف من المواطنين غضبهم المشروع من الأحداث المؤلمة التي جرت في يوم الأربعاء المشؤوم، لكن سأحاول من خلال هذا المقال القصير أن أركن الغضب جانباً كي أقدم تصوراً مبدئيا لأهم الخطوات التي ينبغي اتخاذها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. أولى هذه الخطوات التأكيد على أهمية الحفاظ على مسند الإمارة والنأي به عن المناكفات السياسية التي تشهدها الساحة المحلية، لذا ليس من المقبول الصمت إزاء ما يحدث، فأمن البلد واستقراره أهم من المصالح الذاتية والمكاسب السياسية. إن الاستمرار في إقحام المقام السامي في الصراع السياسي (بوعي أو من دونه) قد يؤدي إلى آثار خطيرة، أهمها: 1- استحالة الاعتراض المشروع على سياسات الحكومة من دون الوقوع في محظور المادة (54) من الدستور، وفي هذه المسألة تقويض واضح للنظام شبه الديمقراطي في الكويت، إن لم يكن فيها أيضاً استنساخ للنموذج القمعي في دول مجاورة. 2- تهافت شعارات دولة المؤسسات وحقوق الإنسان والمجتمع المدني، إذ لا يمكن التعامل بجدية مع هذه الشعارات في ظل استخدام الهراوة لفرض هيبة النظام. 3- احتمال انتقال المعارضة السياسية إلى الخارج، ومع أن هذا المسألة لا تعد سابقة في تاريخ الكويت السياسي، فإن تداعيات مثل هذا الاحتمال ستكون وخيمة بالنسبة لاستقرار البلد، خصوصاً في ظل وجود أطماع خارجية من جهة، وتطور وسائل الاتصال من جهة أخرى. على ضوء ما تقدم، أرجو أن تعي الحكومة وأنصارها خطورة استخدام ورقة 'مسند الإمارة' في الاستجواب القادم! نعم، قد تحمي مثل هذه الورقة الحكومة من السقوط، لكنها ستضع إسفينا بين الشعب والنظام! ينبغي الاعتراف أنني لست متفائلاً حول هذه النقطة تحديداً، إذ يبدو واضحاً أن من السذاجة الاعتماد على الحس السياسي لوزراء مازالوا متمسكين بمناصبهم بالرغم من كل شيء! نأتي الآن إلى بقية الخطوات الضرورية التي ينبغي اتخاذها لنزع فتيل الأزمة: 1- وقف الندوات الجماهيرية بأشكالها كافة حتى إشعار آخر، فالوقت ليس وقت مزايدات أو تكسب انتخابي رخيص، سواء كان هذا التكسب من خلال تحدي السلطة أو التزلف إليها! 2- سنّ قانون واضح وصريح لتجريم كل خطاب سياسي يدعو إلى الكراهية أو التمييز بين المواطنين، والأهم من ذلك تطبيق مثل هذا القانون! 3- إجراء تحقيق فوري حول ما جرى من اعتداءات على المواطنين العزّل وبعض نواب الأمة، ومحاسبة كل المسؤولين (المباشرين) عن إهدار كرامة الشعب. لا شك أن هناك أيضا خطوات ضرورية أخرى، لكن الأحداث تتسارع بطريقة لا تتيح التفكير بهدوء لما ينبغي اتخاذه، لذا أرجو من كل من يهمه أمن هذا البلد واستقراره ألّا يبخل في إبداء رأيه حول ما يبغي عمله في مثل هذه الظروف الصعبة. أخيرا، لا أريد أن أختم هذا المقال من دون أن أسجل غضبي المشروع مما حدث في ديوان النائب المحترم 'جمعان الحربش'، خصوصاً مع وجود بعض الأقلام الصحفية التي مازالت تصر على التبرير الفج لما تعرّض له الدكتور المحترم عبيد الوسمي! في هذه الفترة الحرجة، وفي ظل هذا الغضب الشعبي العارم، سأكتفي فقط بهذا القدر، لكن سيأتي الوقت المناسب للحديث بالتفصيل حول هذا الموضوع... لست أعتب كثيراً على أقلام التبرير الفج لإهدار كرامة الدكتور الوسمي، ذلك أن كل الأخلاق النبيلة مجرد صفات مكتسبة، نستقيها من خلال التربية والتعليم، إلا الإحساس الذاتي بالكرامة، فإما أن تملك هذا الإحساس، وإما لا تملكه أبداً!&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-795087297908989170?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/795087297908989170'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/795087297908989170'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2011/04/blog-post.html' title='إلى من يهمه أمن هذا البلد واستقراره'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-1699943647864350960</id><published>2010-04-20T17:10:00.000+03:00</published><updated>2010-04-20T17:11:16.345+03:00</updated><title type='text'>أسرة الحكم والخصخصة</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;لنبدأ بحقيقة يعرفها الجميع تقريباً، وهي أن مشروع قانون الخصخصة ظل حبيس الأدراج لسنوات طويلة، ولم تبدِ الحكومات التي تعاقبت طوال تلك الفترة أي رغبة حقيقية في دعم هذا المشروع، وقد ظلت بعض الصحف المحلية لسنوات عديدة تهاجم بعنف أصحاب القرار في الحكومات المتتالية لتقاعسهم في تبني مشروع قانون الخصخصة. بطبيعة الحال، لم يكن التقاعس الحكومي في دعم المشروع قراراً اعتباطياً، بل كان على العكس من ذلك قراراً مدورساً بدقة، فالأسرة الحاكمة تدرك جيدا أن انتقال الملكية يعني انتقال السلطة، مما يدفعنا إلى أن نتساءل: ما الذي تغيّر كي تقف الحكومة الآن بقوة مع قانون الخصخصة؟&lt;br /&gt;هناك بطبيعة الحال ما يسمى بـ'خطة التنمية' ذات الأرقام الفلكية، ومن الطبيعي أن تلجأ الحكومة إلى الخصخصة إن هي أرادت نجاح الخطة حسب زعم بعض مؤيدي توجهات الحكومة الحالية، لكن هذه الحجة لا تقدم جوابا عن السؤال المطروح، بل إنها تجعل السؤال ذاته أكثر إلحاحا: ما الذي يدفع الأسرة الحاكمة إلى الوقوف مع خطة اقتصادية تتضمن تنازلاً عن جزء كبير من سلطتها السياسية؟&lt;br /&gt;أقصر طريق للإجابة هو أن نفحص حقيقة ما يتضمنه السؤال نفسه، فالقول بأن انتقال الملكية يعني انتقال السلطة قول صحيح، نظرياً على الأقل، لكن هل في دعم الأسرة الحاكمة لمشروع الخصخصة تهديد فعلي لسلطتها السياسية، خصوصا إذا علمنا أن هناك من بين أبناء الأسرة ممن ينتمون إلى نادي كبار التجار ورجال الأعمال؟ في ظل تغاضي الأسرة الحاكمة عن الخط التاريخي الفاصل بين الحكم والتجارة في الكويت، لا تبدو مشاريع الخصخصة مخيفة بالنسبة لأسرة الحكم.&lt;br /&gt;لكن هذه الإجابة لا تبدو كافية لسببين على الأقل: الأول، هو أن عدم احترام الفصل بين الحكم والتجارة يرجع تاريخه إلى سنوات طويلة، لذا فهو لا يفسر التغير الطارئ في سياسة الأسرة الحاكمة تجاه موضوع الخصخصة. أما السبب الثاني فيشير إلى حقيقة بديهية، وهي أن شريحة التجار لا تقتصر فقط على بعض أبناء الأسرة الحاكمة، مما يعني أن الخصخصة تؤدي، على الأقل، إلى تقاسم للسلطة السياسية بين أسرة الحكم وطبقة تجارية محدودة العدد.&lt;br /&gt;هذا يدفعنا إلى إعادة صياغة السؤال المطروح على النحو التالي: ما الذي تغيّر كي تلجأ الأسرة الحاكمة إلى خيار التقاسم الفعلي للسلطة مع شريحة تجارية محدودة؟ العلاقة بين أسرة الحكم والتجّار علاقة اتسمت بمد وجزر منذ نشأتها، لكنها بدأت في ظل العهد الجديد تتخذ طابعاً فريداً من الثقة المتبادلة، ولعل الحسنة الوحيدة لزيارة وفد ما يسمى بـ'مجموعة 26' إلى سمو الأمير هي أنها أتاحت لنا، على الأقل، تحديد الجهة التي تشير إليها بوصلة القصر، خصوصاً مع التصريحات التي أعقبت تلك الزيارة، والتي أشارت بشكل واضح إلى رفض موضوع القروض وتأييد المشاريع الاقتصادية الكبرى.&lt;br /&gt;سبق أن أشرت في مقال سابق أن الأسرة الحاكمة نجحت طوال العقود الماضية في استغلال موارد النفط في ضم شرائح المجتمع كافة تحت عباءة إرادتها السياسية، لكن يبدو أن تنامي شوكة ما يسمى بـ'المعارضة الجديدة' أدى إلى إعادة النظر في جدوى هذه الاستراتيجية، خصوصا مع اضمحلال 'دولة الرفاه' الذي أدى بدوره إلى ارتفاع حدة الشعارات المطالبة بتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية.&lt;br /&gt;تسويق مشروع قانون الخصخصة يأتي عادة بوصفه منظومة متكاملة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل ورفع مستوى الكفاءة وتحسين الجودة، ويبدو أن القطاع الخاص نجح في إقناع الرأي العام بأن الخصخصة لم تعد مجرد خيار مطروح بل ضرورة حتمية! في دراسة حديثة نسبيا لتجربة الخصخصة في بريطانيا منذ ثمانينيات القرن الماضي، كان الاستنتاج الوحيد الذي توصلت إليه الدراسة هو أن أغلب محاسن الخصخصة التي تم الإعلان عنها قبل التخصيص لم تتحقق على أرض الواقع، بينما جاءت مضار الخصخصة واضحة لا لبس فيها، أهمها هو اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء (انظر The Impact of Privatisation، لندن، 1997).&lt;br /&gt;أخيراً، لست أرى في وقوف الأسرة الحاكمة مع مشروع الخصخصة سوى تعبير عن خيار استراتيجي في إعادة تشكيل خارطة التحالفات القديمة، ولست أرى في الاكتساح الساحق للمشروع في مداولته الأولى سوى بداية انتقال فعلي للسلطة من نوّاب البرلمان إلى رجال الأعمال، لكن حتى هذه النقطة لست متأكداً تماماً منها، لأن أغلب نواب البرلمان يمكن تصنيفهم ضمن رجال الأعمال! الشيء المؤكد هو أن الخصخصة ستقضي تدريجياً على ما تبقى من النظام شبه الديمقراطي في الكويت.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-1699943647864350960?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1699943647864350960'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1699943647864350960'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2010/04/blog-post.html' title='أسرة الحكم والخصخصة'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-2368008326940288618</id><published>2010-01-11T12:46:00.000+03:00</published><updated>2010-01-11T12:47:57.209+03:00</updated><title type='text'>المعارضة السياسية بين الأمس واليوم</title><content type='html'>&lt;div align="justify"&gt;&lt;strong&gt; &lt;/strong&gt;&lt;strong&gt;في مقال تحت عنوان 'لا تخطئوا قراءة الأندلس والعقيلة'، طالب الكاتب أحمد الديين كبار المسؤولين في الدولة بضرورة إدراك الرسائل الضمنية التي عبّر عنها التجمع الجماهيري الحاشد بقيادة عدد من أعضاء البرلمان وممثلين عن التيارات السياسية المختلفة، ومن بين تلك الرسائل التي ذكرها الأستاذ الديين هاتان الرسالتان: الأولى، هي 'أنّ مركز الثقل والحراك السياسي في المجتمع الكويتي انتقل واقعياً إلى المناطق ذات التركيب القبلي، ولم يعد محصوراً في نطاق مدينة الكويت وضواحيها'، والرسالة الثانية هي 'أنّ دستور 1962 رسخ تماماً في ضمير الأمة واستقر بوصفه خطاً أحمر غير قابل للعبث به'. يبدو أن الكاتب الديين يرى في معارضة اليوم امتداداً لمعارضة الأمس، وبالنظر إلى ما قيل في الاحتفال التاريخي الذي أقامته 'دار قرطاس' بمناسبة الذكرى السبعين لأحداث المجلس التشريعي والذكرى السابعة والأربعين لإصدار الدستور، يمكن القول إن هذا الرأي هو السائد بين أوساط المهتمين بالشأن السياسي، لكن ما مدى صحة هذا الرأي؟ &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;معارضة الأمس كانت معارضة الفئة الواحدة، وهي فئة مكونة من طبقة برجوازية على قدر عال من الحس الجماعي بطبيعة مصالحها التجارية وسبل تحقيقها، كما امتازت أيضاً بالقدرة على التنظيم وانتهاز الفرص في المشاركة في صنع القرار السياسي، بدءاً من الاستفادة من دورها في اختيار وريث الإمارة لتأسيس مجلس للشورى في عام 1921، مروراً باستغلال نفوذها الاقتصادي في التفاوض مع الأسرة الحاكمة على مسوّدة دستور 1939، وانتهاء بقبولها القسري للحد الأدنى من الديمقراطية والمتمثل في دستور 1962. &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;لقد حرصت معارضة الأمس على تأسيس البنية التحتية اللازمة لقيام مجتمع رأسمالي، وذلك من خلال سن التشريعات المتعلقة بتنظيم شؤون الميزانية والقضاء والأمن، وبناء الطرق والمدارس والمستشفيات، ثم عملت بعد ذلك على تنظيم القوانين المرتبطة بالاحتكارات التجارية، وقد نجحت إلى حد كبير في تحقيق مصالح الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها، وساهم في هذا النجاح سيطرتها الكاملة على قوى الإنتاج، مما أكسبها قدرة فائقة على التفاوض مع الأسرة الحاكمة حول المشاركة في صنع القرار السياسي.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;بعد ظهور النفط وبداية تدفق الإيرادات النفطية، فقدت الطبقة التجارية الكثير من قدرتها التفاوضية مع الأسرة الحاكمة حول شؤون الحكم، فالأدوار تبدّلت بعد أن 'أصبح التجّار مجرد زبائن عند الدولة'، على حد تعبير الدكتور غانم النجّار في مقابلة أجرتها معه الباحثة 'ميري آن تترولت' (انظر بحثها الذي حمل عنوان Autonomy, Necessity, and the Small State، صفحة 578)، ومن مظاهر ضعف القدرة التفاوضية عند الطبقة التجارية تقلّص سقف المطالبة بمشاركة الأسرة الحاكمة في اتخاذ القرار السياسي، ويكفي عقد مقارنة بسيطة بين مسودة دستور 1939 ودستور 1962 للتعرف على حجم التراجع في سقف المطالب السياسية لمعارضة الأمس!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;من هنا فإن القول بأن معارضة اليوم ليست سوى امتداد لمعارضة الأمس يفترض وجود تطابق بين مصالح شريحتين اجتماعيتين، إحداها تعتمد على الدولة في الحصول على راتبها الشهري، والآخرى تعتمد على الدولة في الحصول على أكبر عدد ممكن من المناقصات والعقود التجارية، وهو افتراض ينافي الواقع، بل إن ما يجمع هاتين الشريحتين الاجتماعيتين يقتصر تحديداً على هذا الاعتماد السلبي على الدولة، وقد نجحت الأسرة الحاكمة في استغلال موارد النفط في ضم شرائح المجتمع كافة تحت عباءة إرادتها السياسية!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;تبقى هناك أسئلة قد نتطرق إليها في مقالات لاحقة، منها على سبيل المثال: هل من الضروري أن تقف معارضة اليوم عند الحد الأدنى من الديمقراطية، خصوصا أنها غير معنية بضعف القدرة التفاوضية لمعارضة الأمس؟ أليس من الحكمة أن تبدأ المعارضة الحالية في تبنّي هدف استراتيجي يتمثل في زيادة سقف المشاركة في القرار السياسي، ثم تعمد بعد ذلك إلى تحقيق هذا الهدف من خلال المطالبة بقوانين تنظم العمل السياسي؟ والأهم من ذلك كله، هل تنجح المعارضة الحالية في توحيد صفوفها من خلال إدراك طبيعة الصراع الطبقي الكامن خلف معظم الخلافات السياسية، أم أنها ستستمر في الانشغال في توافه الأمور؟!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;/strong&gt; &lt;/p&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-2368008326940288618?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/2368008326940288618'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/2368008326940288618'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2010/01/blog-post_11.html' title='المعارضة السياسية بين الأمس واليوم'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-7637890147992658768</id><published>2010-01-04T17:08:00.001+03:00</published><updated>2010-01-04T17:08:45.780+03:00</updated><title type='text'>حول طبيعة القرار الديمقراطي</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;القرار الديمقراطي يشير إلى قرار يتم التوصل إليه عن طريق إجراء عملية تصويت ومن ثمّ اعتماد رأي الأغلبية. هذا التعريف البسيط يقودنا إلى طرح تساؤلين حول طبيعة القرار الديمقراطي: أولا، هل ينبغي اتخاذ كل قرار في حياتنا بطريقة ديمقراطية؟ ثانيا، هل من الضروري أن يكون القرار الديمقراطي قرارا صحيحا؟ للإجابة عن مثل هذه التساؤلات، دعنا نلق نظرة على المثال التالي:&lt;br /&gt;أثناء رحلة جوية، يكتشف قائد الطائرة وجود عطل فني، ولكونه إنسانا ديمقراطيا قلبا وقالبا، يلجأ قائد الطائرة إلى الرّكاب مقترحا عليهم التصويت على مصير الرحلة، حيث يطلب منهم أن يختاروا بين أمرين: إما الهبوط الاضطراري، وإما الاستمرار في الرحلة!&lt;br /&gt;هذا المثال الطريف نجده في الأدبيات التي تتناول موضوع النظرية السياسية، ويأتي عادة في سياق التدليل على حقيقة أن القرار الديمقراطي قد لا يتناسب مع كل شؤون الحياة، فهناك أمور لا ينبغي أن تخضع لمبدأ الديمقراطية. لو نظرنا إلى هذا المثال مرّة أخرى، فسنرى بوضوح أن قائد الطائرة ارتكب خطأ فادحا في لجوئه إلى عملية التصويت على مصير الرحلة، ولعل سلوكه الديمقراطي يخفي في طياته فشلا ذريعا في تحمّل المسؤولية!&lt;br /&gt;لكن إلى جانب الفشل في تحمّل المسؤولية، ما الذي يدفع قائد الطائرة إلى عملية التصويت على تقرير مصير الرحلة؟ ربما اعتقد قائد الطائرة أن القرار الذي يتم اتخاذه بطريقة ديمقراطية يكون أقرب إلى الصواب، ولكن هذه مغالطة تعرف باسم «المغالطة الديمقراطية»، ذلك أنه ليس من الضروري أن يكون القرار الديمقراطي قرارا سليما. لا جدال في أن القرار الديمقراطي كان وراء مقتل «سقراط»، وحرق «برونو»، ووصول «هتلر» و«موسوليني» إلى السلطة، لكن من العسير القول إن مثل هذه الأحداث المؤسفة تعبّر عن قرارات سليمة!&lt;br /&gt;إذا أردنا أن نزيد من فرصة أن يكون القرار الديمقراطي قرارا صائبا، فلا بدّ من ضمان وجود أغلبية واعية ومدركة تماما لطبيعة الموضوع الخاضع لعملية التصويت. لتوضيح هذه النقطة، بإمكاننا أن نجري تعديلا طفيفا على المثال أعلاه، بحيث نفترض أن جميع ركّاب الطائرة عبارة عن أشخاص متخصصين في هندسة الطيران، وفي ظل هذا الافتراض لن يكون بوسعنا إلقاء اللوم على قائد الطائرة لو لجأ إلى عملية التصويت، ذلك أن من المحتمل جدا في هذه الحالة أن يكون رأي الأغلبية من الرّكاب رأيا صائبا!&lt;br /&gt;على ضوء ما تقدّم، يصبح من المنطقي القول إن نجاح الديمقراطية في أي مجتمع بشري يعتمد على أمرين: الأمر الأول، هو اتفاق أفراد المجتمع الواحد على طبيعة المسائل التي من الممكن إخضاعها إلى عملية التصويت واتخاذ قرار ديمقراطي بشأنها، والأمر الثاني، هو العمل على تأسيس أغلبية واعية ومدركة لمبادئ النظام الديمقراطي.&lt;br /&gt;لو نظرنا إلى الممارسة شبه الديمقراطية في الكويت، فسنلاحظ إخفاقا في كلا الأمرين، فعلى الرغم من التزام الحكومة الكويتية بمواثيق دولية تكفل حقوق الإنسان وحقوق الأقليات، فإن البرلمان الكويتي لم يتورع عن إخضاع مثل هذه الحقوق الأساسية لعملية التصويت، وبالرغم من انخفاض نسبة الأمية في الكويت، فإن الأغلبية العظمى من الشعب مازالت جاهلة بأبسط مبادئ الديمقراطية، ومن المؤسف أن يكون من بينهم كتّاب وأساتذة ومتخصصون في الشأن العام!&lt;br /&gt;ملاحظة هامشية: هناك مبدأ بسيط غاب عن بعض الكتّاب والمتخصصين في الشأن السياسي، ممن تصدوّا للدفاع عن صاحب قناة «السور» بحجة الذود عن حرية التعبير، والمبدأ ينص على التالي: لا تسامح مع اللاتسامح! أخشى أن يكون النفس العنصري وراء عدم قدرة أولئك الكتّاب على التمييز بين خطاب يحمل وجهة نظر، وخطاب مليء بالكراهية والعنصرية والإقصاء لشريحة كبيرة من أفراد المجتمع!&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-7637890147992658768?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7637890147992658768'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7637890147992658768'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2010/01/blog-post.html' title='حول طبيعة القرار الديمقراطي'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-590120466310688857</id><published>2009-12-23T18:31:00.000+03:00</published><updated>2009-12-23T18:32:56.683+03:00</updated><title type='text'>أو أن يحل مجلس الأمة</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;كل الأحداث الموضوعية المهمة تعقبها عادة أحداث مفتعلة وهامشية، وهذا تكنيك قديم تلجأ إليه السلطة السياسية لصرف الأنظار عمّا هو جوهري وإشغال الرأي العام بأمور ثانوية. شهدت الحياة السياسية في الآونة الأخيرة تداعيات استجواب سمو رئيس مجلس الوزراء، وبالرغم من اتفاق الجميع على أهمية هذا التطور السياسي بوصفه حدثا سياسيا غير مسبوق في تاريخ الحياة البرلمانية، فإن الأغلبية العظمى- مع الأسف الشديد- مازالت منشغلة بأمور جانبية وصراعات رجعية، والضوضاء مازالت تملأ المكان، فبين مسيرة مبتذلة على ساحل البحر احتفالا بانتصار مزعوم، قادها أناس لا يخجلون من تملّق السلطة، وبين مسيرة غاضبة على الدائري الخامس احتجاجا على قضية مفتعلة واستفزازية، ساهم فيها أناس لا يتورعون عن التكسب الانتخابي الرخيص، ضاعت الفرصة في محاولة التفكير بهدوء في أهم حدث سياسي في تاريخ الكويت. هذا المقال عبارة عن دعوة إلى الهدوء والرجوع من جديد إلى موضوع الاستجواب.&lt;br /&gt;عبّر المستشار شفيق إمام في مقال له هنا في «الجريدة» عن دهشته من «تقديم ثلاثة استجوابات إلى ثلاثة من الوزراء، بعد أن قُدّم الاستجواب الموجه من النائب فيصل المسلم إلى سمو رئيس مجلس الوزراء»، وبيّن المستشار الفاضل سبب دهشته بقوله: إن «الملاءمات الدستورية كانت تقتضي، بعد تقديم استجواب إلى رئيس مجلس الوزراء، أن يتريث النواب الذين قدموا استجواباتهم إلى الوزراء الثلاثة، حتى ينتهي مجلس الأمة من نظر الاستجواب الموجه إلى رئيس مجلس الوزراء ومناقشته وإصدار قراره فيه». في ظنّي أن دهشة المستشار الفاضل ستختفي من تلقاء نفسها لو علِم أن الملاءمات «الانتخابية» تقتضي أيضا أن يتسابق بعض النوّاب في تقديم الاستجوابات حينما يتم التلويح بورقة حلّ المجلس، وهو خيار مفتوح نصّت عليه المادة (102) من الدستور.&lt;br /&gt;هذا الخيار المفتوح في حلّ المجلس يقف أيضا وراء أحداث أخرى صاحبت استجواب رئيس الحكومة، منها توقيع عريضة من قبل أكثر من ثلاثين نائبا للتأكيد على الرفض المسبق لطلب عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، ونجاح الحكومة في الحصول على أغلبية برلمانية مريحة في التصويت على طلب عدم التعاون مع رئيس الحكومة. هذا يعني أن شبح حلّ المجلس يفرز ظاهرتين متنافرتين: الأولى، هي التصادم غير الموضوعي مع الحكومة لزيادة فرصة النجاح في الانتخابات التي تعقب الحلّ الدستوري، والثانية، هي التضامن غير الموضوعي مع الحكومة لضمان استمرار المجلس وعدم الرجوع من جديد إلى صناديق الاقتراع.&lt;br /&gt;لست أدري ما إذا كان النائب الفاضل «علي الراشد» مستمرّا في تشاؤمه من فرصة بقاء مجلس الأمة الحالي، ولكن من الصعب إنكار دور النائب الفاضل في حشد أغلبية برلمانية مريحة في صف الحكومة من خلال التصريحات المتشائمة والمكررة التي أدلى بها حول مصير المجلس طوال الفترة التي سبقت موعد الاستجواب! يشتكي النائب الراشد من التعسف النيابي في استخدام أداة الاستجواب، لكن ألا يحق لنا أيضا كشعب أن نشتكي من التعسف النيابي-الحكومي في استخدام المادة (102) للتخويف من شبح حلّ المجلس؟&lt;br /&gt;هناك حلّ بسيط للقضاء على ممارسة التعسف من كلا الجانبين، وهو أن يتم إعادة النظر في المادة (102) من الدستور، وتحديداً في الفقرة التي تقول: «أو أن يحل مجلس الأمة». إذا استمرّت هذه المادة بشكلها الحالي، فإن الحكومة ستظل دوما على موعد مع تصادم مفتعل من جهة، وتضامن مبتذل من جهة أخرى!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-590120466310688857?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/590120466310688857'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/590120466310688857'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/12/blog-post_23.html' title='أو أن يحل مجلس الأمة'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-7735780727161791198</id><published>2009-12-14T16:12:00.001+03:00</published><updated>2009-12-14T16:12:45.747+03:00</updated><title type='text'>هل تنجح مناورة علي الراشد؟</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;إذا صرفنا النظر عن التفاصيل التافهة للمواجهات الأخيرة بين البرلمان والحكومة، فإن من العدل القول إن هناك مؤشرات إيجابية على وجود حراك سياسي غير مسبوق في تاريخ الكويت، بدءاً من وجود حملة شعبية تطالب برحيل رئيس الحكومة، مروراً بصعود الرئيس إلى منصة الاستجواب، وانتهاءً بتقديم مجموعة من أعضاء البرلمان لكتاب 'عدم التعاون' مع رئيس مجلس الوزراء.&lt;br /&gt;الاستفادة المثلى من هذا الحراك السياسي تتطلب جهداً شعبياً إضافياً في اتجاه تفعيل المادة (175) من الدستور لاستكمال الممارسة الديمقراطية، وهذا يعني تعديلاً للدستور في اتجاه توسيع سلطة البرلمان وتقليص سلطة الحكومة، والمطالبة الجادة برئيس وزراء شعبي غير محصن اجتماعياً من المساءلة السياسية العلنية، وإعادة النظر في المادة (102) من الدستور لما تتضمنه من إجحاف في حق الشعب وممثليه، فهي تطرح خياراً مفتوحاً لمعاقبة أعضاء البرلمان من خلال حل المجلس في حال قرر أعضاء البرلمان عدم التعاون مع رئيس الوزراء!&lt;br /&gt;على ضوء ما تقدم، لا يمكنني فهم التصريحات الأخيرة للنائب الفاضل علي الراشد إلا بوصفها مجرد مناورة لتفويت الفرصة في استكمال الممارسة الديمقراطية، فالنائب المحترم يسير في الاتجاه المضاد بشكل واضح، وهو يكرر محاولات قديمة لتقليص سلطة الشعب وتوسيع سلطة القصر، ومن ضمن تلك المحاولات ما ذكره الأستاذ 'عبدالله بشارة' في إحدى الصحف المحلية قبل بضع سنوات، حيث قال إن 'الدستور وفّر للنظام الشرعية التاريخية لكن لم يوفر له الأغلبية التي تسانده في الحكم'، فحسب رأيه مأزق الحكم يكمن في أن الحكومة لا تمتلك الأغلبية البرلمانية التي تؤمّن لها حق التشريع!&lt;br /&gt;قد نلتمس العذر للأستاذ 'عبدالله بشارة' لأسباب عديدة، لكن ما عذر النائب المحترم علي الراشد في ترديد مثل هذه المغالطات؟ إذا أرادت الحكومة أن تكون لها أغلبية برلمانية فعليها أولا أن تسلك الطريق الذي سلكه أعضاء البرلمان للوصول إلى البرلمان! بمعنى آخر أكثر وضوحا، إذا أرادت الحكومة أن تتمتع بأغلبية نيابية، فعليها أولا أن تقبل بشرط اختيارها من قبل الشعب مثلما هي الحال مع أعضاء البرلمان. ثم ما حاجة الحكومة إلى أغلبية برلمانية، وهي التي دأبت على تمرير مشاريعها من خلال أقلية برلمانية منتخبة لا تتجاوز السبعة عشر عضواً؟! لكن يبدو أن هذا لا يكفي في نظر السيد علي الراشد، فهو يرغب في مضاعفة تراكم السلطة السياسية لدى الحكومة عن طريق مطالبته السماح بتصويت الوزراء على موضوع طرح الثقة بأحد الوزراء أو موضوع عدم التعاون مع رئيس الوزراء!&lt;br /&gt;أرجو ألا نساهم في إنجاح مناورة علي الراشد عن طريق الرفض المطلق لتعديل الدستور، فالدستور نفسه ينفي عن نفسه صفة الكمال المطلق والقدسية الزائفة، ويتيح لنا تطويره مع توصية حكيمة تضمنتها المادة (175)، واليوم هناك حراك سياسي-اجتماعي يدفع في اتجاه هذا النوع من التعديل. إذا اختار النائب الفاضل علي الراشد وغيره من النواب السير في اتجاه تقليص الممارسة الديمقراطية، فعلينا أن نسير في الاتجاه المعاكس الذي يهدف إلى توسيع هذه الممارسة، لا أن نستمر في التخندق التقليدي للدفاع عن الدستور الحالي وتعطيل مقومات التطور السياسي في هذا البلد!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-7735780727161791198?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7735780727161791198'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7735780727161791198'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/12/blog-post_14.html' title='هل تنجح مناورة علي الراشد؟'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-2225603978744930250</id><published>2009-12-08T18:53:00.001+03:00</published><updated>2009-12-08T18:53:47.055+03:00</updated><title type='text'>(1+ 1= 2)</title><content type='html'>&lt;div align="justify"&gt;&lt;strong&gt;1+1= 2 هي بوّابة الدخول إلى علم الرياضيات، فهي أول قصة نحكيها للأطفال عندما نصطحبهم في جولة للتعرف على عالم مليء بالأرقام والرموز، ومثل كل القصص، هناك أكثر من طريقة لسردها، فتارة نقول إن 'تفاحة + تفاحة= تفاحتين'، وتارة أخرى نستبدل التفاح بنوع آخر من الفاكهة، لكن الطفل يدرك مع الوقت أن العبرة من كل هذه الطرق المختلفة في سرد القصة هي أن 1+1= 2، فهنا يكمن مغزى القصة، سواء أشار العدد 1 إلى تفاحة أو إلى أي شيء آخر!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هي معادلة رياضية سهلة، لكنها ساحرة، وعلامة سحرها تكمن في تلك الدهشة التي ترتسم على وجوه الأطفال عندما يكتشفون أن 1+1= 2. يقول الشاعر الإنكليزي 'ريتشارد هاريسون':&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;'مازلت أتذكر أول مرة بدأت فيها بتعليم طفلي الصغير هذه المعادلة. أتذكر، مثلا، كيف كان يشير بإصبع واحد في كفه اليمنى، ثم يشير بإصبع آخر في كفه اليسرى، وبعد ذلك تأتي لحظة الاندهاش، إنها لحظة فلسفية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، إنها اللحظة التي يكتشف فيها طفلي أنه بالرغم من انفصال الإصبعين من حيث المكان، فإنهما متحدّان في مفهوم واحد داخل الذهن: إنه العدد 2' (انظر كتاب The Great Equations، لمؤلفه 'روبرت كريز').&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هي أيضا معادلة رياضية بسيطة، لكنها عظيمة، ودليل عظمتها هو أنها اختيرت ضمن أعظم عشر معادلات رياضية حسب نتائج استفتاء قامت به مجلة 'عالم الفيزياء' (انظر صحيفة 'الغارديان' البريطانية، عدد 6 أكتوبر 2004). هي أيضا معادلة عظيمة لسبب آخر، فمن خلالها نلج عالماً لامتناهياً من الأرقام، إذ يكفي فقط أن نضيف العدد 1 إلى المجموع لنحصل على العدد الذي يليه، ثم نعيد الكرّة إلى ما لا نهاية! قد يدرك بعض الأطفال هذه الحقيقة من حيث لا يعلمون، وأذكر مرة أني أشرت بإصبع السبابة لأسأل أحد الأطفال من أقاربي: كم هذا؟ فأجابني: 'واحد'، ثم أضفت إصبعا آخر وكررت السؤال، فأجابني: 'اثنان'، ثم أضفت من جديد إصبعا إلى الإصبعين لأسأله: وكم هذا؟ نظر إليّ مليّا ثم أجاب: 'هذا كثير'!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عندما نودّع عالم الطفولة، فإننا نودّع أيضا لحظات الاندهاش الأولى، ومن ضمنها تلك التي تشير إلى أن 1+1= 2. لم نعد نشعر بسحر هذه المعادلة وعظمتها، فهي تبدو بديهية إلى درجة أننا نشير إليها في أحاديثنا للدلالة على بساطة أي فكرة لا تستوجب شرحاً أو توضيحاً! لكن ما الذي يجعلنا واثقين من أنفسنا إلى هذا الحد؟ بمعنى آخر، من أين نستمد هذه الثقة المطلقة في صحة المعادلة التي تقول إن 1+1= 2؟ جزء من الإجابة عن هذا السؤال مرتبط بقدرتنا على التفريق بين نوعين من الجُمل. لننظر، مثلاً، إلى الجملتين التاليتين:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;1- درجة غليان الماء تساوي 100 درجة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2- مجموع زوايا المثلث المرسوم على سطح مستوٍ يساوي 180 درجة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;للتأكد من صحة الجملة الأولى، نستعين بإجراء تجربة لنرى ما إذا كان الماء يغلي فعلاً حين تصل حرارته إلى 100 درجة، لكن التأكد من صحة الجملة الثانية لا يستدعي الاستعانة بأي تجربة، فنحن لا نقوم بقياس زوايا كل المثلثات لإثبات أن مجموع زوايا المثلث يساوي دائما 180 درجة (باسثناء الهندسة اللاإقليدية)، بل يكفي فقط أن نحصل على تعريف محدد لكلمة 'مثلث' كي نقوم باستخلاص كل خصائص المثلثات من خلال برهان رياضي!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الجزء الآخر من الإجابة عن سؤالنا السابق مرتبط بقدرتنا على التفريق بين نوعين آخرين من الجُمل. لننظر من جديد إلى الجملتين التاليتين:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;1- الذرّة ليست أصغر أشكال المادة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2- كل رجل أعزب ليس لديه زوجة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الجملة الأولى تضيف معلومة جديدة إلى معرفتنا للعالم من حولنا، خصوصا عندما نعرف أن الاعتقاد المغلوط بأن الذرة هي أصغر أشكال المادة كان سائداً لقرون طويلة، لذا فإن هذه الجملة تتطلب إجراء تجربة للتحقق من مدى صحتها! لكن في المقابل، الجملة الثانية لا تضيف شيئا جديداً إلى معرفتنا للعالم من حولنا، فكلمة 'أعزب' تتضمن معنى أن يكون الرجل من دون زوجة، ولهذا السبب لسنا في حاجة إلى إجراء تجربة للتحقق من صحتها، بل يكفي أن نقوم بتحليل مفردات الجملة فقط!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;على ضوء هذين المثالين، نستطيع الآن أن نجيب عن السؤال أعلاه على النحو التالي: لدينا ثقة مطلقة بصحة المعادلة الرياضية 1+1= 2 لأنها معادلة تشير إلى جملة 'قبلية' a priori و'تحليلية' analytic، فهي جملة 'قبلية' لأننا نستطيع التأكد من صحتها عن طريق العقل فقط ومن دون اللجوء إلى التجربة، وهي جملة 'تحليلية' لأنها صحيحة من خلال تحليل مفرداتها، مثل مفهوم العدد وعملية الجمع وعلاقة التساوي. يرى معظم الفلاسفة (باستثناء 'كانط') أن المعادلة 1+1= 2 تشير إلى جملة قبلية وتحليلية، وهي صحيحة دائماً، سواء في هذا العالم الذي نعيش فيه أو في أي عالم آخر، إذ من المستحيل منطقياً أن نتخيل وجود عالم تكون فيه 1+1= 2 غير صحيحة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-2225603978744930250?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/2225603978744930250'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/2225603978744930250'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/12/1-1-2.html' title='(1+ 1= 2)'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-8312005191669306909</id><published>2009-12-02T16:36:00.000+03:00</published><updated>2009-12-02T16:37:20.613+03:00</updated><title type='text'>علم اللغة النظري</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;من المألوف أن تتكوّن كل جامعة من كليات وأقسام علمية، لكن ينبغي الانتباه إلى أن البحث العلمي لا يعترف بهذه الحدود الأكاديمية بين كلية وأخرى، أو بين قسم علمي وآخر، فالعلم معنيٌّ بإيجاد حلول لمشكلات تتطلب أحيانا تضافر جهود مجموعة من الباحثين ممن ينتمون إلى تخصصات علمية مختلفة، وسأحاول في هذا المقال تسليط الضوء على هذه الحقيقة من خلال التطرق إلى تخصص علمي حديث نسبيا، وهو ما يعرف باسم 'علم اللغة النظري' أوTheoretical Linguistics.&lt;br /&gt;هناك ارتباط وثيق بين علم اللغة النظري وعلم الأحياء، وكي نقف على حقيقة هذا الارتباط، دعنا نلقِ نظرة على الأسئلة التالية:&lt;br /&gt;1- لماذا تقتصر اللغة على فصيلة الإنسان فقط؟&lt;br /&gt;2- كيف يكتسب الأطفال القدرة على تعلّم اللغة؟&lt;br /&gt;3- كيف تطوّرت اللغة؟&lt;br /&gt;اللغة تقتصر فقط على فصيلة الإنسان، وهناك اختلاف طفيف جدا بين فصيلة الإنسان وفصيلة الشامبانزي من حيث الجينات، وهذا يعني أن سرّ اقتصار اللغة على فصيلة الإنسان يكمن في هذا الاختلاف الطفيف في التركيب الجيني بين الفصيلتين. هذا الاستنتاج مبنيّ على افتراض يشير إلى وجود علاقة وثيقة بين جينات الإنسان وقدرته على اكتساب اللغة، وصحة هذا الافتراض مرتبطة بالسؤال الثاني أعلاه، فمن المعروف أن الأطفال يكتسبون اللغة في سن مبكرة جدا (بين 18 شهرا إلى 4 سنوات)، واكتساب اللغة لا يحتاج إلى تلقين مستمر أو دراسة منتظمة، مما يعني أن قدرة الأطفال على تعلم اللغة لا ترتبط فقط بالبيئة التي نشؤوا فيها، بل في التركيب الجيني الذي يشترك فيه جميع البشر. إن القدرة على اكتساب اللغة تشبه القدرة على المشي، فكلاهما لا يحتاج إلى تلقين مسبق!&lt;br /&gt;ترتبط هذه النظرة البيولوجية لعلم اللغة بنظريات عالم اللسانيات الشهير 'نعوم تشومسكي'، فهو يرى أن اللغة مثل بقية أعضاء الجسم، تنمو لاإراديا وفق ما يمليه المخطط الجيني! لقد حاول 'تشومسكي' طوال عقود طويلة أن يدلل على أن اللغة نظام جيني معقد جدا، لكنه اضطر في السنوات الأخيرة إلى مراجعة آرائه حول هذه المسألة، والسبب في ذلك مرتبط بالسؤال الثالث أعلاه، فمن المتعارف عليه علميا أن نشوء اللغة في فصيلة الإنسان حدث قبل خمسين ألف سنة على أقل تقدير، وهذه مدة زمنية قصيرة جدا إذا ما قيست بعمر تطور الكائنات الحية، لذا فإن القول إن اللغة نظام جيني فائق التعقيد يتعارض مع أحد أهم مبادئ نظرية التطور، وهو مبدأ يشير إلى أن الانتقاء الطبيعي Natural Selection يحتاج إلى وقت طويل جدا كي يؤتي ثماره وينتج نظاما بيولوجيا فائق التعقيد مثل اللغة. لقد حاول 'تشومسكي' تجاوز هذه المعضلة من خلال ما يعرف باسم The Minimalist Program، وهو عبارة عن محاولة إلى إيجاد علاقة بين قوانين اللغة وقوانين الفيزياء! لكن كيف؟&lt;br /&gt;اللغة وظيفة من وظائف العقل، والعقل وظيفة من وظائف الدماغ، وبالتالي يصبح من المنطقي القول إن اللغة وظيفة من وظائف الدماغ. هذا الارتباط بين اللغة والدماغ نراه، مثلا، ضمن حالات مرضية تؤدي إلى فقدان القدرة على النطق، والسبب في ذلك يعود إلى تلف الخلايا العصبية في منطقة محددة من الدماغ تعرف باسم Broca’s area. لكن بالنسبة لـ'تشومسكي'، الارتباط بين اللغة والدماغ أعمق من ذلك بكثير، فهو يرى أن القوانين المجردة التي تحكم اللغة تخضع إلى القوانين الفيزيائية التي تحكم الدماغ، وهذا يعني أن من المحتمل أن يكون التركيب الجيني غير مسؤول عن إنتاج نظام معقد من قوانين اللغة، بل إن المسؤول عن ذلك هي قوانين الفيزياء! هناك من يتبنى هذا الرأي من بين علماء الفيزياء، لعل أشهرهم أستاذ الرياضيات والفيزياء في جامعة أُكسفورد السير 'روجر بينروس'، إذ يرى أن حلّ سرّ اللغة مرهون بقدرة علماء الفيزياء على ردم الهوّة بين 'نظرية الكم' والنظرية النسبية (انظر كتابه The Road to Reality).&lt;br /&gt;سبق أن أشرنا إلى أن اللغة وظيفة من وظائف العقل، وهذا يعني أن علم اللغة مرتبط أيضا بفروع المعرفة التي تتخذ من العقل موضوعا للبحث، مثل علم النفس وفلسفة العقل وعلم الإدراك وغيرها. هناك أيضا ارتباط وثيق بين علم اللغة وعلم المنطق، فقد حاول أنصار 'الوضعية المنطقية' إخضاع اللغات الطبيعية لقوانين المنطق، ولعل أشهر من قام بذلك العالم الألماني 'رودولف كارناب'.&lt;br /&gt;لن أستطيع من خلال مقال واحد أن أحصر عدد العلوم المرتبطة بعلم اللغة النظري، لكن أتمنى أن أكون قد وفّقت في إبراز أهمية هذا العلم وارتباطه الوثيق بفروع المعرفة الأخرى.&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-8312005191669306909?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8312005191669306909'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8312005191669306909'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/12/blog-post.html' title='علم اللغة النظري'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-8296866952585904573</id><published>2009-11-25T01:15:00.000+03:00</published><updated>2009-11-25T01:17:51.076+03:00</updated><title type='text'>المثقف وأعداؤه (2-2)</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;ليس هناك شيء أشد مضاضة على المثقف من سيف الرقابة، فالرقيب هو العدو اللدود لكل إنسان مخلص في بحثه عن الحقيقة، والرقابة بالنسبة للمثقف ليست مجرد مصادرة لرأي، بل هي مصادرة لجهد مخلص في الوصول إلى الحقيقة.&lt;br /&gt;عندما يدلي المثقف برأيه حول أي قضية، فإنه يتوقع من الآخرين أن يفحصوا مدى صحة هذا الرأي، ذلك أنه مستعد دائماً أن يتعلّم من أخطائه، وهو مؤمن أيضاً بأن النقد الذي يأتيه من الآخرين يساهم إلى حد كبير في الانتقال خطوة إلى الأمام على طريق الحقيقة، خصوصاً إذا جاء هذا النقد من أناس حريصين مثله على تقصي الحقائق.&lt;br /&gt;من هنا نستطيع أن نتلمّس خطر الرقابة، ليس بالنسبة للمثقف فحسب، بل بالقياس إلى المجتمع بجميع أفراده، وإذا كان المثقف يحمل رأياً خاطئاً، سلبت الرقابة منه الفرصة في تصويب هذا الرأي من خلال نقد الآخرين له، وإذا كان يحمل رأياً صائباً، سلبت الرقابة من الآخرين الحق في معرفة الحقيقة!&lt;br /&gt;لكن هل نحن فعلاً مخلصون في بحثنا عن الحقيقة؟ طرحت هذا السؤال على أكثر من شخص. في المرة الأولى، طرحت السؤال على صديق مسيحي رأيته راكعاً أمام صليب في صلاته، فأجابني بكل ثقة: نعم! في المرة الثانية، طرحت السؤال نفسه على أحد الطلبة بينما كان يستعد لخوض أحد الاختبارات، فأجابني أيضا بكل ثقة: نعم! في المرة الأخيرة، سألت ناشطاً سياسياً: هل أنت مخلص في معرفة الحقيقة؟ فأجابني بصوت مرتفع: بكل تأكيد!&lt;br /&gt;رغم ذلك، مازلت أشك في صدق الإجابة التي سمعتها منهم جميعاً! كل واحد منهم يدّعي الإخلاص في طلب الحقيقة، لكني لا أرى سوى صديق مسيحي يركع صاغراً لشيء لا يستطيع إثبات صحته، ولا أرى سوى طالب يجيب عن ورقة الاختبار بطريقة تضمن نجاحه ولا تعكس مدى إيمانه بحقيقة الإجابة، ولا أرى سوى ناشط سياسي يدين وزيراً قبل أن يحين موعد استجوابه!&lt;br /&gt;ليس بالضرورة أن نكون جميعاً مخلصين في بحثنا عن الحقيقة، لكن لماذا نجعل من عدم الإخلاص ضرورة؟ ولماذا نقبل بوجود رقابة لا تساهم إلا في تفاقم آفة الإجماع على رأي واحد؟ نعم، ليس بالضرورة أن نكون جميعاً مخلصين في الوصول إلى الحقيقة، لكن لماذا نضع العراقيل في طريق أولئك الذين تهمهم معرفة الحقيقة؟ ولماذا نخفق دائماً في أن نكون متسامحين مع أولئك الذين قد لا تعجبنا آراؤهم؟ هل يستقيم إيماننا الواثق بصحة آرائنا مع حرصنا على حجب الآراء المغايرة؟ ألا يشي مثل هذا الحرص بأننا في حقيقة الأمر غير واثقين من صحة آرائنا؟!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-8296866952585904573?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8296866952585904573'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8296866952585904573'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/11/2-2.html' title='المثقف وأعداؤه (2-2)'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-6178888317409571061</id><published>2009-11-23T17:09:00.001+03:00</published><updated>2009-11-23T17:09:55.848+03:00</updated><title type='text'>المثقف وأعداؤه 1</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;من المثقف؟ و ماذا يريد؟ ومن أعداؤه؟ سأحاول من خلال هذا المقال والذي يليه أن أجيب عن هذه الأسئلة، لكن ينبغي التأكيد أولاً على أن ما يلي لا يعبّر سوى عن رأي شخصي، كما ينبغي التأكيد ثانياً على أني سأبذل قصارى جهدي في اجتناب المصطلحات الشائكة واعتماد لغة مبسّطة ويسيرة، فعلى غير عادتي، أجد نفسي هذه المرّة حريصاً على مخاطبة أكبر عدد من القرّاء حول هذا الموضوع!&lt;br /&gt;المثقف إنسان مخلص في بحثه عن الحقيقة، ولهذا الإخلاص في طلب الحقيقة أوجه كثيرة، منها مثلاً:&lt;br /&gt;1- الحرص الشديد على التماس المعلومة من مصادر مختلفة (هنا يأتي دور القراءة كأداة ضرورية لكل مثقف).&lt;br /&gt;2- الرغبة الصادقة في فحص الوقائع على أساس عقلي محض (وهنا يكمن السبب في استحالة العثور على مثقف بين صفوف المتعصبين لأي إيديولوجية).&lt;br /&gt;3- النزاهة في عرض النتائج التي يتم التوصل إليها بعد عملية البحث (وهنا يكمن السبب في استحالة أن يكون للمثقف طموح سياسي، أو أن يكون قريباً من السلطة بجميع أنواعها!).&lt;br /&gt;لكن أبرز سمة من سمات المثقف هي التواضع، فهو لا يدّعي امتلاك الحقيقة، ولا يزعم أن رأيه غير قابل للخطأ، ولا يستنكف من التعلّم من أخطائه. لهذا السبب يميل المثقف إلى نقد الذات والاستفادة من نقد الآخرين لآرائه، فهو يؤمن بأن النقاش البنّاء يوفر الأرضية المناسبة لتلاقح الأفكار، وثمرة هذا التلاقح هي خطوة إلى الأمام على طريق الوصول إلى الحقيقة.&lt;br /&gt;إلى جانب الوصول إلى الحقيقة، ماذا يريد المثقف؟ لا يريد أكثر من تذليل العقبات أمامه كي يقوم بواجبه، فحرصه الشديد على القراءة والبحث يستدعي منّا أن نتيح له سهولة الحصول على المعلومة، ورغبته الصادقة في نقد الوقائع بأسلوب علمي يتطلب منّا أن نمنحه الحق في حرية التفكير، ونزاهته في عرض ما توصل إليه من نتائج يحتم علينا الاعتراف بحقه في حرية التعبير. هل هذا كثير؟ إطلاقاً، لكن أعداء المثقف لهم رأي مغاير!&lt;br /&gt;هناك من يحاول أن يثبّط من عزيمة المثقف حتى قبل أن يبدأ في مهمته، فبعضهم يزعم أن المثقف يبحث عن سراب، فلا وجود لحقيقة موضوعية، وكل ما هنالك مجرد حقائق نسبية، تختلف باختلاف الظروف والأزمان! البعض الآخر يذهب إلى أبعد من ذلك، فهو ينكر وجود المثقف ذاته بعد أن أصدر شهادة وفاته، وهذا ما نراه من خلال شعارات برّاقة مثل 'موت المثقف'، وهي شعارات خاوية لا تدل على شيء ذي قيمة حقيقية!&lt;br /&gt;تلجأ السلطة عادة إلى 'البروباغندا' لتسويق نظرتها الخاصة حول أي قضية، وإذا كان القارئ يشكّك في ما أقول، فبوسعه أن يتابع أخبار الحرب الدائرة في اليمن من خلال الاستماع إلى إذاعات دول الخليج، أو قراءة 'فوائد الخصخصة' في الصحفات الاقتصادية لصحافتنا المحلية! في ظل تسويق النظرة الأحادية وتشويه الوقائع، تصبح مهمة المثقف عسيرة وشاقة، فالبحث عن مصدر آخر لتقصي الحقائق قد لا يتوافر بسهولة، وإذا توافر المصدر فقد لا تتوافر أدوات البحث.&lt;br /&gt;عندما يبذل المثقف وقته وجهده في البحث وتقصي الحقائق، وعندما ينجح في تشكيل رأي متوازن حول قضية معينة، ينتهي به الأمر إلى مواجهة ألد أعدائه وأكثرهم شراسة! من عساه أن يكون هذا العدو اللدود؟&lt;br /&gt;يتبع،،،&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-6178888317409571061?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/6178888317409571061'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/6178888317409571061'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/11/1.html' title='المثقف وأعداؤه 1'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-5368947905635876788</id><published>2009-10-26T11:51:00.002+03:00</published><updated>2009-10-26T11:56:35.673+03:00</updated><title type='text'>الشيخ مبارك والاتفاقية السرية</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;ما حقيقة الاتفاقية التي أبرمها الشيخ مبارك الصباح مع البريطانيين؟ وما أهداف تلك الاتفاقية؟ وما ظروف نشأتها؟ ولماذا ظلت الاتفاقية طي الكتمان لسنوات طويلة؟ وما أثر الطريقة التي وصل من خلالها الشيخ مبارك إلى الحكم في تحديد شكل الاتفاقية؟ وهل كان لبريطانيا دور في عملية الاغتيال الشهيرة؟ هذه أسئلة دارت في ذهني بينما كنت على وشك الدخول إلى مبنى 'الأرشيف الوطني' في أطراف العاصمة البريطانية، وبعد الاطلاع على بعض الوثائق البريطانية حول هذا الموضوع، سأحاول من خلال هذا المقال الإجابة عن هذه الأسئلة.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;إن أول ما يثير الانتباه حول هذه الاتفاقية هو هذا التباين في تسميتها، فنحن ككويتيين نشترك جميعاً في وصفها بـ'معاهدة الحماية البريطانية'، ولكن من يطّلع على الوثائق البريطانية سيجد أن الاتفاقية تسمى Exclusive agreement، أي 'الاتفاق الحصري'، ومن الواضح أن التسمية البريطانية هي الأدق والأصح أيضاً، ذلك أن نص الاتفاقية لم يتطرق إطلاقاً إلى فكرة حماية الكويت، ولعلّي لا أبالغ إن قلت إنها من أغرب الاتفاقيات بين طرفين، فهي ملزمة لطرف واحد فقط، بينما لا يتحمّل الطرف الآخر أي نوع من الالتزام أو المسؤولية! &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;تم توقيع الاتفاقية بين الشيخ مبارك الصباح والكابتن 'م. جي ميد' في العاشر من رمضان من عام 1316 للهجرة، الموافق يوم الثالث والعشرين من يناير من عام 1899 للميلاد، ونصّت على ما يلي:&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;'يتعهّد الشيخ مبارك بن الشيخ صباح، بكامل إرادته الذاتية ورغبته الشخصية، هو ومن يأتي بعده من ورثة الحكم، بالالتزام في عدم السماح لأي ممثل عن أي سلطة أو حكومة خارجية بدخول الكويت، أو الإقامة ضمن حدودها، من دون إذن مسبق من طرف الحكومة البريطانية، كما يتعهد الشيخ مبارك أيضاً، هو ومن يأتي بعده من ورثة الحكم، بعدم التنازل عن أي جزء من أراضيه لأي سلطة أو حكومة خارجية'.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;(ملاحظة: حاولت قدر الإمكان الالتزام بالنص الحرفي للاتفاقية أثناء ترجمتي للنسخة الإنكليزية).&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;بعد توقيع 'الاتفاقية'، التي لم تكن في واقع الأمر سوى تعهّد من طرف واحد فقط، استجاب المقيم البريطاني في الخليج إلى إلحاح الشيخ مبارك الصباح على تقديم ضمانات بريطانية لحماية الكويت وممتلكات الأسرة الحاكمة من أراض زراعية في منطقة 'الفاو'، وهي استجابة جاءت على شكل رسالة مشروطة بالمحافظة على سرّية 'الاتفاق الحصري' الذي تم توقيعه سابقا! &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;السبب وراء الحرص البريطاني على سرية 'الاتفاق الحصري' يكمن في عدم رغبة بريطانيا في إثارة مشكلة دبلوماسية مع حكومة 'إسطنبول' من جانب، ومع قوى أجنبية لها أطماع في منطقة الخليج مثل روسيا وألمانيا من جانب آخر، لكن التردد الذي أبدته بريطانيا في تقديم التزام خطي بحماية الكويت يحتاج إلى تفسير، فمن المعروف أن البريطانيين سبق أن حاولوا إقناع الشيخ عبدالله الصباح (عبدالله الثاني) في توقيع معاهدة حماية مع بريطانيا، ولكن ولاء الشيخ عبدالله لحكومة 'إسطنبول' جعله يرفض توقيع أي معاهدة من هذا القبيل، الأمر الذي يدفعنا إلى أن نتساءل: لو تمت معاهدة الحماية في عهد الشيخ عبدالله الصباح، فهل ستأتي بالشكل الذي جاءت به أثناء فترة حكم الشيخ مبارك؟&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;من الواضح أن البريطانيين استفادوا من الرغبة الملحة التي أبداها الشيخ مبارك في توقيع اتفاقية حماية مع بريطانيا في أسرع وقت ممكن، فبعد هروب السيد يوسف الإبراهيم وأبناء الأخوين المقتولين محمد وجراح إلى العراق، وبعد مطالبة هؤلاء الحكومة التركية بالتدخل لتصحيح الوضع في الكويت، لجأ الشيخ مبارك إلى بريطانيا للمحافظة على الحكم، وقد استثمر البريطانيون نقطة الضعف هذه لمصلحتهم عن طريق توقيع اتفاقية غير ملزمة للطرف البريطاني، وبالتالي عدم الوقوع في حرج مع القوى الاستعمارية الأخرى في حال تم الكشف عن الاتفاق مع حاكم الكويت. &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;الأمر المؤكد هو أن بريطانيا كانت مصممة على حماية مصالحها في الكويت حتى لو تطلّب الأمر تدخلاً عسكرياً، بل حتى لو لم تكن هناك معاهدة حماية، ولكن الظروف التي وصل من خلالها الشيخ مبارك إلى الحكم ساهمت في بسط الهيمنة البريطانية على الكويت من دون مقابل! هذه النقطة تدفعنا إلى التساؤل حول ما إذا كان لبريطانيا دور في عملية الانقلاب على الحكم في الكويت؟ الحكومة البريطانية نفت مسؤوليتها عن عملية الانقلاب، ولكن هناك وثائق صادرة عن السفارة البريطانية في 'إسطنبول' تفيد بأنه قبل عملية الانقلاب، قضى الشيخ مبارك شهراً كاملاً في مدينة 'بوشهر' في ضيافة المقيم البريطاني في الخليج الكابتن 'ف.إي.ويلسون'!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;أخيراً، وبالنظر إلى 'الاتفاق الحصري' الذي ألزم الكويت بعدم التنازل عن أي شبر من أراضيها لأي سلطة خارجية، لعل من سخرية الأقدار أن يكون الطرف البريطاني تحديدا هو المسؤول عن التفريط بهذا الالتزام، فأثناء توقيع معاهدة 'العقير' التي تمت في عام 1922 بغرض ترسيم الحدود بين الكويت والعراق والممكلة العربية السعودية، لم يتورع 'السير بيرسي كوكس'، الذي كان ممثلاً عن الكويت في إدارة شؤونها الخارجية، عن التضحية بمساحات شاسعة من الأراضي الكويتية للأطراف المتنازعة، وقد ذكر 'ديكسون' تفاصيل هذه المعاهدة في كتابه 'الكويت وجيرانها'. لم أقرأ كتاب 'ديكسون' في نسخته العربية، لكني على يقين أن كل كويتي قرأ الكتاب في طبعته الإنكليزية، خصوصا الصفحة 279، لابد أنه شعر، تماماً مثلما شعرت، بمزيج بغيض من الظلم والخزي!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-5368947905635876788?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5368947905635876788'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5368947905635876788'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/10/blog-post_26.html' title='الشيخ مبارك والاتفاقية السرية'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-3870668216751409594</id><published>2009-10-19T11:58:00.001+03:00</published><updated>2009-10-19T12:00:18.922+03:00</updated><title type='text'>مجموعة الـ26... الرسالة الخطأ إلى العنوان الصحيح</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;تباينت ردود الفعل حول زيارة 26 مواطناً لسمو الأمير، فهناك مَن يرى أن الزيارة لم تكن مشروعة لأنها تضعف من سلطة البرلمان، وهناك في المقابل من يرى في تلك الزيارة أمراً طبيعياً ومنسجماً مع آليات النظام الديمقراطي. سأحاول من خلال هذا المقال أن أدلل على الحقيقة التالية، وهي أن مجموعة الـ26 حملت الرسالة الخطأ إلى العنوان الصحيح.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;لو تواضعنا قليلاً واعترفنا بمحدودية نظامنا الديمقراطي، فسنرى بوضوح أن الثقل الحقيقي للسلطة السياسية في الكويت كان ولايزال في يد الأسرة الحاكمة، وقد جاء الدستور ليكرّس هذه الحقيقة من خلال العديد من المواد، ولعل أبسط مؤشر على هذه الحقيقة هو وجود حالة من عدم التكافؤ بين مصدري السلطة التشريعية، فالتشريعات التي تصدر عن البرلمان محدودة زمنياً وتحتاج إلى أغلبية برلمانية لتمريرها قبل أن تحظى بمصادقة سمو الأمير، بينما التشريعات التي تصدر عن القصر غير محدودة زمنياً ولا تحتاج إلّا إلى أقلية برلمانية منتخبة لتمريرها. هنا تحديداً تكمن محدودية نظامنا الديمقراطي، ذلك أن فرصة تمرير التشريعات الأكثر ديمقراطية أضعف بكثير من فرصة تمرير التشريعات الأقل ديمقراطية. &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;لعل أحدث مثال على هذه الحقيقة هو ما نقلته مجموعة الـ26 من تصريحات على لسان سمو الأمير بعد الزيارة مباشرة، وهي تصريحات أفادت بعدم المصادقة الأميرية على أي تشريع برلماني حول موضوع القروض، والتأكيد أيضاً على تمرير المشاريع التنموية الكبرى. هذه التصريحات تأتي منسجمة مع حجم السلطة السياسية التي أتاحها الدستور لرئيس الدولة (حسب التعبير الوارد في المادة 54)، فموضوع القروض يمكن رفضه بسهولة من خلال الامتناع عن توفير المصادقة الأميرية، بينما موضوع المشروعات الكبرى لا يمكن إيقافه إلا من خلال أكثر من 25 صوتاً نيابياً تحت قبة البرلمان. &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;إذا كان هذا هو واقع الحال، فإن مجموعة الـ26 لم تخطئ العنوان، فهي أرادت حلّا جذرياً لمشكلة تتعلق بالشأن العام، وإيجاد حل جذري لأي مشكلة من هذا النوع يستدعي اللجوء إلى السلطة الحقيقية في البلاد (ربما يعترض القارئ على كلامي هذا من خلال التذكير بما تقوله المادة 6 من الدستور، ولكني أطلب من القارئ أن يكمل قراءة هذه المادة إلى نهايتها!). &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;على ضوء ما تقدم، يمكن تفنيد الحجج التي لجأ إليها كلا الطرفين في تأييد الزيارة أو معارضتها، فالنوّاب الذين اعترضوا على الزيارة بحجة أنها تضعف من سلطة البرلمان لم يقرؤوا مواد الدستور جيداً، ولو فعلوا لعلموا أن إضعاف سلطة البرلمان مستمد من نصوص الدستور نفسه! أما بعض الكتّاب ورؤساء الصحف ممن أيدوا الزيارة، فقد لجؤوا إلى حجج واهية لتبرير مثل هذه الزيارة. أحدهم، مثلا، كتب يقول إن زيارة مواطنين كويتيين لقصر سلوى لا تختلف عن زيارة مواطنين بريطانيين لمنزل رقم 10 في شارع 'داونينغ ستريت'، وهذه حجة تتضمن استخفافاً كبيراً بعقول القرّاء، فهي تفترض أن القرّاء جاهلين بحقيقة أن شروط الإقامة في منزل رقم 10 في شارع 'داونينغ ستريت' مرهونة بإرادة زوّاره من المواطنين! كاتب آخر يقول إن الزيارة تمت في مكان الإقامة الشخصية لسمو الأمير وليس في قصر الحكم، وهذه حجة تخلط بين مكان الزيارة وموضوعها، فأساس الاحتجاج على الزيارة هو أن المجموعة جاءت لتناقش أمراً يتعلق بالشأن العام، وأما مكان الزيارة فلا يلغي هذه الحقيقة! &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;مجموعة الـ26 لم تخطئ العنوان، لكنها حملت الرسالة الخطأ، وقد عبّر الأستاذ أحمد الديين عن هذه الحقيقة بشكل دقيق، حيث يقول:&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;'لابد من القول إنّ الموقف الوطني المسؤول تجاه قضية مستقبل الثروة الوطنية ومسؤولية الحفاظ عليها، يفترض أن يكون متوازناً وألا يتركز فقط ضد ما يسمى المشروعات 'الشعبوية'، وقضية 'شراء فوائد قروض المواطنين'، مثلما هو الاهتمام الأبرز عند هذه المجموعة، وإنما كان يفترض أن يبرز أيضاً في الموقف تجاه مشروعات تنفيع بعض الكبار والمتنفذين، والمحاولات المتكررة للالتفاف على قانون المناقصات العامة، وما كان يحدث من محاولات للاستيلاء على أملاك الدولة تحت مسمى «المبادرات»، وكذلك الموقف تجاه بعض القوانين والإجراءات، التي لم تراع حرمة المال العام وتجاهلت اعتبارات العدالة الاجتماعية مثل القانون الملياري لشراء المديونيات الصعبة الصادر في أوائل التسعينيات!'&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;هذه النقطة التي أثارها 'الديين' يتبناها الكثير من معارضي الزيارة، ومن المؤسف أن البيان الذي صدر عن مجموعة الـ26 لم يتضمن تطمينات واضحة بهذا الخصوص، كما أن التصريحات التي نقلتها المجموعة عن سمو الأمير تصب في خانة التأكيد على أن ما يسمى 'المشروعات الشعبوية' هي جوهر الموضوع، وقد عبّر أحد أعضاء المجموعة بشكل صريح عن القصد من الزيارة بقوله إن موضوع قروض المواطنين فيه هدر للمال العام!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;ليس لدي شك في أن إسقاط القروض فيه هدر للمال العام، ولكن ينبغي الاعتراف أيضاً بأن هناك أشكالاً متعددة لهدر المال العام وتبديد الثروة. ليس لدي شك أيضا في حقيقة استغلال بعض النواب موضوع القروض لأغراض انتخابية، ولكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح هو: لماذا أضحت مسألة القروض فريسة سهلة للتكسّب الانتخابي؟ عندما تتراكم الثروة في أيدي حفنة قليلة من أبناء الوطن، فإن شعار 'العدالة الاجتماعية' يتحوّل تلقائياً إلى شعار جذّاب، بل له أيضا ما يبرّره!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-3870668216751409594?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/3870668216751409594'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/3870668216751409594'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/10/26.html' title='مجموعة الـ26... الرسالة الخطأ إلى العنوان الصحيح'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-7526673428997606688</id><published>2009-10-14T12:02:00.000+03:00</published><updated>2009-10-14T12:03:16.956+03:00</updated><title type='text'>لعنة الغوص</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;قبل عشر سنوات تقريبا، وفي أحد المقاهي الشعبية المجاورة للبحر، سألت رجلا عجوزا أن يحكي لي عن ذلك الزمن الذي يحلو للبعض أن يسمونه بـ«الزمن الجميل»، وطلبت منه تحديدا أن يسهب في وصف تجربته بوصفه غوّاصا (أو «غيص» في اللهجة المحلية). جاءت إجابة ذلك العجوز الطيب في غاية الاختصار، حيث اكتفى بكلمة واحدة فقط: شقاء! ظننت وقتها أني فهمت ما يعني، لكني لم أدرك المعنى العميق لتلك الكلمة إلاّ بعد أن فتحت ملف «تاريخ الكويت» في رحاب مدينة الضباب، وهو ملف غني بالمعلومات، وسأتناول هذا الملف في مقالات لاحقة، لكني أعد القارئ بعدم ذكر معلومة لا يرغب في سماعها، فنحن في نهاية المطاف في الكويت، حيث اعتاد الناس سماع ما يرغبون سماعه فقط! أضف إلى ذلك أن لدينا نظاما تعليميا قائما على فكرة استبعاد أي معلومة غير مرغوب فيها، ليس لأنها معلومة خاطئة، بل لأنها غير منسجمة مع «الذوق العام»، كما أن أغلب الصحف يملكها أشخاص لهم ألف سبب «وجيه» يدفعهم إلى حجب بعض المعلومات التي قد لا تنسجم و مصالحهم الخاصة! رغم كل هذه الحقائق، مازال البعض يعتقد أن بإمكانه سرد تاريخ الكويت بكل موضوعية، لكن لا يهم، لنرجع إلى موضوع المقال!&lt;br /&gt;ضمن كتابات «ريتشارد لو بارون» حول زيارته لمنطقة الخليج في النصف الأول من القرن الماضي، هناك وصف دقيق لمعاناة الرعيل الأول في مهنة الغوص. لنقرأ ما ذكره الكاتب: «بعد نهاية موسم الغوص يكون الغطاس قد تحمّل المستحيل، فهو على الأرجح أكمل أكثر من 3000 غطسة في عمق يترواح ما بين 30 إلى 50 قدم تحت الماء، مما يعني أنه مكث تحت مياه الخليج الفارسي من دون هواء مدة تتجاوز الأربعين ساعة في الأسبوع الواحد. ليس من المستغرب أن يكون هناك مكان شاغر في كل سفينة، فهذا المكان الشاغر تم حجزه لجثة غواص أعياه التعب قبل أن يفارق الحياة»!&lt;br /&gt;لم تقتصر معاناة الغواص على الجانب البدني، فهناك أيضا الجانب النفسي، فالغواص مدين دائما لربّان السفينة (النوخذة)، وربّان السفينة مدين عادة للتاجر الذي قام بتمويل صناعة السفينة ومؤونتها، وقد لاحظ هذه الحقيقة «آلان فيليير» في كتابه «أبناء السندباد»، حيث يقول إن «مهنة الغوص واستخراج اللؤلؤ لم تكن سوى تجارة قائمة على الديون» (صفحة 353). كما أن من المعروف أن الديون كانت تلاحق الغوّاص حتى بعد مماته، فالأبناء لا يرثون عادة سوى ديون أبيهم المتراكمة كما سنرى لاحقا!&lt;br /&gt;قبل صدور قانون الغوص في فترة حكم الأمير الراحل أحمد الجابر، كانت هناك محكمة تعقد جلساتها سنويا للنظر في المنازعات المتعلقة بشؤون الغوص، وكانت أغلب تلك المنازعات تتعلق بمشكلات الدائن والمدين في ذلك «الزمن الجميل»! أعضاء المحكمة معينون من قبل الأمير، وهم عبارة عن أشخاص يمثلون شريحتي التجار والنواخذة، أما شريحة البحّارة البسطاء فلم يكن لهم تمثيل ضمن طاقم أعضاء المحكمة (انظر كتاب الباحثة الكندية «جاكلين إسماعيل» عن الكويت، صفحة 64).&lt;br /&gt;بعد صدور قانون الغوص في عام 1940، والذي كان من المفترض أن يخفّف من معاناة البحّارة البسطاء، لم تتحسّن الصورة كثيرا. لنقارن، مثلا، بين المادة 19 والمادة 34 من ذلك القانون كما وردتا في كتاب «سيف مرزوق الشملان» حول تاريخ الغوص:&lt;br /&gt;المادة 19: إذا مات البحّار وهو لا يملك غير بيت سكناه وله أولاد صغار وثبت أن البيت داخل عليه من دراهم الغوص فعلى النوخذة أن يصبر حتى يبلغ الأولاد رشدهم وحينئذ يخيرون بين دفع الطلب للنوخذة أو إذا ثبت أن البيت داخل عليهم من غير دراهم الغوص فبعد بلوغ الأولاد سن الرشد يخيرون بين بيع البيت ودفع قيمته لجميع الدائنين أو يبقي البيت لهم وهم يتعهدون بدفع جميع ما على والدهم من الدين.&lt;br /&gt;المادة 34: كل تاجر يعطي دينا لنوخذة الغوص على حاصل الغوص ولم يدرك النواخذة ما يسد الدين وأراد الدائن وفاء دينه، فليس له أن يطلب الوفاء من العقار، بل يأخذ جميع البحارة والسفن، فإن لم تف بالدين كله فله أن يأخذ بعد ذلك من العقار عدا بيت سكناه.&lt;br /&gt;لاحظ التمييز غير العادل بين البحّار البسيط والنوخذة! لاحظ أيضا أن المادة 34 جعلت الجماد في مرتبة أرقى من مرتبة الإنسان، فهي توفّر للعقار الخاص بالنوخذة حماية أكبر من تلك التي توفّرها للبحّارة التابعين له، فهؤلاء ليسوا سوى متاع تنتقل ملكيته بين النوخذة والتاجر!&lt;br /&gt;أسفرت مهنة الغوص في الكويت عن نظام تمويلي يمسك بزمامه ويحدد قوانينه طبقة واحدة فقط، وهي طبقة التجار، فالنواخذة لم يكونوا في الأغلب قادرين على تمويل بناء سفنهم، فضلا عن تمويل الرحلة بأكملها. أدّى هذا النظام التمويلي إلى تراكم الثروة في أيدى مجموعة قليلة من أبناء البلد، وتراكم الثروة يعني تراكما في السلطة السياسية، وهو أمر أدركه الشيخ «مبارك» منذ وصوله إلى السلطة في عام 1896!&lt;br /&gt;قبل سنة، عدت من جديد إلى المقهى نفسه، وعلمت أن العجوز الطيّب انتقل إلى العالم الآخر. رحل من دون أن يفصح عن سرّ شقائه، لكنه ترك وراءه أحفادا بعضهم مدين لأحد البنوك، وصاحب البنك حفيد أحد أبرز التجار المموّلين لرحلات الغوص! إذا كان ثمة خطأ في نظرية «ماركس»، فلابد أن نعثر عليه بين سطور تاريخ الكويت، ذلك أن التغير في قوى الإنتاج بعد ظهور النفط لم يصاحبه تغيّر في علاقات الإنتاج، فالأفراد الذين كانوا يحددون قواعد اللعبة بقوا كما هم، ولكن هذا موضوع يطول، وقد أتطرق إليه في مقال لاحق.&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-7526673428997606688?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7526673428997606688'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7526673428997606688'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/10/blog-post.html' title='لعنة الغوص'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-421498970001614057</id><published>2009-10-07T20:22:00.001+03:00</published><updated>2009-10-07T20:22:48.133+03:00</updated><title type='text'>العلاقة التاريخية بين العلم والدين (2)</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;قبل أن ينشر 'كوبرنيكوس' كتابه الشهير حول حركة الأجرام السماوية، بعث برسالة إلى صديق يستشيره فيها حول كيفية نشر الكتاب من دون إثارة غضب رجال الكنيسة، فجاءه الرد بأن عليه أن يؤكد في مقدمة الكتاب أن فكرة دوران الأرض حول الشمس لا تعكس بالضرورة حقيقة النظام الشمسي، بل هي مجرد فرضية ستقود، في حال تم تبنيها، إلى نتائج فلكية دقيقة! تم نشر الكتاب في عام 1543 من دون أن يحدث ضجة كبيرة، لكن المواجهة الحقيقية بدأت عندما دافع 'غاليليو' عن فكرة 'كوبرنيكوس' حول مركزية الشمس، وقد بدأت هذه المواجهة مع الكنيسة على شكل سلسلة من المحاكمات، ثم انتهت بمنع نشر كتب 'غاليليو' وإرغامه على الإقامة الجبرية في منزله إلى يوم وفاته في الثامن من يناير من عام 1642.&lt;br /&gt;'ديكارت' كان أشد حرصاً على عدم إثارة غضب محاكم التفتيش، فهو يعترف في أحد كتبه أنه انتهى من كتابة مخطوطة حول العلوم الطبيعية، لكنه آثر عدم نشرها بعد معرفته بما حلّ بـ'غاليليو' (انظر كتابه 'خطاب في المنهج'، الفقرة الأولى من الفصل السادس). 'ديكارت' أيضا كان حريصاً على حياته، حيث اختار أن يهجر المجتمع الفرنسي الكاثوليكي المتعصب ليقيم في رحاب المجتمع الهولندي البروتستانتي المتسامح! لكن أبرز ملامح هذا الحذر من غضب الكنيسة نجده في فلسفة 'ديكارت' حول ثنائية الجسد والروح، فحسب هذه الفلسفة، خاصية التمدد في المكان هي أبرز ما يميز الجسد (أو المادة)، وخاصية التفكير هي أبرز ما يميز الروح (أو العقل)، لذا فإن مجال كل منهما منفصل تماماً عن الآخر، وتأكيد 'ديكارت' على هذا الانفصال بين مجالي الروح والجسد يؤدي غرضين: الغرض الأول، هو طمأنة رجال الكنيسة بأن العلوم المتعلقة بالمادة لا تتضمن تشكيكاً بعالم الروحانيات أو تهديداً لجوهر الدين، والغرض الثاني، هو تمهيد الطريق إلى تأسيس رؤية جديدة للكون لتحل مكان المنظور الأرسطي القديم، وهذه الرؤية تعرف اليوم باسم 'الفلسفة الميكانيكية' للكون، حيث يرى 'ديكارت' أن الكون أشبه بآلة ضخمة، لا يتحرك جزء منها إلاّ تحت تأثير مباشر من قِبل جزيء آخر، أي أن سبب كل ظاهرة طبيعية هو سبب فيزيائي محض.&lt;br /&gt;من الواضح أن 'ديكارت' أراد تطهير العلم الحديث من عالم الأشباح، لكن مجيء 'نيوتن' أحدث إرباكا كبيرا لفلسفة 'ديكارت' الميكانيكية، فبالرغم من النجاح الباهر الذي حققه 'نيوتن' في التوحيد بين حركة الأجرام السماوية وحركة الأجسام الأرضية، (أي بين قوانين 'كبلر' وقوانين 'غاليلو')، فإن مفهوم 'التأثير عن بعد' الذي تضمنه قانون الجاذبية لم يكن منسجماً مع فلسفة ديكارت الميكانيكية، وقد رأى الكثير من معاصري 'نيوتن' في هذا المفهوم عودة جديدة إلى عالم الأشباح وعقلية الإنسان البدائي، بينما وجد رجال الدين في قانون الجاذبية انتصاراً لإرادة الخالق وتكذيباً لمادية العلم التي جاء بها 'ديكارت'!&lt;br /&gt;مع مجيء 'آينشتين'، اختفى مفهوم 'التأثير عن بعد' ليحل مكانه تفسير هندسي لقانون الجاذبية، لكن رجال الدين وأنصار الفلسفة المثالية استمروا في محاولة إيجاد مكان للروح في عالم المادة، ومع عودة مفهوم 'التأثير عن بعد' في نظرية الكم الفيزيائية، عادت من جديد محاولات تفسير نتائج العلم الحديث على أساس ديني!&lt;br /&gt;قدّمت للقارئ لمحة سريعة عن تاريخ العلاقة بين العلم والدين، حيث رأينا كيف خرج العلم من رحم الدين، ثم ما لبث أن تحرّر تدريجياً من عباءة الدين، ليستمر شيئاً فشيئاً في تناول موضوعات كانت تقع ضمن اختصاص الدين! في فجر التاريخ، كان العلم في خدمة الدين، وأما اليوم فليس بوسع رجال الدين سوى مراقبة نتائج العلم الحديث، إمّا بغرض استخدام تلك النتائج للتأكيد على صحة مقولات الدين، وإما بغرض تشويهها للحط من قدر العلم والتقليل من شأنه، ولعل أحدث عمليات التشويه تلك التي جاءت ضمن خبر نشرته إحدى القنوات العربية حول نظرية 'داروين'، وفي يقيني أن تشويه العلم سيستمر إلى أن ينجلي ظلام الجهل!&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-421498970001614057?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/421498970001614057'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/421498970001614057'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/10/2.html' title='العلاقة التاريخية بين العلم والدين (2)'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-2988554831456413209</id><published>2009-10-05T12:31:00.000+03:00</published><updated>2009-10-05T12:32:10.527+03:00</updated><title type='text'>العلاقة التاريخية بين العلم والدين 1</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;جذور العلاقة التاريخية بين العلم والدين تمتد إلى فجر الحضارات القديمة، فالعلم خرج من رحم الدين، ومن المعروف أن الحضارات القديمة، مثل الحضارتين البابلية والمصرية، استعانت بقوانين الحساب والهندسة في مجال علم الفلك، ولكن بالرغم من لجوء الأقدمين إلى العلم في وصفهم لظواهر الطبيعة، فإنهم احتفظوا بالتفسير الديني لتلك الظواهر، فالآلهة كانت دوماً تقدم إجابات جاهزة عن طريق الكهنة ورجال الدين، وأما العلم فلم يكن سوى أداة في خدمة الدين، فالعمليات الحسابية كانت تساعد، مثلاً، على تحديد مواعيد الطقوس الدينية المرتبطة بمواسم الحرث والحصاد.&lt;br /&gt;لكن مع بزوغ نجم الحضارة الإغريقية، وفي القرن السادس قبل الميلاد تحديداً، ظهرت على السطح ملامح أول انفصال حقيقي بين العلم والدين، وذلك على أيدي مجموعة من الفلاسفة المنتمين إلى مدينة Miletus الإغريقية (وهي تقع الآن ضمن حدود تركيا). لم يلجأ أولئك الفلاسفة إلى الآلهة في محاولة إيجاد تفسير لظواهر الطبيعة، بل اعتمدوا بدلاً من ذلك على قوى الطبيعة في تفسيرهم لتلك الظواهر. مثلا، 'طاليس' لاحظ تحوّل الماء من الحالة الصلبة، مروراً بالحالة السائلة، إلى الحالة الغازية، وقادته تلك الملاحظة إلى القول إن جميع الظواهر الطبيعة يرجع أصلها إلى مادة واحدة، وهي الماء! في المقابل، 'أنكساغوراس' تبنّى تفسيراً كيميائياً، حيث رأى أن أصل جميع المواد يعود إلى أربعة عناصر: الماء، والهواء، والتراب، والنار.&lt;br /&gt;في فترة القرون الوسطى، كانت هناك محاولات دؤوبة إلى إيجاد توافق بين الإيمان والعقل، وأبرز مَن سلكوا هذا الطريق هما 'ابن رشد' و'سان توماس أكويناس'، فكلاهما كان يرى أن الدين والعلم يكمّل أحدهما الآخر ولا تناقض بينهما. هذا الرأي استند في المقام الأول إلى تعاليم 'أرسطو'، الذي لم يكن أساساً يؤمن بوجود إله، لكنه كان يرى أن هناك أربعة أسباب لأي ظاهرة طبيعية، أحدها هو ما يعرف بالسبب 'الغائي'، أي أن لكل عملية طبيعية غاية أو هدفا نهائيا تصبو إليه، فالقلب، مثلاً، غايته ضخ الدم في أنحاء الجسم، والأذن غايتها سماع الأصوات، إلى آخره! إذا كانت لكل عملية بيولوجية أو ظاهرة طبيعية غاية خاصة بها، فإن من الطبيعي افتراض أن الكون بمجمله له غاية أيضاً، وإذا كان للكون غاية، فلابد من وجود خالق يحدد طبيعة هذه الغاية. هنا تحديداً تكمن استفادة 'أكويناس' من تعاليم 'أرسطو' في محاولة التوفيق بين الدين المسيحي والعلم.&lt;br /&gt;مع بدايات عصر النهضة وظهور ثورات علمية متتالية على أيدي 'كوبرنيكوس' و'كبلر' و'غاليليو' و'نيوتن'، برزت الحاجة إلى استبدال المنظور الأرسطي للكون بمنظور جديد، وأدى ذلك بطبيعة الحال إلى التخلي عن التفكير الغائي في فهم ظواهر الطبيعة، حيث برز على السطح رأي يقول: وظيفة العلم تنحصر في تفسير ظواهر الطبيعة، وليس من اختصاص العلم أن يحدد هدف الرب من خلقه للكون. إقصاء التفكير الغائي عن المنهج العلمي كان بمنزلة مقدمة لانفصال جديد بين الدين والعلم، لكن ينبغي التأكيد هنا أن هذا الانفصال لم يكن ينطوي على رفض للدين، فالعلماء الذين أشرت إليهم منذ قليل كانوا جميعاً مخلصين في إيمانهم بوجود خالق، على سبيل المثال، 'نيوتن' كتب حول الدين المسيحي أكثر مما كتب في مجال الفيزياء، و'ديكارت' بنى فلسفته على فكرة وجود خالق (انظر كتابه 'التأملات'، الفصلين الثالث والخامس). من هنا فإن رفض التفكير الغائي شيء، والإيمان بوجود خالق للكون شيء آخر، فالغائية فكرة سخيفة لا تساعدنا على فهم ظواهر الطبيعة، ولعل 'فولتير' كان محقاً عندما سخر من التفكير الغائي بقوله: 'غاية الأنف هي إسناد النظارات'!&lt;br /&gt;في المقال القادم، سنتطرق إلى ذورة الانفصال بين الدين والعلم، والتي جاءت على شكل تصادم بين تعاليم الكنيسة واكتشافات العلم الحديث، وسنرى كيف أدى هذا التصادم إلى إعادة صياغة العلاقة التاريخية بين العلم والدين.&lt;br /&gt;يتبع،،،&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-2988554831456413209?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/2988554831456413209'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/2988554831456413209'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/10/1.html' title='العلاقة التاريخية بين العلم والدين 1'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-1736550675972789245</id><published>2009-09-23T15:13:00.000+03:00</published><updated>2009-09-23T15:14:33.089+03:00</updated><title type='text'>العلم والدين</title><content type='html'>&lt;div align="justify"&gt;&lt;strong&gt;في أي بلد، عندما يكون عدد دور العبادة أكبر بكثير من عدد المراكز العلمية، فإن من الغريب أن نسأل: ما هو الدين؟ لكن من الطبيعي جداً أن نسأل: ما هو العلم؟ دعنا نحاول أولاً وضع تعريف لمفهوم «العلم»، ثم لنفحص بعد ذلك مدى قدرة هذا التعريف على توضيح الفرق بين العلم والدين.&lt;br /&gt;تعريف أولي: العلم هو بناء منطقي يهدف إلى تفسير ظواهر الطبيعة.&lt;br /&gt;لعل القارئ لاحظ أن هذا التعريف واسع جداً، فالدين أيضا بناء منطقي يهدف إلى تفسير ظواهر الطبيعة. لنأخذ، على سبيل المثال، ظاهرة كسوف الشمس، فلو طلبت من عالم في مجال الفلك أن يضع تفسيراً لهذه الظاهرة الطبيعية، فأغلب الظن أنه سيشير إلى تصادف وجود القمر على خط مستقيم بين الشمس والأرض، وهذا التفسير العلمي نتيجة منطقية للقوانين الرياضية التي تحكم حركة الأجرام السماوية. بالمثل، لو سألت رجل دين عن هذه الظاهرة الطبيعية، فلعله يلجأ إلى تفسير غائي من خلال القول إن سبب الكسوف يعود إلى رغبة الخالق في تخويف عباده وحثهم على الاستغفار والتكفير عن ذنوبهم، وهذا التفسير الديني نتيجة منطقية لوجود خالق قادر على كل شيء.&lt;br /&gt;نحن نرى، إذن، أن التعريف أخفق في توضيح الفرق بين العلم والدين، فهو تعريف يشمل الاثنين معاً، لكن في سياق التحليل السابق، كان لابد لنا من الحديث عن التفسير الديني والتفسير العلمي، لذا بدلاً من السؤال عن الفرق بين العلم والدين؟ دعنا نُعِدْ صياغة السؤال على النحو التالي: ما هو الفرق بين التفسير العلمي والتفسير الديني؟&lt;br /&gt;لو عدنا إلى المثال السابق حول ظاهرة الكسوف، لوجدنا أن عالم الفلك سيدّعي أن هذه الظاهرة دليل على صحة تفسيره العلمي، بينما يؤكد رجل الدين أنها دليل على صحة تفسيره الديني، لذا لن يكون بوسعنا معرفة الفرق بين الاثنين من خلال الاعتماد على ظاهرة الكسوف بعد وقوعها، لكن ماذا عن ظاهرة الكسوف قبل وقوعها؟ بمعنى آخر، ماذا لو فحصنا قدرة كل تفسير على حدة، على التنبؤ بموعد الكسوف القادم؟ القدرة على التنبؤ هي أحد أهم الأدلة على صحة أي نظرية، لذا فسنحاول الآن إخضاع كِلا التفسيرين، العلمي والديني، لاختبار القدرة على تنبؤ موعد الكسوف القادم.&lt;br /&gt;لنفترض أن عالم الفلك يزعم أن حساباته تشير إلى أن موعد الكسوف القادم سيكون في الساعة الثالثة ظهراً من يوم السبت القادم، ثم يأتي الموعد المحدد من دون أن نلاحظ أي كسوف للشمس! النزاهة العلمية ستجبر عالم الفلك على الاعتراف بخطأ حساباته الفلكية، وربما أيضا خطأ النظرية العلمية برمتها! لكن ماذا عن رجل الدين؟ إذا وقع الكسوف، فسيأتي الجواب على أنها مشيئة الخالق، وإذا لم يقع الكسوف، فسيأتي الجواب أيضا على أنها مشيئة الخالق، لكن لاحظ أن رجل الدين منسجم تماماً مع نفسه، فكلا التفسيرين نتيجة منطقية لوجود خالق قادر على كل شيء.&lt;br /&gt;إذن، الفرق بين التفسير العلمي والتفسير غير العلمي يكمن في حقيقة أن الأول قابل للتزييف، بينما الثاني غير قابل للتزييف إطلاقاً! هنا نأتي إلى المعيار الذي وضعه الفيلسوف النمساوي «كارل بوبر» في كتابه الشهير «منطق الاكتشاف العلمي» (الجزء الأول، الفصل السادس)، وهو معيار نستطيع بواسطته التمييز بين النظرية العلمية والنظرية غير العلمية، فالنظرية العلمية تسمح لنا باختبار مدى صحتها عن طريق المخاطرة بتقديم مجموعة من التنبؤات لما سيحدث مستقبلاً، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها استعانة العالم الإنكليزي «إدموند هالي» بقوانين «نيوتن» للتنبؤ بموعد ظهور أحد المُذنّبات، إذ أكد أن الموعد سيكون في أواخر عام 1758، وقد ظهر المذنب فعلاً في الخامس والعشرين من ديسمبر من عام 1758، والمُذنّب يعرف اليوم باسم «مذنب هالي» تخليداً لذكرى ذلك العالم الإنكليزي!&lt;br /&gt;ينبغي التمييز هنا بين الرجم بالغيب divination والتنبؤ العلمي scientific prediction، فالأول حصيلة تراث من الخرافة، أما الثاني فثمرة نظام رياضي محكم. أهمية مفهوم التنبؤ العلمي تكمن في وظيفته كمعيار نستطيع من خلاله تحديد هوية النظرية ومدى صحتها، فالنظرية التي لا تستطيع تقديم تنبؤات علمية قابلة للاختبار لا تنتمي إلى ميدان العلم، بل إلى ميدان الفلسفة. لاحظ أن النظرية الخطأ ليست شراً مطلقاً، فهي على الأقل تمكنت من إتاحة الفرصة لنا لاختبارها، وهذه صفة إيجابية لا تتوافر في النظريات كلها التي تقع خارج نطاق العلم!&lt;br /&gt;إن السبب الذي دفع «كارل بوبر» إلى تأليف كتابه حول منطق الاكتشاف العلمي يكمن في حقيقة انبهاره من نجاح نظريتيْ النسبية العامة والنسبية الخاصة، إذ قدّم «آينشتاين» مجموعة من التنبؤات العلمية القابلة للاختبار مثل انحراف الضوء بجوار الأجرام السماوية الضخمة مثل الشمس، وقد تمكن العالم البريطاني «إدنغتون» من إثبات صحة تنبؤ «آينشتاين»! لقد اتخذ «بوبر» من نظريتيْ «آينشتاين» نموذجاً لما ينبغي أن تتصف به أي نظرية علمية، وهذا ما يفسر هجومه المشروع على نظريات أخرى تدّعي صفة العلمية، مثل نظريات «فرويد» في علم النفس، أو نظرية «ماركس» في علم التاريخ، وقد نتطرق إلى هذه النقطة في مقال قادم.&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-1736550675972789245?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1736550675972789245'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1736550675972789245'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/09/blog-post_23.html' title='العلم والدين'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-9048410199790562041</id><published>2009-09-14T00:26:00.001+03:00</published><updated>2009-09-14T00:26:45.252+03:00</updated><title type='text'>الهداية المتبادلة</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;ينتابني أحياناً شعور غريب بأني شيطان ذو قرنين، خصوصا بعد أن أقرأ الرسائل الواردة في بريدي الإلكتروني، فأغلب تلك الرسائل تأتي من أشخاص يدعون لي بالهداية، وبالرغم من أني أبادلهم الشعور نفسه، أي أني أتمنى لهم أيضاً ما يتمنونه لي، إلا أن من الواضح أننا نختلف حول تعريف مفهوم 'الهداية': مصدر الهداية التي يعنون يقطن في مكان بعيد وراء النجوم، ومصدر الهداية التي أعني يكمن في مكان قريب تحت فروة شعر الرأس!&lt;br /&gt;هناك ممن لا يكتفي بالدعوة إلى الهداية، بل يستعين أيضاً بخليط عجيب من الشتائم، لكن يبدو أن أخلاقي 'الشيطانية' تأبى أن أبادل الشتيمة بالشتيمة، لذا أراني من حيث لا أدري مُعرضاً عن الإساءة ومكتفيا بالصمت، وقبل أن أقذف بالرسالة إلى مكانها الطبيعي في سلة المهملات، أتساءل بيني وبين نفسي: كيف تستقيم الدعوة إلى الهداية مع التفنن في اختيار الألفاظ الساقطة؟!&lt;br /&gt;البعض الآخر لا يلجأ إلى الشتيمة، بل يجرّب حظّه في محاولة الإقناع، وعادة ما تأتي هذه المحاولة عن طريق تضمين الرسالة بعض الروابط الإلكترونية لخطب وبرامج دينية لمشاهدتها، أي أن محاولة الإقناع ليست أصيلة، بل هي مجرد إحالة إلى جهات أخرى كي تقوم بعملية الإقناع! هنا يكمن السبب الذي دفعني إلى كتابة هذا المقال، حيث أريد أن أوضح لماذا لا يستسيغ عقلي الخطاب الديني، فمن يدري؟ لعل هذا المقال يساهم أخيراً في تقليص عدد الروابط الإلكترونية التي تصلني بشكل مستمر!&lt;br /&gt;بشكل عام، يحتوي الخطاب الديني على نوعين من المقولات: هناك مقولات لا أستطيع التحقق من مدى صحتها بأي وسيلة كانت، فهي لا تخضع لشروط التجربة العلمية ولا تعبّر عن نتائج منطقية، لذا لا أملك سوى أن أقف حائراً أمامها! النوع الثاني من المقولات يشير إلى معلومات قابلة للاختبار، إما بشكل مباشر عن طريق إجراء تجرية علمية، وإما بشكل غير مباشر من خلال فحص ما ينتج عنها، وفي كلتا الحالتين أجدني مضطراً لرفضها، لأنها تخفق دائماً في تجاوز الاختبار! سأتجاوز النوع الأول من المقولات لأني لا أريد أن أكلّف القائمين على 'الجريدة' ما لا يطيقون، خصوصاً في ظل قانون المطبوعات السخيف، لكن سأكتفي بمثال واحد بخصوص النوع الثاني من المقولات.&lt;br /&gt;قبل فترة قصيرة، بعثت لي قارئة برابط إلكتروني لبرنامج ديني، وطلبت مني أن أدلي برأيي حول مضمونه، والبرنامج من تقديم أحد الذين اشتهروا بالتهريج وحب الإثارة، وأما الموضوع فيتعلق بفوائد الحجاب بالنسبة للمرأة، ومن ضمن الحجج التي استعان بها مقدم البرنامج تلك التي وردت في درس ديني لأحد مشايخ الأزهر، ومضمون الحجة كالتالي:&lt;br /&gt;'في مجتمع مسلم محافظ، حيث تلتزم جميع النساء باللباس الشرعي، لا يشعر الرجل بأن الدهر قد أفسد جمال امرأته، فهي تبدو دائما في عينيه المرأة الأجمل، لأنه لا يرى جمال النساء الأخريات نظراً لارتدائهن اللباس الشرعي، لذا فإن فرصة إخلاصه لزوجته ستكون كبيرة جدا!'&lt;br /&gt;ليس بوسعي أن أختبر صحة هذه الحجة بطريقة مباشرة، فليست هناك دراسة علمية تثبت صحتها، كما أني لا أملك مقياسا أقيس بواسطته معدل إخلاص الزوج لزوجته! لكن لحسن الحظ، بإمكاني أن أختبر صحة هذه الحجة بطريقة غير مباشرة، وهي طريقة تعرف باسم 'البرهان غير المباشر' أو reductio ad absurdum، أي أني سأسلّم بصحة الحجة كي أتمكن من فحص ما يترتب على القبول بصحتها.&lt;br /&gt;حسنا، لنفرض أنك تعيش في مجتمع مسلم وأنك متزوج من امرأة ترتدي اللباس الشرعي، ثم تقول لها: يا زوجتي العزيزة، ما رأيك في إخلاصي لك؟ حمدا لله يا زوجتي العزيزة أننا نعيش في مجتمع مسلم لا يقبل بوجود امرأة لا ترتدي اللباس الشرعي، وإلا فإن إخلاصي لك لن يساوي فلساً واحداً، وسترينني أقفز كالذئب على أول امرأة أراها في الشارع!&lt;br /&gt;هذا بالضبط ما سينتج عن هذه الحجة المتهافتة لو كانت صحيحة، وهي إن دلت على شيء فإنها تدل بلا شك على أن مفهوم الإخلاص رخيص جداً! لاحظ أيضا أن القبول بصحة هذه الحجة العقيمة يعني استحالة إخلاص الزوج لزوجته في مجتمع غير مسلم، وهو أمر ينافي الواقع، بل لعلّ الأقرب إلى الحقيقة هو أن الإخلاص من هذا النوع يوجد في المجتمعات غير المسلمة أكثر من وجوده في المجتمعات المسلمة، خصوصاً إذا وضعنا في الاعتبار مسألة تعدد الزوجات.&lt;br /&gt;أخيراً، لست أدعو أحداً إلى عدم الاستماع إلى الخطاب الديني، فكل شخص حر في اختيار طريقة استغلال وقت فراغه، لكني أدعو فقط إلى اختبار صحة المقولات التي يتضمها هذا الخطاب، وهنا تحديدا يكمن معنى الهداية التي أتمناها بصدق لبعض القراء ممن أغرقوا بريدي الخاص بروابطهم الإلكترونية!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-9048410199790562041?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/9048410199790562041'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/9048410199790562041'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/09/blog-post_14.html' title='الهداية المتبادلة'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-8420524568223458087</id><published>2009-09-08T22:22:00.001+03:00</published><updated>2009-09-08T22:22:57.319+03:00</updated><title type='text'>المعالجة السطحية للديمقراطية الكويتية</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;سنحتفل بعد سنوات قليلة بمرور نصف قرن على صدور الدستور، وبعدها بسنوات قليلة أيضاً، سنحتفل بمرور نصف قرن على إنشاء جامعة الكويت، ولعل أنسب طريقة للاحتفال بهاتين المناسبتين هي أن نعيد تقييم البحوث العلمية التي تناولت مسيرة الديمقراطية الكويتية، وذلك بغرض التعرّف على مدى مساهمة تلك البحوث في مساعدتنا على فهم تاريخنا السياسي. لو سلّمنا بقدرة البحوث العلمية على تجاوز المحيط الأكاديمي والتأثير في تشكيل الرأي العام، ولو قبلنا بحقيقة أن الرأي العام يفتقر إلى نظرة عميقة في فهم مسيرة الديمقراطية الكويتية، فإن النتيجة المنطقية هي أن البحوث العلمية هي المسؤولة عن المعالجة السطحية للديمقراطية الكويتية.&lt;br /&gt;في روايته الخالدة 'الحرب والسلام'، يسخر الأديب الروسي الشهير 'تولستوي' من التفسير السطحي للأحداث التاريخية، حيث يرى أنه تفسير يعتمد على الربط بين الأحداث والأشخاص، من دون أدنى اعتبار للظروف الموضوعية التي تشكّل المحرّك الأساسي لعجلة التاريخ. إن أبرز سمات التفسير السطحي للتاريخ تكمن في الاعتماد على شخصية 'القائد العظيم' أو شخصية 'الدكتاتور الشرير'، فكلاهما مسؤول عن تحديد مسار التاريخ حسب هذه القراءة السطحية للأحداث التاريخية. بعبارة مختصرة، 'تولستوي' يخبرنا أن التاريخ لا يصنعه مجموعة من الأشخاص، مهما بلغت عظمتهم، ومهما بلغ جبروتهم.&lt;br /&gt;لعل أبرز مثال على هذا النمط من التفسير السطحي للتاريخ هو ما نجده في كتاب 'الفهرست' لابن النديم، حيث نشاهد كيف تم ربط حركة الترجمة الأولى في التاريخ الإسلامي بشخصية الخليفة المأمون وزيارة 'أرسطو' للخليفة في منامه (انظر 'الفهرست'، صفحة 244). لو قبلنا بهذا التفسير السطحي لإحدى أهم حركات الترجمة في التاريخ الإنساني، فإن المحصلة هي أنه لولا زيارة 'أرسطو' للمأمون في منامه، لضاعت أغلب الأدبيات والعلوم اليونانية إلى الأبد!&lt;br /&gt;لكن يبدو أننا مازلنا نتخذ من 'ابن النديم' مثالاً يحتذى به في فهمنا لتاريخنا السياسي، فعادة ما يتم الربط بين الديمقراطية الكويتية وشخصية الأمير الراحل عبدالله السالم، وهناك من يعتقد أنه كلما تعرفنا على ملامح هذه الشخصية، ازدادت قدرتنا على فهم الأسباب التي تقف خلف نشأة الديمقراطية الكويتية! إذا كنا ننسب الفضل في نظامنا الديمقراطي إلى شخصية 'القائد'، فهل من المستغرب أن نعقد آمالنا في استمرار الديمقراطية على شخصية 'القائد' أيضاً؟ بمعنى آخر أكثر تحديدا، شبح 'الحل غير الدستوري' يستمد قوته من هذا الربط السطحي بين شكل الحكم وهوية الحاكم، ولعل تعبير 'خصوصية الديمقراطية الكويتية' يشير في واقع الأمر إلى أن ديمقراطيتنا هبة أكثر منها حقا مكتسبا، وهي كذلك فعلا ما لم نتخلّص من هذا التفسير السطحي لتاريخنا السياسي (بودّي أن أسهب أكثر في توضيح هذه النقطة، لكن 'خصوصية الديمقراطية الكويتية' لا تسمح بذلك!)&lt;br /&gt;هذه المعالجة السطحية للديمقراطية الكويتية لا تقتصر فقط على الجانب التاريخي، بل تتعدّاه إلى أبسط المفاهيم المرتبطة بأي نظام ديمقراطي. لنأخذ، على سبيل المثال، مفهوم 'إرادة الأمة' الذي يتردد كثيرا في الندوات السياسية، حيث يأتي عادة في سياق التذكير بأحداث تاريخية مثل تزوير الانتخابات والانقلابات السابقة على الدستور، أو في سياق الحديث عن مشكلات تقنية تتعلق بالعملية الانتخابية مثل تعديل الدوائر أو تجديد النظام الانتخابي. حسنا، لنفترض وجود انتخابات نزيهة خالية من شراء الأصوات أو تزوير صناديق الاقتراع، ولنفترض أيضا أن هذه الانتخابات النزيهة تمت وفق نظام الدائرة الانتخابية الواحدة، ولنطرح بدورنا السؤال التالي: هل يحق لنا أن نستنتج من هذه الحالة الافتراضية أن صناديق الاقتراع مرآة صادقة لإرادة الأمة؟ إذا أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا، فإن كل ما بوسعنا استنتاجه هو أن صناديق الاقتراع مرآة صادقة لأثر 'البروباغندا' بجميع أشكالها في توجيه الرأي العام وتحديد نتائج الانتخابات.&lt;br /&gt;عندما يدلي أغلب المواطنين بأصواتهم الانتخابية تحت تأثير المذهب الديني أو الانتماء القبلي أو العائلي، فهل من المعقول أن نتحدث عن 'إرادة الناخب'، ناهيك عن 'إرادة الأمة'؟ من جانب آخر، نجاح إعلان تجاري في زيادة الطلب على منتوج معين يدلّ فقط على جودة الإعلان، لا جودة المنتوج! بالمثل، نجاح حملة انتخابية في زيادة الرصيد الانتخابي لمرشح معين يدلّ فقط على جودة الحملة، لا جودة المرشح! لكن لاحظ أن العامل المشترك بين الحالتين هو نجاح 'البروباغندا' في شلّ قدرتنا على التفكير، وغياب التفكير يعني غياب الإرادة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-8420524568223458087?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8420524568223458087'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8420524568223458087'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/09/blog-post_08.html' title='المعالجة السطحية للديمقراطية الكويتية'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-5412759153087834511</id><published>2009-09-02T10:33:00.000+03:00</published><updated>2009-09-02T10:34:15.890+03:00</updated><title type='text'>طالب علم في ورطة</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;سألت شاباً سوري الجنسية عن آخر أخبار رسالة الدكتوراه التي يعدها منذ بضع سنين، فأجابني بلهجة أهل حلب: 'يا خاي والله العظيم أنا في ورطة'! سألته من جديد عن طبيعة هذه 'الورطة'، فأخبرني أنه سافر من بريطانيا إلى سورية لجمع بعض البيانات المتعلقة بموضوع بحثه العلمي، وبعد عودته إلى مكان دراسته في بريطانيا، قام بتحليل تلك البيانات على ضوء النظرية العلمية التي يتبناها في بحثه، لكنه اكتشف أن أغلب البيانات جاءت متناقضة مع مبادئ النظرية، وهي نظرية تحظى بشعبية كبيرة في أحد ميادين العلم وصاحبها مفكر أميركي مشهور!&lt;br /&gt;أعترف بأني لم أفهم أين تكمن الورطة، ذلك أن من الطبيعي أن تكون قدرة كل نظرية علمية على التفسير نسبية ومحدودة، كما أن هناك مبدأ عاما في فلسفة العلم يشير إلى أن النظرية التي تدّعي تفسير كل شيء لا تفسر أي شيء، ولعلّ هذا المبدأ ينطبق بشكل ملحوظ على كتابات الدكتور زغلول النجار وغيره من المهتمين بكتب ما يسمى بالإعجاز العلمي.&lt;br /&gt;طلبت من صاحبي أن يأخذني 'على قد عقلي' كي يوضّح لي أين تكمن المشكلة، فأشار إلى أنه لا يستطيع إنجاز الرسالة من دون أن تأتي البيانات منسجمة مع النظرية، لذا فإن جهده الآن منصبّ على كيفية 'تعديل' البيانات بطريقة تضمن انسجامها مع الجانب النظري للرسالة!&lt;br /&gt;استغربت من هذا الحرص الشديد على إثبات صحة نظرية لمجرد أنها تحظى بشعبية كبيرة، وأن من يقف وراءها عالم أميركي مشهور! لم يكن هناك أشهر من 'أرسطو' في القرون الوسطى، ورغم ذلك جاء 'جاليليو' ليقلب الطاولة على التعاليم البالية لأرسطو في مجال الفيزياء! لولا أن أظهر 'نيوتن' تحديا لفلسفة 'ديكارت' الميكانيكية، لما أصرّ على التمسك بمبدأ 'التأثير عن بعد' الذي يرتكز عليه قانون الجاذبية، ولولا مبادرة 'آينشتين' إلى الشك في مبدأ 'نيوتن' لما تعرّفنا على أعظم نظرية في القرن العشرين، ولولا تحدّي 'داروين' لتعاليم الكنيسة حول أصل الإنسان لما تعرّفنا على جذورنا الطبيعية!&lt;br /&gt;اقترحت على صاحبي أن يتمسك بالنتائج التي تناقض صحة النظرية، فبهذه الطريقة سيكون موضوع رسالة الدكتوراه أكثر إمتاعاً من الناحية العلمية الصرفة، فبدلا من التسليم السلبي بصحة النظرية، لابد من إظهار نوع من التحدي الإيجابي، وهنا تحديداً تكمن متعة البحث العلمي! لكن جاء ردّ صاحبي مخيبا للآمال، وباللهجة الحلبية أيضا: 'يا خاي شو هل العلاق الفاضي، بدنا نخلص ونمشي'!&lt;br /&gt;لم يبق في جعبتي سوى سلاح واحد، لذا حاولت أن أذكّر صاحبي بأن هناك بعض الشروط لإنجاز رسالة الدكتوراه، أهمها الالتزام بالنزاهة العلمية، لذا فإن إصراره على التغاضي عن تلك النتائج المناقضة للنظرية يعدّ خرقاً واضحاً لمفهوم النزاهة العلمية!&lt;br /&gt;أجاب صاحبي بنبرة غاضبة بأنه لم يسرق كي أتهمه في عدم التقيد بالنزاهة العلمية!&lt;br /&gt;إجابة صاحبي تدل بوضوح على المستوى المؤسف للبحث العلمي في عالمنا العربي، فالنزاهة العلمية أصبحت مقتصرة فقط على عدم سرقة جهد الآخرين، ومع تزايد عدد السرقات واللصوص، اختفى المعنى العميق لمفهوم النزاهة العلمية، وهذا موضوع مهم أرجو أن تسمح لي الظروف في أن أتطرّق إليه في مقال قادم.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-5412759153087834511?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5412759153087834511'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5412759153087834511'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/09/blog-post.html' title='طالب علم في ورطة'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-7314979359361497745</id><published>2009-08-26T02:55:00.001+03:00</published><updated>2009-08-26T02:55:37.931+03:00</updated><title type='text'>عصر التنوير في إسبانيا-4</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;بعد هذا العرض الموجز لبعض ملامح عصر التنوير في إسباينا، يصبح من العسير القول بوجود حركة تنوير حقيقية في تلك الفترة من تاريخ إسبانيا، ففي ظل التدخل الدائم للكنيسة في شؤون الدولة والحياة العامة، وفي ظل حراسة محاكم التفتيش الدائمة لحدود الدولة من 'خطر' التنوير، لم يكن من الممكن أن تمتد النزعة العقلية الأوروبية إلى ما وراء جبال البيرينيس الإسبانية. يؤكد الباحث والبروفيسور الإسباني 'آلبورغ' أن 'السبب وراء الكثير من المصائب اللاحقة التي أعاقت تطور إسبانيا يكمن في حقيقة أننا لم ننعم بقرن ثامن عشر حقيقي'.&lt;br /&gt;لكن لماذا نجحت الكنيسة في صد موجة التنوير في إسبانيا بالذات؟ لعل الإجابة تكمن في طبيعة العلاقة التاريخية بين الكنيسة والدولة في إسبانيا، ومن المهم هنا التعرف على جذور هذه العلاقة من خلال النظر إلى السياق التاريخي الذي نشأت فيه وإلى الظروف الموضوعية التي ساهمت في تطورها.&lt;br /&gt;يرجع تاريخ العلاقة بين الكنيسة والدولة في إسبانيا إلى أواخر القرن الرابع الميلادي، فمنذ ذلك التاريخ أصبحت المسيحية دينا رسميا لإسبانيا، ويرجع الفضل في ذلك إلى الإمبراطور الروماني 'تيودوسيو'. في عام 1808، صدر أول دستور إسباني، والمعروف باسم 'قانون بايونا'، وفيه تم توثيق العلاقة التاريخية بين المسيحية ونظام الدولة، فالمادة الأولى من ذلك الدستور نصّت على أن الدين الكاثوليكي هو 'دين الملك والأمة، ولن يُسمح بوجود دين آخر غير هذا الدين'! حافظت الدساتير اللاحقة على هذه العلاقة الوثيقة بين 'الدين الكاثوليكي الأوحد' ونظام الدولة، لكن مع قيام الجمهورية الثانية في إسبانيا وإرسال الملك ألفونسو الثالث عشر إلى المنفى، صدر دستور 1931 الذي نصّ في مادته الثالثة على أن 'الدولة الإسبانية ليس لها دين رسمي'، ولكن هذا الطلاق الأول والأخير بين الدين والدولة في إسبانيا لم يدم سوى بضعة أعوام فقط، ليعود بعدها الدين المسيحي بقوة إلى الحياة السياسية الإسبانية عبر بوابة الحرب الأهلية، وهي حرب انتصر فيها الدكتاتور 'فرانكو' وأنصاره من رجال الكنيسة.&lt;br /&gt;بعد رحيل الدكتاتور وعودة الملكية إلى إسبانيا، صدر دستور 1978 المعمول به حالياً، وعلى الرغم من تأكيد هذا الدستور على قيم الديمقراطية والحرية والمساواة، فإنه لم يستطع أن يتخلص من هذه العلاقة الوثيقة بين المسيحية ونظام الدولة. لنقرأ، على سبيل المثال، ماذا تقول الفقرة 3 من المادة 16 من الدستور الإسباني:&lt;br /&gt;'لا يجوز لأي معتقد ديني أن يكتسب صفة تشريعية. السلطة التشريعية، (ممثلة في الشعب)، تأخذ في الاعتبار المعتقدات الدينية للمجتمع الإسباني وتحافظ على علاقة تعاون مع الكنيسة الكاثوليكية والمعتقدات الأخرى'.&lt;br /&gt;لا تخلو هذه الصيغة من إشكالية، فهي تدل بوضوح على عدم استناد قوانين الدولة إلى تعاليم الدين، لكنها تشير مع ذلك إلى التمسك بالعلاقة التاريخية بين الكنيسة الكاثوليكية والنظام السياسي، وهو أمر يفتح الباب على مصراعيه أمام تداخل المصالح بين رجال الكنيسة ورجال الدولة، فالدعم المادي للكنيسة من قبل السلطة السياسية، والتأثير الديني على بعض التشريعات البرلمانية، وتدخل رجال الكنيسة بالعملية التربوية، ومحاولاتهم المستمرة في التأثير على نتائج الانتخابات الإسبانية، كلها أمور يمكن إدراجها ضمن محافظة الدولة 'على علاقة تعاون مع الكنيسة الكاثوليكية'!&lt;br /&gt;لعلّي لا أبالغ إن قلت إني لا أجد اختلافاً كبيراً بين هذه المادة من الدستور الإسباني وتلك المادة التي تحدد طبيعة العلاقة بين الشريعة الإسلامية ونظام الدولة في أغلب الدساتير العربية، ووجه التشابه هنا يشير إلى الفشل الذريع في تحديد هوية الدولة بصورة واضحة، بدلاً من محاولة التوفيق بين قوانين وضعية من جانب وقوانين ميتافيزيقية من جانب آخر. هذا الفشل في تحديد هوية الدولة هو المسؤول عن هذا التدخل المستمر لرجال الكنيسة في الشأن السياسي الإسباني، وهو المسؤول أيضاً عن تلاشي الخط الفاصل بين الدين والدولة في معظم الأقطار العربية.&lt;br /&gt;المراجع الرئيسة&lt;br /&gt;- كتابHistoria Literaria de Espana en el siglo xviii، للكاتب 'أغيلار بنيال'، مدريد، 1996.&lt;br /&gt;- كتابHistoria de la literatura espanola، للكاتب 'خي إل ألبورغ'، مدريد، 1992.&lt;br /&gt;- كتاب The Enlightenment World، لمجموعة من المؤلفين، لندن، 2007.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-7314979359361497745?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7314979359361497745'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7314979359361497745'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/08/4.html' title='عصر التنوير في إسبانيا-4'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-4713820077814432792</id><published>2009-08-17T08:15:00.001+03:00</published><updated>2009-08-17T08:15:33.964+03:00</updated><title type='text'>عصر التنوير في إسبانيا- 3</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;لا تخلو من سخرية تلك الكلمات التي جاءت في مقدمة كتاب Cartas Marruecas (رسائل مغربية)، من تأليف «كدالسو»، أحد أشهر أدباء القرن الثامن عشر في إسبانيا. كتب هذا الأديب يقول: «لقد تشجعت كثيرا في نشر رسائلي هذه، لا سيما أنها لا تتطرق إلى الدين أو الملك»! هذه الكلمات تكشف عن وجود رقابة ذاتية كنتيجة منطقية للقمع الذي عاناه الكتّاب والأدباء الإسبان طوال تلك الفترة، ولقد ساهم هذا القمع في تدهور أغلب الأجناس الأدبية مثل الشعر والمسرح والرواية.&lt;br /&gt;في ما يتعلق بالشعر، كانت الرقابة تتمحور حول ثلاثة أمور رئيسة: الإباحية، والسخرية، والعيوب المتعلقة بالأسلوب. بالنسبة للشعر الإباحي، لم تسمح الرقابة بنشر هذا اللون من الشعر طوال فترة القرن الثامن عشر، فأشعار مثل «حديقة فينوس» أو «قبلات الحب» كانت توصف من قبل الرقابة بأنها أشعار «غير مفيدة وغير لائقة بالنسبة إلى أدبنا، فضلا عن كونها غير أخلاقية بشكل فاضح». أما الشعر الساخر فقد استطاع تجاوز الخطوط الحمراء بفضل ما يعرف بـPliegos de cordel، وهي عبارة عن أوراق سميكة ومثبّتة بحبل في منتصفها، وبالرغم من كونها مطبوعات غير رسمية، فإن سهولة تداولها ساهمت في تجاوز مقص الرقيب وانتشارها بين عامة الناس.&lt;br /&gt;الجدير بالذكر أن جريدة «الرقيب» الإسبانية قامت بنشر قصيدتين فيهما سخرية مبطّنة من علاقة الملك بالسلطة الدينية، وأدّى ذلك إلى إيقاف الجريدة لبعض الوقت! بالنسبة للعيوب المتعلقة بالأسلوب، كانت أحكام الرقابة في معظمها أحكاما اعتباطية، ففي عام 1769 منعت الرقابة قصيدة «حكم أبولو» لأنها، حسب رأي الرقابة، «تفتقد الى القوة الشعرية وخالية من الحس الحماسي»! في بعض الأحيان، قد توثر أيديولوجية الرقيب في حكمه على أسلوب القصيدة، ويمكن أن ندلل على ذلك من خلال تلك الحالة التي منعت الرقابة فيها «أشعار مقدسة» للماركيز «دي بلاثيوس»، و جاء المنع ملخّصا في جملة واحدة: «حين يتعلق الأمر بقضية في قمة السمو والقداسة، فإن الخطأ لا يغتفر، والمحاكاة غير مسموح بها»!&lt;br /&gt;إذا كانت هذه هي حال الشعر مع الرقابة، فإن من الطبيعي جدا أن يتضاعف حجم الرقابة حين يتعلق الأمر بالمسرح، فمن جهة هناك عرض حي، ومن جهة أخرى هناك جمهور، وفي تلاقي هذين العنصرين تكمن الخطورة! على خشبة المسرح، كان من الضروري احترام كلّ من: الدين، والملك، والقوانين، والذوق الرفيع، والأخلاق، والعادات والتقاليد الحميدة، وقواعد أرسطو المسرحية! من ضمن الإجراءات المتعسفة التي قاسى منها المسرح تلك التي تتعلق بالحصول على ترخيص لعرض أي مسرحية، إذ كان لا بد من الحصول على ستة تواقيع لمسؤولين عدة، من بينهم اثنان من رجال الدين!&lt;br /&gt;هناك أسباب عديدة لمنع بعض العروض المسرحية أو مقاطع منها، فعلى سبيل المثال، عندما عرضت مسرحية «سانشو غارثيا»، لم يستطع الجمهور سماع البيت الشعري الذي يقول: «أشك في أن السماء ترعى الإنسان»، وذلك لتعارضه مع تعاليم الدين. قامت الرقابة أيضا، ولأسباب أخلاقية هذه المرّة، بشطب مشهد كامل من إحدى المسرحيات لأنه تضمّن وجود امرأة حامل، وجاء تعليق الرقابة على إجراء المنع مختصرا كالعادة: «مثل هذه القضايا لا علاقة لها بالمسرح»! في عام 1794، اشتد الجدل بين أعضاء الرقابة حول مدى أخلاقية عرض مشهد من مشاهد الانتحار على خشبة المسرح، فبينما أصرّ بعضهم على عدم جواز عرض المشهد لتعارضه مع تعاليم الدين، ذهب البعض الآخر إلى القول بأهمية عرض مثل هذه المشاهد «كي يتعظ الناس ويحمدوا خالقهم على نعمة الإيمان»! رجحت كفة الرأي الأول وتم منع عرض المشهد!&lt;br /&gt;«لاراكيل» مسرحية شعرية تتألف من 2300 بيت، منعت الرقابة منها 735 بيتاً لأسباب سياسية. الأبيات الشعرية الممنوعة تدور في مجملها حول ضعف شخصية أحد الملوك وعدم قدرته على إدارة شؤون الدولة! لا يخلو المنع في بعض الأحيان من أسباب تتعلق بضعف الأسلوب، أو الإخلال بمفهوم الذوق العام، أو حتى أمور شكلية ونظرية مثل عدم التقيد بتعاليم أرسطو المسرحية! يرى أرسطو في كتابه Poetica أن من المستحسن في العمل الأدبي أن يحتوي على أحداث «قابلة للتصديق»، وكان لهذا الرأي صدى كبير بين الكلاسيكيين الجدد في القرن الثامن عشر، ومن ضمنهم الأديب الإسباني «دييث غونثالث»، الذي انفجر غاضبا عند قراءته مسرحية كان البطل فيها يحلم بصوت مسموع، ذلك أنه من المستحيل، حسب رأيه، أن يأتي الحلم في سياق منطقي ومحكم!&lt;br /&gt;ليس هناك جنس من بين الأجناس الأدبية أكثر شمولية من جنس الرواية، ولعل هذه الحقيقة تفسر السبب وراء القرار الصادر في 27 مايو من عام 1799 من قبل مجلس الشورى في إقليم قشتالة، والذي يقضي بحظر طباعة الروايات بشكل عام! لا شك في أن الأحداث التي نجمت عن الثورة الفرنسية كانت وراء ذلك الحكم الجائر بحق الرواية، ومن المؤسف أن يلجأ بعض الكتّاب الإسبان إلى تملّق أعضاء محاكم التفتيش كي يسمحوا لهم على الأقل بترجمة بعض الروايات الأجنبية! فعلى سبيل المثال، في مقدمة الطبعة الإسبانية لـ«Pamela Andrews»، يؤكد مترجم الكتاب أنه «بهذا العمل يقدم خدمات جليلة للعادات والتقاليد الإسبانية الحميدة»، بينما يصرح مترجم آخر بأن «هذا العمل الرائع يساعد على تصحيح العادات السيئة للشعب الإسباني»! على الرغم من كل هذا القدر من الإذلال والمهانة، لم تتوقف الرقابة عن عملها فحظرت نشر العديد من الروايات الأجنبية لأنها «مليئة بالعشق والغزل، ومن شأن ذلك الإضرار بأخلاق الشباب، خصوصا الآنسات، فقد اعتدن قراءة هذا النوع من الروايات»!&lt;br /&gt;(يتبع،،،)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-4713820077814432792?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4713820077814432792'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4713820077814432792'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/08/3.html' title='عصر التنوير في إسبانيا- 3'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-5365271133989519781</id><published>2009-08-12T02:02:00.000+03:00</published><updated>2009-08-12T02:03:57.158+03:00</updated><title type='text'>عصر التنوير في إسبانيا- 2</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;في كتاب «مدخل إلى القرن الثامن عشر»، يتحدث الباحث الإسباني «فرانسيسكو أغيلار» عن وجود رقابة ثنائية كانت سائدة طوال فترة القرن الثامن عشر حتى صدور دستور عام 1812، وإعلان الحريات الذي قام على أنقاض النظام القديم (للمرة الأولى في تاريخ إسبانيا، نصّت المادة 131 من ذلك الدستور بشكل واضح وصريح على حرية النشر والتعبير). كانت تلك الرقابة الثنائية عبارة عن رقابة مدنية وأخرى دينية، لكن من المهم التأكيد هنا على أن الأساس الذي بني عليه هذا التقسيم الثنائي يتعلق بنوع السلطة التي تنتمي إليها كل رقابة على حدة؛ فثمة رقابة مدنية تُمارس من قبل السلطة السياسية من جهة، ورقابة دينية منوطة بمحاكم التفتيش من جهة أخرى. لذا فإن صفة «الثنائية» تشير الى مصدر الرقابة، لا إلى موضوعها، الأمر الذي يفسر حظر الكثير من الكتب التي تنتقد الدين من قبل رقابة مدنية ليست لها علاقة إطلاقا مع أي مؤسسة دينية.&lt;br /&gt;في عام 1752، أصدر مجلس الشورى في إقليم قشتالة، وهو عبارة عن هيئة مدنية، قانونا يقضي بإنزال أقسى العقوبة بحق كل من يقوم بطباعة كتاب من دون ترخيص مسبق. هذه العقوبة تتلخص في فرض غرامة مالية والنفي لمدة 6 سنوات بالنسبة لصاحب المطبعة، والنفي إلى الأبد بالنسبة لصاحب المكتبة، وأما المؤلف ففي حال تعرضه بالنقد للكنيسة أو العرش، فيمكن أن يعتبر نفسه محظوظا جدا إن نجا من عقوبة الإعدام! في التاسع عشر من يونيو من عام 1756، بعث القاضي «خوان كورلير»، وهو الشخص المسؤول عن صدور القانون السالف الذكر، برسالة الى إدارة رقابة المطبوعات يحث من خلالها العاملين هناك على ضرورة أخذ الحيطة والحذر في عملهم الرقابي، داعيا إياهم أن «ينتبهوا لإصرار أعداء الدين ومكرهم في نشر أفكارهم الشريرة ودس السم بكل حذر من خلال دعوتهم الناس إلى المجون»! في الفترة ما بين 1746 و1800، امتنعت الأكاديمية الملكية للتاريخ عن نشر 392 كتاباً من أصل 930 مؤلفاً، أي بنسبة تقدر بحوالي %42، و في الفترة نفسها أيضا، بعثت رابطة الأطباء في مدريد بتقرير الى مجلس الشورى بإقليم قشتالة جاء فيه: «لا يكفي أن يحتوي كتاب ما على حقائق كي نسمح بنشره، بل يجب أيضا أن يحتوي على حقائق مفيدة للقرّاء ولا تتعارض مع قيم الدين وقوانين للدولة».&lt;br /&gt;على ضوء ما تقدم، يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: إذا كان هذا الحس الديني المتشدد صادرا عن رقابة مدنية لا تخضع إطلاقا لأي مؤسسة دينية، فماذا بقي، إذن، لمحاكم التفتيش ورقابتها الدينية؟ في واقع الأمر، كانت محاكم التفتيش أشبه ما تكون بـ«حرس الحدود»، خصوصا الحدود مع فرنسا، ذلك أن دورها الرقابي اقتصر على منع دخول الكتب الأجنبية المحظورة إلى الأراضي الإسبانية، ففي الأعوام 1707 و1747 و1790، قامت محاكم التفتيش، أو «العمل المقدس» كما كانت تسمى في ذلك الوقت، بنشر «فهرس الكتب الممنوعة»، وقد كان للكتب الفرنسية نصيب الأسد في ذلك الفهرس، وعلى الأخص كتب «فولتير»، والذي كان يعد من ألد أعداء رجال الدين الإسبان!&lt;br /&gt;لم تكتف محاكم التفتيش بدورها في مراقبة الكتب الأجنبية، بل جعلت تضيّق الخناق على بعض الكتاب والمفكرين الإسبان ممن تشك في توجهاتهم الأيديولوجية، ولقد بلغ الأمر بهؤلاء الكتاب والمفكرين الى حد اللجوء إلى الملك واستئذانه كي يقوم بنفيهم خارج إسبانيا، هربا بجلودهم مما يلاقونه من ذل وتعذيب على أيدي رجال الكنيسة! في عام 1790، أي بعد سنة واحدة فقط من قيام الثورة الفرنسية، كشفت محاكم التفتيش، التي كانت في تلك الفترة على علاقة حميمية مع السلطة السياسية، عن الهدف من دورها الرقابي بكل صراحة ووضوح، وذلك حين أصدرت بيانا تؤكد فيه عزمها على الدفاع «عن النظام السياسي - الاجتماعي القائم»، والجدير بالذكر أن البيان لم يتطرق إلى موضوع حماية الأخلاق كما جرت العادة، ويعد ذلك سابقة في تاريخ محاكم التفتيش الإسبانية.&lt;br /&gt;يتبع،،،&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-5365271133989519781?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5365271133989519781'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5365271133989519781'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/08/2.html' title='عصر التنوير في إسبانيا- 2'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-4099961187699821283</id><published>2009-08-10T00:20:00.001+03:00</published><updated>2009-08-10T00:20:37.872+03:00</updated><title type='text'>عصر التنوير في إسبانيا - 1</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;اعتلى «آل بوربون» عرش إسبانيا في مطلع القرن الثامن عشر، وكان لهذا التغيير الجذري في الحياة السياسية انعكاسات بالغة الأهمية بالنسبة لمستقبل إسبانيا في العصور اللاحقة. أول هذه الانعكاسات وأهمها هو تبني بعض المفكرين الإسبان أفكار حركة التنوير ومفاهيمها التي اجتاحت أوروبا تحت مسميات مختلفة: lumieres في فرنسا، enlightenment في إنكلترا، aufklarung في البلاد الجرمانية، illuminismo في إيطاليا، luzes في البرتغال، وأخيرا، في مطلع القرن الثامن عشر، ilustracion في إسبانيا.&lt;br /&gt;في عام 1687، أعرب أحد المفكرين الإسبان عن استيائه الشديد من تأخر وصول موجة التنوير الى إسبانيا، حيث كتب يقول: «إنه لمن المؤسف، بل من المخجل أيضا، أن يقدّر لنا نحن الإسبان، كما لو كنا إحدى قبائل الهنود الحمر، أن نكون آخر من يعلم عن أخبار التنوير التي انتشرت في كل بقاع أوروبا». لكن المشكلة الحقيقية، حسب رأي بعض النقاد، لم تكن في هذا التأخير، بل في رفض المجتمع الإسباني آنذاك لتبني مبادئ هذه الحركة السياسية الفلسفية الثقافية التي حمل رايتها موسوعيو فرنسا في تلك الحقبة. لم تكن رياح التغيير، التي كانت تهب في بعض الأحيان من رأس السلطة، كافية لزعزعة القيم التقليدية لمجتمع مفرط في كاثوليكيته كالمجتمع الإسباني في ذلك الوقت، كما أن الأفكار الجديدة المتمثلة بحركة التنوير كانت تعتبر أفكارا دخيلة تغذيها قوى استعمارية أجنبية، خصوصا تلك الأفكار القادمة من «باريس»! (انظر كتاب The Enlightenment World ، صفحة 415).&lt;br /&gt;في كتاب «تاريخ الأدب الإسباني»، يشير البروفيسور Alborg الى انعدام فضيلة التسامح في تلك الحقبة من تاريخ إسبانيا، حيث يقول: «كان أدنى اعتراض أو نقد يوجه ضد أي من ثوابت المجتمع الإسباني يتم تصنيفه وبشكل مباشر على أنه جريمة في حق الوطن وخروج على الدين». هذه الثوابت التي يتحدث عنها Alborg تتلخص في ثلاثة أصناف من السلطة: السلطة السياسية ممثلة بالملك، والسلطة الدينية ممثلة بالكنيسة، والسلطة الاجتماعية ممثلة بالعادات والتقاليد.&lt;br /&gt;في ظل هذا الوضع المتأزّم، لم تكن هناك سوى أعداد يسيرة جدا من متبني حركة التنوير الأوروبية في إسبانيا. كانت هذه الأقلية من الكتّاب والمفكرين الإسبان، أو فئة «المستنيرين»، عاجزة تماما عن التأثير في الرأي العام لمصلحة أفكارها وطموحاتها، وحتى عندما سنحت الفرصة في منتصف القرن الثامن عشر لهذه الأقلية وتحالفت رسميا مع «كارلوس الثالث»، لم تستطع أن تنجز سوى نسبة ضئيلة جدا من برنامجها الإصلاحي. أحد الأسباب الرئيسة لهذا الفشل الذريع يكمن في عدم جدية العرش في تلبية متطلبات حركة التنوير وتشكيكه كذلك في نوايا فئة المستنيرين وأهدافها، لاسيما بعد أحداث عام 1789 وبزوغ نجم الثورة الفرنسية. كانت السلطة السياسية آنذاك، ممثلة بالملك والوزراء المعينين، تعقد التحالفات تارة مع رجال الدين، وتارة مع الإصلاحيين العلمانيين، بينما ظلت الكنيسة محافظة على مكانتها كمؤثر قوي في توجيه الرأي العام وتحريضه ضد حركة الإصلاح! من الواضح أن رجال الدين اختاروا السير في اتجاهين متضادين، بينما اعتقد الإصلاحيون أن مصباحهم السحري يكمن فقط في قمة الهرم! بعد أحداث عام 1789 وفض التحالف الحكومي-الإصلاحي، كتب أحد وزراء الملك «كارلوس الرابع» إلى سفير إسبانيا في «فرساي» يقول: «يقال إن عصر التنوير هذا قد ثقّف الإنسان وجعله عالما بحقوقه، لكني أعتقد أنه سلب من الإنسان أيضا الراحة والطمأنينة»! ثم يسخر في آخر الرسالة من حركة التنوير قائلا: «نحن هنا في إسبانيا لسنا في حاجة الى إضاءة زائدة عن الحد»!&lt;br /&gt;لكن ينبغي التذكير بحقيقة مهمة، وهي أن العداء لموجة التنوير لم يكن مقتصرا فقط على رجال الدين، ففي فرنسا ذاتها كانت هناك نخبة من المثقفين تقف في وجه التنوير لأسباب مغايرة. على سبيل المثال، لم تكن رومانسية «روسو» سوى ردة فعل عنيفة ضد النزعة العقلية، و هو أمر نراه بوضوح من خلال كتابه الشهير عن «اللا مساواة»، والذي يدعو فيه إلى العودة إلى حياة الإنسان البدائي ونبذ عقلية الإنسان المدني. عندما بعث «روسو» بنسخة من كتابه إلى «فولتير»، جاء رد هذا الأخير مغلفا بسخرية لا يجيدها إلا «فولتير» نفسه، ففي الثلاثين من أغسطس من عام 1755، بعث «فولتير» برسالة إلى «روسو» يقول فيها: «إن من يقرأ كتابك تعتريه رغبة عنيفة في المشي على أربع»!&lt;br /&gt;يتبع،،،&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-4099961187699821283?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4099961187699821283'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4099961187699821283'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/08/1.html' title='عصر التنوير في إسبانيا - 1'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-1124097181592033607</id><published>2009-08-05T16:04:00.001+03:00</published><updated>2009-08-05T16:04:29.678+03:00</updated><title type='text'>ماذا لو كنتُ مخطئاً؟</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;'الدوغما' هي الإيمان المطلق بصحة رأي معين، بينما التعصّب هو الدفاع المستميت عن صحة رأي بأي ثمن. هناك، إذن، اختلاف طفيف بين مفهومي 'الدوغما' والتعصب، فالأول يعبّر عن موقف، والثاني يعبّر عن ممارسة. إذا قبلنا بصحة هذين التعريفين، فإن بوسعنا أن نصل إلى الاستنتاج التالي: 'الدوغما' شرط أساسي لوجود التعصب، فمن دون 'دوغما' لا يوجد تعصب، ذلك أن من غير المعقول أن تدافع بشراسة عن رأي لا تؤمن بصحته! إذا كان هذا صحيحاً، فإن مكافحة التعصب في أي نظام تعليمي لابد أن تعتمد على سياسة تعليمية قائمة على نبذ التفكير 'الدوغماتي'. بمعنى آخر أكثر تحديداً، إذا أردنا تطهير نفوس الطلاب من التعصب بجميع أشكاله، فلابد أولا من تطهير عقولهم من الميل اللانقدي إلى الإيمان المطلق بصحة آراء معينة، ومن ضمنها تلك الآراء التي يعتبرها البعض آراء مقدسة.&lt;br /&gt;لو نظرنا إلى سياسة التعليم على أرض الواقع، لوجدنا أنها سياسة متناقضة، فهي من جهة تكافح التفكير 'الدوغماتي' والمتعصب من خلال مناهج العلوم الطبيعية، لكنها تعزز، من جهة أخرى، 'الدوغما' والتعصب من خلال مناهج التربية الدينية والوطنية. كي نقف على حقيقة هذه السياسة المتناقضة لنظامنا التعليمي، دعنا نر ما هو أثر تدريس هذه المناهج الدراسية المختلفة على عقول الطلاب.&lt;br /&gt;في مناهج العلوم الطبيعية، نقدّم إلى الطلّاب حقائق علمية كثيرة، لكننا لا نطالبهم بالقبول المسبق بصحة هذه الحقائق، بل نلفت انتباههم إلى وجود أدلة عقلية أو مادية تدعم صحة كل حقيقة علمية، ثم نتيح لهم التحقق من ذلك بواسطة إجراء التجارب العلمية. هنا يبرز الدور الحيوي لمفهوم 'التجربة العلمية' في مكافحة التفكير 'الدوغماتي' والمتعصب، فالتجربة ليس لها قيمة إذا لم يكن لديك استعداد في قبول نتائجها، مهما جاءت متعارضة مع ما تؤمن به. بمعنى آخر، نستعين بإجراء التجارب العلمية لأننا نتوقع أن تقودنا هذه التجارب إلى نتيجة معينة، لكن إذا لم يكن لدينا استعداد لتغيير قناعتنا مهما كانت نتائج التجربة العلمية، فإن فكرة إجراء التجربة تفقد أي معنى لها! إن أبرز ما يميّز المناهج العلمية هو أنها تربي في نفوس الطلاب فضيلة الشك وعدم القبول بصحة أي رأي من دون وجود دليل عقلي أو مادي، وهذا بالضبط ما يفتقر إليه التفكير 'الدوغماتي' والمتعصّب!&lt;br /&gt;لو انتقلنا الآن إلى مناهج التربية الدينية، فسنجد أن الصورة معكوسة بشكل صارخ، فنحن نقدم إلى الطلاب مجموعة من 'الحقائق' غير العلمية، ثم نتوقع منهم القبول المسبق بصحتها، والجدير بالذكر أن بعض هذه الحقائق مستوفٍ لشروط إجراء التجرية العلمية، وبالرغم من ذلك لا يتم إخضاعها للتجربة للتحقق من مدى صحتها، فهي تُقدم بوصفها حقائق ثابتة غير قابلة للشك! ما يزيد الطين بلّة هو تشويه مفهوم 'الدليل العلمي'، فمعنى هذا المفهوم في هذه المناهج لا يشير إلى علاقة رياضية أو تجربة مخبرية، بل إلى نصوص دينية! لو سألت طالباً عن مدى صحة 'حقيقة علمية' وردت في نص ديني، فأغلب الظن أنه سينظر إليك باستغراب وربما اعتقد أنك أحمق، لكن ليس من العدل أن نلوم هذا الطالب، فهذا النوع من المناهج جعله يعتقد أن ورود هذه الحقيقة العلمية في نص ديني يكفي لإثبات صحتها!&lt;br /&gt;الدين يعبّر عن حاجة روحية يراها البعض ضرورية، لكنه ليس مصدراً للمعرفة العلمية، لذا لست أدعو إلى إلغاء المناهج الدينية، بل إلى إعادة النظر في طريقة تدريس مثل هذه المناهج. هناك، مع الأسف، حرص شديد على تلقين االطالب كيف يجيب عن أي سؤال، لكن سيكون من المفيد لنا جميعا أن ندفعه إلى أن يطرح على نفسه سؤالاً واحدا فقط: ماذا لو كنتُ مخطئاً؟ فهذا هو السؤال الغائب عن عقل كل إنسان متعصب!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-1124097181592033607?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1124097181592033607'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1124097181592033607'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/08/blog-post_05.html' title='ماذا لو كنتُ مخطئاً؟'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-4583613581037930931</id><published>2009-08-03T22:22:00.001+03:00</published><updated>2009-08-03T22:22:18.737+03:00</updated><title type='text'>سر الحديقة</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;هي حديقة من دون مزارع يعتني بها، تخضرّ حينا، وتصفرّ أحيانا كثيرة، ولكنها استطاعت على مر السنين أن تحتفظ بهويتها كحديقة! إلى جانب بعض الأشجار والأعشاب المتناثرة هنا وهناك، تقطن الحديقة مستعمرتان من النمل، مستعمرة في شرق الحديقة، ومستعمرة في غربها· العلاقة بين النمل الشرقي والنمل الغربي ظلت متذبذبة لسنوات عديدة، وأغلب ما يميز هذه العلاقة هو هذا التنافس الشرس للحصول على خيرات الحديقة، ولكن ميزان القوة بدأ يميل شيئا فشيئا لصالح المستعمرة الغربية، والسبب في ذلك يعود إلى تغير طاريء في طريقة تفكير النمل الغربي تجاه الحديقة ومحاولة فهمها!&lt;br /&gt;ما سر الحديقة؟ هل هناك مزارع يرعاها؟ لماذا تتقلب الحديقة بين الاخضرار والاصفرار، وهل هناك قوانين تتحكم بشكل الحديقة، أم أن مصير الحديقة مرهون بإرادة مزارع مجهول، يصرّف أمورها كيفما شاء؟ هذه بعض الأسئلة التي أقلقت النمل الغربي، الذي وجد نفسه أمام احتمالين: إذا كان للحديقة مزارع، فمن العبث محاولة فهم القوانين التي تنظم الحديقة، ومن غير المجدي دراسة نظام يعتمد على مزاجية مزارع! لكن ماذا لو لم يكن هناك مزارع؟ في هذه الحالة تصبح عملية فهم القوانين المنظمة للحديقة منطقية، وكلما فهمنا هذه القوانين، زادت فرصة استثمارها لصالحنا! على هذا النحو راح يفكر النمل الغربي، ومنذ هذه اللحظة الحاسمة بدأ ميزان القوة يميل إلى جهة الغرب!&lt;br /&gt;في الوقت الذي سادت فيه ثورة في التفكير في الجهة الغربية من الحديقة، ظل النمل الشرقي متمسكا بالطريقة البدائية في التفكير، فاخضرار الحديقة يعود إلى رضا المزارع وكرمه، واصفرارها يرجع إلى عضب المزارع وسخطه! هذا النمط من التفكير قاد النمل الشرقي إلى معرفة متى يغضب المزارع ومتى يرضى، وكيف السبيل إلى اجتناب غضبه والظفر برضوانه! كنيتجة حتمية، نشأت طقوس متعددة في مستعمرة النمل الشرقي، وكلما ازداد الحرص على التمسك بهذه الطقوس، ابتعد النمل الشرقي عن فهم "سر الحديقة"!&lt;br /&gt;المحصلة النهائية هي أن النمل الغربي نجح تدريجيا في اكتشاف سر الحديقة، واستطاع التنبؤ بدقة متناهية بموسم ازدهار الحديقة وموسم اندثارها، بل لقد تمكن أيضا من إخضاع الحديقة لاحتياجاته من الطعام، ثم راح يبيع المخزون الفائض عن الحاجة لمستعمرة النمل الشرقي! رغم كل ذلك، مازال النمل الشرقي يكابر بكل حماقة، ويعاند بكل سذاجة، رافضا تفسير النمل الغربي لسر الحديقة، ومتمسكا بطقوس أكل الدهر عليها وشرب!&lt;br /&gt;سر الحديقة يكمن في داخلها، هكذا يعتقد النمل الغربي، أما النمل الشرقي فكان ولا يزال يؤمن بأن هذا السر يقبع في مكان ما خارج أسوار الحديقة! هذا هو السبب الرئيس في تفوق النمل الغربي على نظيره الشرقي!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-4583613581037930931?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4583613581037930931'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4583613581037930931'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/08/blog-post_03.html' title='سر الحديقة'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-3128828389561110736</id><published>2009-08-03T15:45:00.000+03:00</published><updated>2009-08-03T15:46:30.401+03:00</updated><title type='text'>التعصب الديني والمناهج الدراسية</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;أليس صحيحاً أن بعض النواب مدينون للاستقطاب الطائفي في وصولهم إلى البرلمان؟ هذه ليست تهمة، بل حقيقة يصعب تجاهلها، وهناك اختبار بسيط للتحقق من صحتها بأن يحاول هؤلاء النواب، مثلاً، خوض الانتخابات في دوائر انتخابية أخرى!&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;br /&gt;في الأيام القليلة الماضية، كان منهج التربية الإسلامية موضوعاً ساخناً على الساحة السياسية في الكويت، ويبدو أن النزاع مازال على أشده بين فريقين، فمن جهة هناك من يطالب بالإبقاء على المنهج من دون حذف أو تعديل، ومن جهة أخرى هناك من يطالب بحذف بعض النصوص التي لا تدعو إلى التسامح واحترام الآخر. مشكلة هذا النزاع تكمن في حقيقة أنه نزاع عقيم ومن دون فائدة، والسبب في ذلك بسيط ومباشر: سيبقى التعصب الديني قائماً بصرف النظر عن هوية من ستكون له اليد الطولى في تحديد منهج التربية الإسلامية، لأن طريقة معالجة المشكلة لا تمس منها سوى القشور، لا الجذور!&lt;br /&gt;إن من السذاجة الاعتقاد بأن تغيير منهج دراسي سيدفع الطلاب إلى التسامح واحترام المذاهب المغايرة، فلو لم يسمع الطلاب عبارات التكفير في المدراس، فإنهم حتماً سيسمعونها في المساجد والحسينيات وحتى في الجلسات الأسرية المغلقة، ذلك أن جذور التعصب الديني تمتد إلى خارج أسوار المدرسة، كما أن التعصب الطائفي يبلغ من العمر أكثر من 1400 سنة، و لم يكن له أن يبقى حيّا كل هذه القرون من الزمن لولا حرص كلا الطرفين على أن 'تبقى حزازات النفس كما هي'!&lt;br /&gt;هناك مظاهر عديدة لهذا الحرص المشترك بين الطرفين على إبقاء الصراع الطائفي حيّاً، أبسطها نجده في نوعية اختيار أسماء المواليد الجدد، ومن السهل ملاحظة تنامي الإصرار عند الطرف السني على اختيار أسماء مثل 'عمر' أو 'عثمان' لمجرد استفزاز الطرف الشيعي، بينما يتحاشى هذا الأخير اختيار هذا النوع من الأسماء وكأنها 'تابو'! هنا أستذكر التصريح الذي أدلى به النائب الفاضل حسن جوهر لـ'الجريدة'، مؤكداً أن 'مناهجنا كان عليها لغط كبير، وهي لا تدعو إلى التسامح واحترام المعتقدات والمذاهب الإسلامية الأخرى، وتحوي أموراً غير مقبولة لدى بعض الشرائح في المجتمع'. لا غبار على تصريح النائب الفاضل، لكن إذا فشل الطرفان في التسامح حتى على مستوى اختيار أسماء أطفالهم، فكيف نتوقع منهما التسامح في أمور أكثر تعقيداً؟ كيف يشيع التسامح بين الطلاب بينما تفضح أسماؤهم مدى تعصّب آبائهم؟ ثم هل هي مصادفة، مثلاً، أن يكون 'حسن' هو الاسم الأول للنائب الفاضل، أو أن تكون كنيته هي 'أبو مهدي'؟&lt;br /&gt;من جانب آخر، أليس صحيحاً أن بعض النواب، ومنهم النائب جوهر، مدينون لهذا الاستقطاب الطائفي في وصولهم إلى البرلمان؟ هذه ليست تهمة، بل حقيقة يصعب تجاهلها، وهناك اختبار بسيط للتحقق من صحتها: ليحاول هؤلاء النواب، مثلا، خوض الانتخابات في دوائر انتخابية أخرى، ولو فعلوا لاكتشفوا إلى أي مدى هم مدينون للتعصب الطائفي في تحقيق طموحاتهم السياسية، ولعل وصول النائب الفاضل فيصل الدويسان إلى البرلمان يكشف عن أحدث الطرق في استخدام التجاذب الطائفي واستثماره بشكل براغماتي! لاحظ أن الشعارات الانتخابية التي تدعو إلى روح المودة والإخاء بين المذاهب الإسلامية تندرج أيضا تحت بند استثمار التجاذب الطائفي!&lt;br /&gt;في السياق نفسه، طالب النائب حسن جوهر بأن 'يتم تدريس الثقافة الإسلامية العامة دون الخوض في التفاصيل والخلافات المذهبية'. يبدو أن النائب الفاضل تناسى أنه أكاديمي قبل أن يكون سياسياً، إذ كان من الأجدر به أن يقدّم حلّا يستأصل بواسطته جذور المشكلة، بدلا من الاكتفاء برفع الأذى عن الشريحة الانتخابية التي يمثلها!&lt;br /&gt;في المقال القادم، سأحاول أن أبيِّن أين تكمن جذور التعصب الديني في مناهجنا الدراسية، وأن أدلل أيضاً على أن وجود مثل هذا التعصب ليس سوى نتيجة منطقية لنظام تعليمي قائم على أسس متناقضة.&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-3128828389561110736?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/3128828389561110736'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/3128828389561110736'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/08/blog-post.html' title='التعصب الديني والمناهج الدراسية'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-8967254382142967471</id><published>2009-07-31T08:13:00.003+03:00</published><updated>2009-07-31T08:21:21.726+03:00</updated><title type='text'>الدين والأدب</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;أثناء عطلة نهاية الأسبوع الماضي، قضيت وقتاً ممتعاً في قراءة نص مسرحية 'تاتانيا'، والنص من تأليف الأستاذ بدر محارب، وأما أحداث المسرحية فتدور في قرية معزولة اسمها 'تاتانيا'، يعيش فيها أناس أميّون لا يحسنون القراءة أو الكتابة، ويتحكم في إدارة شؤونها رجل دين يدعى القس 'بيير'.&lt;br /&gt;يصل إلى القرية المدرس 'رامون'، محاولاً إخراج أهلها من الظلمات إلى النور، لكنه يكتشف صعوبة المهمة التي جاء من أجلها، فأهل القرية أسرى لأوامر القس ونواهيه، يطيعون كلمته ويخشون سطوته!&lt;br /&gt;وبعد محاولات عديدة، ينجح 'رامون'، أو هكذا يظن، في إقناع أهل القرية بالوقوف ضد القس والتمرد على سلطته، فيثور القس غضباً ليتهم المدرس بأنه 'ملحد وكافر وزنديق'، ثم يأمر بالقبض عليه وإيداعه السجن بتهمة إفساد عقول أهل القرية وتأليب قلوبهم ضد تعاليم الرب، وتتوالى الأحداث بعد ذلك إلى أن يكتشف القارئ ما لم يكُن في الحسبان!&lt;br /&gt;من الواضح أن المسرحية لم تقع في 'المحظور'، فانتقاد سطوة رجال الدين جاء من خلال إطار الدين المسيحي، كما أن موضوع 'الإلحاد' لم يكن موضوعاً مركزياً، بل مجرد 'تهمة' عابرة وقد تكون غير صحيحة! هنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: كيف سيكون شكل الأدب العربي، يا ترى، لو كانت لدى المبدعين العرب حرية مطلقة في التعبير عن إبداعهم الأدبي؟ من الصعب العثور على إجابة مباشرة عن هذا السؤال، فالإبداع الأدبي لا يخضع لقدرتنا على التنبؤ، لكن بإمكاننا على الأقل أن نحصل على إجابة غير مباشرة، من خلال إلقاء نظرة سريعة على بعض الأمثلة من الأدب العالمي، حيث نشاهد كيف تم انتقاد التراث المسيحي من الداخل، أي على أيدي أبنائه.&lt;br /&gt;في رواية 'الأخوة كارامازوف' لدوستويفسكي، يسرد الأخ الملحد 'إيفان' على أخيه المؤمن 'أليوشا' حكاية تدور أحداثها في مدينة إشبيلية، حيث يعود السيد المسيح من جديد ويتعرف عليه أهل المدينة من خلال أعماله الخارقة للطبيعة، لكن السيد المسيح اختار وقتاً غير مناسب لعودته، فالزمن هو زمن التشدد الديني ومحاكم التفتيش!&lt;br /&gt;وبعد أن ذاع الخبر بين الناس، أصدر رئيس محاكم التفتيش أمراً بالقبض على السيد المسيح وإيداعه السجن! في جنح الظلام، يزور رئيس محاكم التفتيش السيد المسيح في زنزانته ليخبره أن الكنيسة لم تعُد في حاجة إليه، وأن قرار عودته يعرقل المهمة الأساسية لرجال الدين! هذا المقطع من الرواية آية من آيات الأدب الإنساني، لكن ما يهمنا هنا هو معرفة مضمون هذه 'المهمة الأساسية لرجال الدين'، وهذا ما نجده في خطاب رئيس محاكم التفتيش إلى السيد المسيح، حيث يقول: 'لقد أنجزنا المهمة... فالناس تخلوا عن حريتهم طواعية ووضعوها تحت أقدامنا' (أي تحت أقدام رجال الدين)!&lt;br /&gt;في عام 1930، خرجت إلى النور رواية 'سان مانويل بوينو'، للكاتب الإسباني ميغيل دي أونامونو، وتدور أحداثها في قرية جبلية في شمال غرب قشتالة، فيها راهب طيب القلب يحظى باحترام جميع أهالي القرية، لكن ما كان خافياً على الجميع هو أن الراهب نفسه لا يؤمن بوجود حياة بعد الموت، وقد استطاع الراهب أن يخفي سره عن أهالي القرية إلى يوم وفاته، وعذره في ذلك أن الإيمان بحياة أخرى يشيع الطمأنينة في قلوب أهالي القرية، فليس كل إنسان قادر على التسامح مع فكرة الموت من دون وجود ضمانات لحياة أخرى!&lt;br /&gt;من المرجّح أن يكون 'أونامونو' قد استعان بالقصة الحقيقية للأب 'ميسلييه' في كتابة روايته، ففي أوائل القرن الثامن عشر، كان هناك راهب فرنسي يدعى الأب 'جان ميسلييه'، وبعد وفاته، تم العثور على دفتر مذكراته الخاص، وفيه نجد اعترافاً صريحاً بالإلحاد، بل وتمرداً على كل تعاليم الدين!&lt;br /&gt;لست أتوقع قراءة قصص مشابهة في أدبنا العربي المعاصر، فمازال الطريق طويلاً وشاقاً، لكن سيأتي اليوم الذي نقرأ فيه رواية عربية تتحدث عن شيخ دين يُظهر عكس ما يبطن، تماماً مثل الراهب الطيب في رواية 'سان مانويل'! هناك بالطبع حركة إلحادية تاريخية في تراثنا العربي، تحدث عنها الدكتور عبدالرحمن بدوي في كتابه الشهير 'تاريخ الإلحاد في الإسلام'، لكني لست في صدد الحديث هنا عن تيارات فلسفية وفكرية، بل أعمال أدبية وفنية.&lt;br /&gt;هناك أيضا كتاب حديث نسبيا منشور تحت عنوان 'محنتي مع...'، ولكن هوية مؤلف هذا الكتاب ليست حقيقية، كما أن الكتاب ليس عملاً أدبياً بالمعنى الحرفي، بل مجرد اعترافات شخصية لأسماء وهمية!&lt;br /&gt;معالجة الأدب للمسائل الدينية خطوة مهمة على الطريق الصحيح، فالأدب الملتزم لن يجد قضية أكثر إلحاحاً من قضية الدين!&lt;br /&gt;ملاحظة: غدا وبعد غد، سيتم عرض مسرحية 'تاتانيا' على مسرح الدسمة في تمام الثامنة والنصف مساء، وهذه فرصة لمن أراد أن يقضي وقتا ممتعا في مشاهدة عمل أدبي جميل.&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="left"&gt;&lt;strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-8967254382142967471?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8967254382142967471'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8967254382142967471'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_24.html' title='الدين والأدب'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-5701598702656660956</id><published>2009-07-31T08:12:00.006+03:00</published><updated>2009-07-31T08:20:57.081+03:00</updated><title type='text'>حديث حول القمر</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;من أشهر الصور في تاريخ الفوتوغرافيا تلك التي تم التقاطها قبل أربعين عاماً، ويبدو فيها أثر قدم أحد رواد الفضاء على سطح القمر، لكن الجدير بالذكر هو أن أثر تلك القدم مازال موجوداً على سطح القمر، وسيبقى في مكانه ملايين السنين، فمن المعروف أن القمر ليس له غلاف جوي، ولا يوجد على سطحه ماء، ولم يعد يحتوي على براكين نشيطة، مما يعني أن فرصة بقاء أثر قدم الإنسان على سطح القمر كبيرة جداً، ومن يدري؟ لعل بقاء أثر أقدام الإنسان على سطح القمر سيكون أطول من بقاء الإنسان نفسه على سطح الأرض، خصوصاً إذا وضعنا في الاعتبار نزعة التدمير الذاتي لدى الإنسان وميله الغريزي إلى الحروب والدمار والعدم!&lt;br /&gt;الفضاء هو المكان الذي يقطن فيه جيران كوكب الأرض، والقمر هو أقرب جيراننا، لكنه جار خرج من رحم الأرض، فهناك شبه إجماع بين علماء الفضاء على كيفية نشوء القمر، ويمكن تلخيص نظرية نشوء القمر بشكل مبسّط على النحو التالي: قبل أربعة مليارات سنة تقريباً، اصطدم كوكب الأرض بجسم آخر يوازي في حجمه حجم كوكب المريخ، وأدى الاصطدام إلى فقدان الأرض لجزيء كبير من جلدها الصخري، ثم تلاحمت في ما بعد الصخور المتطايرة لتدور في فلك الأرض على شكل جسم دائري، وهذا الجسم الدائري هو القمر! إذا صحّت النظرية (وهناك أدلة علمية على صحتها، لكن لا مجال لذكرها الآن)، فإن هذا يعني أن رحلة 'أرمسترونج' ورفاقه إلى سطح القمر لم تتجاوز سطح الأرض بالمعنى الحرفي، فهي ليست سوى زيارة للفرع الذي انشق قبل مليارات السنين عن الأصل!&lt;br /&gt;ارتبط القمر بثقافات الشعوب على مر العصور، فالقمر هو نديم العشاق في أشعار المحبين، ولعلي أستثني من ذلك الشاعر الأرجنتيني ليوبولدو لوغونس، الذي سخر من صورة القمر ومن هيام العشاق في كتابه الشعري Lunario Sentimental، المنشور في عام 1909، ولكنه نجح مع ذلك في وصف سطح القمر في أشعاره بطريقة لا تختلف كثيرا عما شاهده 'أرمسترونج' ورفاقه قبل أربعين سنة! من ناحية أخرى، ساعد دوران القمر المنتظم حول الأرض في تمكين الإنسان من وضع التقويم القمري، فالقمر يستغرق 27 يوماً و7 ساعات و20 دقيقة كي يكمل دورة واحدة حول الأرض، لكن الأرض أيضا تدور في فلكها حول الشمس، مما يعني وجوب إضافة فارق الوقت الذي يسمح للقمر في الرجوع من جديد إلى نقطة البداية، لذا فإن التقويم القمري يحتوي على 29 يوماً و12 ساعة تقريباً! لكن في المقابل، الأرض تكمل دورة كاملة حول الشمس في حوالي 365 يوماً، لذا فإن الفارق بين التقويم القمري والتقويم الشمسي يساوي 11 يوماً، ولهذا السبب يأتي شهر رمضان في كل عام متقدماً عن السنة السابقة بحوالي 10 إلى 11 يوماً!&lt;br /&gt;في الجزيرة العربية، وقبل مجيء الإسلام بمئات السنين، كان العرب يتبعون التقويم القمري في شؤونهم اليومية، لكن التقويم القمري كما لاحظنا لا يتصف بالثبات، ونظرا لأهمية الأشهر الحرم في رواج التجارة وتأمين سير القوافل، إذ تتوقف في تلك الأشهر كل أشكال العنف من ثأر وحرب ونهب، برزت الحاجة إلى اعتماد التقويم الشمسي بدلا من التقويم القمري، فهذه هي الطريقة المثلى لضمان تزامن الأشهر الحرم مع فترة جني المحاصيل وتحسن الطقس وسهولة الترحال من مكة وإليها. حدث هذا الانتقال إلى التقويم الشمسي قبل 200 عام فقط من مجيء الإسلام، وهو انتقال تطلّب معرفة حسابية بقوانين الفلك، وهذه كانت وظيفة 'القلمس'، التي اشتهر بها بنو كنانة، لكن مع مجيء الإسلام، ونزول 'إنما النسيء زيادة في الكفر'، إلى آخر الآية 37 من 'سورة التوبة'، تم منع التقيد بالتقويم الشمسي والعودة من جديد إلى التقويم القمري، وتشترك أغلب كتب التفسير في التأكيد على أن سبب المنع يعود إلى ميل القبائل العربية إلى التحكم بموعد حلول الأشهر الحرم بما يتناسب مع رغبتها في الاقتتال! لكن هناك تفسير آخر، ويبدو لي أكثر منطقية، وهو أن سبب المنع يكمن في محاولة التقليل من أهمية 'القلمس' ومكانته الروحية، والحد من الاحترام الكبير الذي كان يحظى به، أي أن السبب سياسي صرف (انظر في هذا الصدد كتاب A History of Astronomy، للمؤرخ الهولندي Pannekoek، صفحة 27).&lt;br /&gt;هناك اعتقاد يشير إلى تأثير حركة القمر على قدرات الإنسان العقلية والنفسية، ومازالت هناك بقايا لهذا الاعتقاد في بعض اللغات، فكلمة Lunatic تعني بالإنكليزية 'مجنون' أو 'طائش'، وهي مشتقة من الكلمة اللاتينية Luna، وتعني 'القمر'!&lt;br /&gt;لكن العلاقة بين القمر والأرض تتجاوز مجرد التأثير على معتقدات الشعوب وثقافاتهم، فمن المعروف أيضا أن قوة جذب القمر للأرض هي المسؤولة عن حركتي المد والجزر من جانب، وعن الشكل البيضاوي للأرض من جانب آخر! بالمقابل، الأرض تمارس قوة جذب باتجاه القمر، وقد ساهمت قوة الجذب هذه في تساوي دورة القمر حول نفسه مع دورته حول الأرض، ولهذا السبب تحديداً لا يمكننا أن نشاهد أبداً الوجه الآخر للقمر! يقول العلماء إن الأرض ستلقى المصير نفسه، فبعد مليارات السنين منذ الآن، سيساهم القمر في تقليل سرعة دوران الأرض بحيث تكون الدورة المحورية (دوران الأرض حول نفسها) مساوية للدورة المدارية (دوران الأرض حول الشمس)، مما يعني أن جانباً واحداً من الأرض سيكون مقابلا للقمر على الدوام، بينما لا يرى من يعيش في الجانب الآخر من الأرض صورة القمر أبداً! إذا كنت تعيش في الجانب الذي يسمح لك في مشاهدة القمر، فستلاحظ أن القمر يبدو ثابتاً في السماء من دون حراك (انظر كتاب The Universe، لمؤلفه John Scalzi).&lt;br /&gt;إذا كان القمر سيبدو ثابتاً في السماء بعد مليارات السنين، فإني أشعر بالشفقة منذ الآن على الأجيال القادمة من المفسرين وطلاّب العلم الديني، ذلك أنهم سيكونون مرغمين على إعادة تفسير الآية المتعلقة بمنازل القمر!&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-5701598702656660956?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5701598702656660956'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5701598702656660956'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_8677.html' title='حديث حول القمر'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-652120848604376900</id><published>2009-07-31T08:12:00.005+03:00</published><updated>2009-07-31T08:20:15.322+03:00</updated><title type='text'>قيمة الإنسان في عصرنا الحاضر (2)</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;هناك علاقة لا تناظرية (asymmetric relationship) بين الحاجة والرغبة، فالحاجة تبرّر الرغبة، لكن الرغبة لا تبرّر الحاجة، فمثلاً، قد تحتاج إلى شراء سيارة لظروف قاهرة، لذا فإنه من الطبيعي أن تكون لديك رغبة في شراء سيارة، لكن في المقابل، قد تكون لديك رغبة في اقتناء سيارة، لكنك تتنازل عن هذه الرغبة لأنها لا تنم عن حاجة ضرورية.&lt;br /&gt;هذه العلاقة اللا تناظرية إيجابية وصحية، فهي تدل على أمرين: الأمر الأول، هو أنك تملك من الأشياء ما تحتاج إليه فعلاً، والثاني، هو أن لديك قدرة فائقة على التحكم في رغباتك ونزواتك الشخصية.&lt;br /&gt;لكن الأمر المؤسف هو أن المحافظة على هذه العلاقة الصحية تكاد تكون مستحيلة في عصر رأسمالي قائم على فكرة الاستهلاك، وتعود جذور هذه المشكلة إلى عشرينيات القرن الماضي، عندما قام Edward Bernays بالاستفادة من نظريات علم النفس ووضعها تحت تصرّف رجال الأعمال والشركات الكبرى، مستفيداً من أدوات التحليل النفسي التي صاغها Freud، ومن مفهوم 'غريزة القطيع' كما جاء في أعمال Trotter، ومن مفهوم 'سيكولوجية الجماهير' كما جاء في أعمال Le Bon.&lt;br /&gt;كان الهدف الأساسي هو تشكيل عقول الناس بطريقة تضمن استمرار عادة الاستهلاك وتلبية مصالح الطبقة التجارية، ولتحقيق ذلك، كان لابد من القضاء على قدرة الفرد على التمييز بين الحاجة والرغبة، لذا لجأ Bernays إلى سلاح 'البروباغندا'، فهو سبق أن تساءل بخبث: 'لماذا لا تنجح (البروباغندا) في زمن السلم كما نجحت في زمن الحرب؟!'.&lt;br /&gt;كان Bernays يعتقد أنه إذا أراد أصحاب الشركات الكبرى إنتاجا شاملاً للبضائع، فلابد من خلق حاجة دائمة إلى الاستهلاك، وهو أمر لن يتحقق إلّا إذا استطاعت الماكينة الدعائية التحكم في الرأي العام وتوجيهه نحو المزيد من الاستهلاك (انظر كتابه Manipulating Public Opinion، 1928).&lt;br /&gt;كان Bernays يراهن على غباء الناس وعلى 'غريزة القطيع'، وبالنظر إلى شهية الاستهلاك التي اجتاحت العالم منذ الربع الأول من القرن الماضي، ليس لنا سوى أن نسلّم بأن Bernays كسب الرهان!&lt;br /&gt;يستمد الإنسان قيمته من صميم ذاته ومن قدراته الشخصية، لكن في ظل موجة الاستهلاك التي اجتاحت العالم منذ بدايات القرن الماضي، أصبحت قيمة الإنسان مرتبطة بما يملك من أشياء، وهو ارتباط غير حقيقي! في كتاب The Sane Society، من تأليف استاذ علم النفس الاجتماعي Erich Fromm، هناك وصف دقيق لمدى تهافت العلاقة بين المستهلك والبضاعة المستهلكة. يقول Fromm 'في الماضي، كانت هناك علاقة حميمية بين الإنسان والأشياء التي يشتريها بماله، أما في عصر طفرة الاستهلاك، أصبح من غير الممكن وجود مثل هذه العلاقة، ذلك أنه ليس هناك وقت كافٍ لنشوئها، فالمستهلك مغرم بكل شيء جديد، وهو لهذا السبب على استعداد لاستبدال ما يشتريه اليوم لقاء ما يستجد غدا' (صفحة 131).&lt;br /&gt;ثم ينتقل Fromm إلى عقد مقارنة بين اللذة الناتجة عن تجربة حقيقية، واللذة المزيفة التي هي وليدة عادة الاستهلاك 'عندما أقرأ كتاباً، أو أشاهد منظراً خلاباً، أو أتحدث مع صديق، أشعر أني خضت تجربة حقيقية وتلقائية، تجربة تجعلني أحس أني لم أعد كما كنت قبل خوض تلك التجربة، كأن شيئاً في داخلي قد تغيّر! هذه اللذة الحقيقية تقف على النقيض من تلك اللذة الناتجة عن الاستهلاك، فعندما ألبّي رغبتي في شراء شيء لا أحتاج إليه، لا يطرأ أي تغيير في ذاتي، ولا أشعر بأي إضافة إلى قيمتي كإنسان! كلنا يعرف شعار كاميرا Kodak الذي يقول: اضغط الزر، ونحن نتكفّل بالباقي!' ليس مطلوبا منك أن تفعل أي شيء، أو أن تعرف أي شيء، بل كل ما يتعين عليك عمله هو أن تضغط الزر! إن السائح الذي نراه منشغلا في التقاط الصور لا يرى شيئا إلا من خلال الكاميرا المعلقة في رقبته! الكاميرا تستمتع بمشاهدة المناظر المحيطة نيابة عنه، وأما هو (أي السائح) فقد استبدل تجربة روحية حقيقية بحفنة من الصور!' (صفحة 133).&lt;br /&gt;لكن الأمر لا يقتصر فقط على استهلاك الأشياء، ذلك أن الإنسان نفسه أصبح موضوعاً للاستهلاك! عندما وصل أينشتاين إلى أميركا، أرادت إحدى شركات التبغ الاستفادة من شهرته الكبيرة، فعرضت عليه أن يقوم بعمل دعاية لإحدى منتوجاتها مقابل مردود مالي كبير، لكن أينشتاين رفض العرض، وقد عبّر عن غضبه من كثرة هذه العروض بطريقة ساخرة، حيث يقول 'هؤلاء المسوّقون الأغبياء لا يفرّقون بين طالب العلم والعاهرة'!&lt;br /&gt;لكن هناك في المقابل من يحرص على تسويق ذاته من دون مقابل مادّي، ففي عصر المال، تضاءلت قيمة الإنسان إلى مجرد سلعة، وبما أن كل سلعة في حاجة إلى تسويق، فإن الإنسان نفسه أصبح ضحية لمرض تسويق الذات، وأعراض هذا المرض كثيرة، منها المبالغة في تضخيم الإنجازات الشخصية تحت بند 'السيرة الذاتية'، والحرص على الظهور الإعلامي المتكرر، وكتابة مقال وتوزيعه بالجملة عن طريق البريد الإلكتروني!&lt;br /&gt;لن يستعيد الإنسان قيمته إلا عندما يكف عن تحديد هويته من خلال ما يملك من أشياء، ولن يكف الإنسان عن تسويق ذاته إلا حينما يستعيد احترامه لنفسه!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-652120848604376900?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/652120848604376900'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/652120848604376900'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/2_2847.html' title='قيمة الإنسان في عصرنا الحاضر (2)'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-2891061345241302087</id><published>2009-07-31T08:11:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T08:11:33.138+03:00</updated><title type='text'>قيمة الإنسان في عصرنا الحاضر (1)</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;الناس في الشارع أشبه بالنمل حينما تنظر إليهم من شرفة أحد المباني الشاهقة، وكلما انتقلت إلى الطوابق العلوية، تضاءل الناس إلى مستويات تافهة من حيث الحجم! كل نقطة صغيرة تتحرك أمام عينيك لها همومها الخاصة، وذكرياتها، ورغباتها، ومخاوفها، لكن كل ذلك تم اختزاله بفضل الارتفاع الشاهق إلى مجرد نقطة تافهة تتحرك بغباء على قارعة الطريق! الأمر يبدو مشابهاً حينما ننظر إلى قيمة الإنسان في عصرنا الحاضر، فكلما زاد مستوى التعقيد في العلاقات الاقتصادية- الاجتماعية، تضاءلت قيمة الإنسان إلى مجرد رقم! في السابق، كان السؤال الأساسي بعد كل مناسبة اجتماعية هو 'من حضر؟'، أما الآن فإن السؤال تحوّل إلى 'كم عدد الحضور؟'. في السابق أيضاً، كانت أنماط التداول التجاري المتواضعة تسمح بوجود علاقة حميمية بين البائع والمشتري، أما في عصر الإنترنت، وفي ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك الشامل والبيع بالجملة، فأضحت العلاقة ذاتها باردة، ولاشخصية، ومفرطة في التجريد!&lt;br /&gt;بات الإنسان مجرد سلعة لها رقم يشير إلى قيمتها، أي أن السوق هو الذي يحدد قيمة الإنسان! تقرأ الصحيفة، وتقع عيناك على خبر يقول: 'انتحار خادم في المنطقة الفلانية'! لا يبدو الخبر مهمّاً من وجهة نظر أصحاب الصحيفة، فهو منشور في ركن صغير في أسفل الصحفة، لكن ما يثير الانتباه هو طريقة صياغة الخبر، فالذي أنهى حياته لم يكن خادماً، بل إنساناً في المقام الأول، إنسان له مشاعر ورغبات وأحلام، له أسرة تنتظر عودته بفارغ الصبر، له قيمة بشرية لا تختلف عن أي إنسان آخر. لماذا احتوى هذا الخبر المؤسف على كلمة 'خادم'؟ ما الذي من الممكن أن يضيفه نوع الوظيفة إلى فداحة عملية الانتحار؟ لماذا يعتقد من صاغ ذلك الخبر أن كلمة 'إنسان' لا تؤدي الغرض؟ قد يكمن السبب في محاولة لفت انتباه القارئ إلى مشكلة تزايد عمليات الانتحار بين صفوف الخدم، لكن لا يبدو هذا السبب مقنعاً، فمكان النشر، كما أشرت منذ قليل، لا يوحي بأهمية الخبر! لست أجد سببا مقنعاً سوى أن كلمة 'خادم' تعكس القيمة الحقيقية لهذا الإنسان بالنسبة لنا، فهي كلمة تشير إلى مكانته الاجتماعية المتواضعة من جانب، وإلى قيمته الاقتصادية التافهة من جانب آخر، وهذا بالضبط ما يفسر عدم أهمية الخبر ونشره في ركن صغير في أسفل الصفحة!&lt;br /&gt;تقلب الصفحة، فتقرأ خبراً آخر فيه تأكيد على 'ضرورة ربط المناهج الدراسية باحتياجات سوق العمل'! قد يبدو الخبر طبيعياً، لكن هل هو كذلك فعلاً؟ الأمر الطبيعي هو أن إعداد المناهج الدراسية مرتبط بعوامل تتعلق بمواكبة التراكم المعرفي للبشرية في اللحظة الراهنة، وترسيخ قواعد التفكير النقدي، وبث روح المسؤولية تجاه المجتمع، وتهذيب الإحساس بقيمة الإنسان ومكانته في هذا الكون. لكن عندما تكون 'لغة السوق' هي السائدة، فإن كل إنسان تصبح له قيمة محددة، أي مجرد رقم، وكلما زاد معدل التحصيل العلمي، زادت قيمة الإنسان المتعلم حسب سعر السوق. إذا كنت تحمل شهادة البكالوريوس، فإن قيمتك الاقتصادية أقل ممن يحمل شهادة الماجستير، وإذا كنت طموحاً بما فيه الكفاية وحصلت على شهادة الدكتوراه، فإنك ستجني ثمرة هذا الطموح على شكل زيادة في قيمة راتب آخر الشهر. إذا كان هذا هو واقع الحال، فهل من المنطقي أن نستغرب هذا التسابق المحموم في نيل الشهادات العلمية بأي طريقة وبأي ثمن؟&lt;br /&gt;ربط المناهج الدراسية باحتياجات سوق العمل يعني أن السوق هو الذي يقرر نوعية الفروع العلمية الجديرة بالاهتمام، وإذا ثبت أن أحد التخصصات الدراسية غير مجدٍ اقتصادياً، فإن أرباب السوق لن يتورعوا عن المطالبة بإزالة هذا التخصص من المناهج الدراسية! لم تعد المعرفة مرتبطة بقيمة الإنسان من حيث هو إنسان، بل أصبحت مرتبطة فقط بالجدوى الاقتصادية لهذا الإنسان بوصفه مجرد سلعة في سوق العمل. لم تعد المعرفة غاية في ذاتها، بل مجرد وسيلة إلى صعود السلم الاجتماعي بأقصى سرعة! أصبح اختيار التخصص الدراسي مرتبطاً بالإثراء المادي وزيادة رصيد الحساب، بدلاً من الإثراء النفسي وزيادة رصيد المعرفة.&lt;br /&gt;(يتبع)&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-2891061345241302087?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/2891061345241302087'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/2891061345241302087'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/1_31.html' title='قيمة الإنسان في عصرنا الحاضر (1)'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-5104397450353720659</id><published>2009-07-31T08:09:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T08:10:26.193+03:00</updated><title type='text'>لماذا السماء زرقاء؟: مشهدان وتعليق</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;المشهد الأول:&lt;br /&gt;نحن في بريطانيا. طفل يسأل أمّه: 'ماما، لماذا السماء زرقاء؟' الأم ترتبك، فهي لا تعرف كيف تجيب، لكنها مع ذلك تسارع إلى اختراع إجابة على النحو التالي: 'اسمع يا حبيبي، السماء زرقاء لأن البحر أزرق، فعندما تسقط أشعة الشمس على سطح البحر، ينعكس اللون الأزرق إلى أعلى فتبدو السماء زرقاء'! الطفل يصدّق ما سمعه من أمّه، وأما الأم فتبدو مسرورة لأنها استطاعت التخلص من هذا السؤال الصعب!&lt;br /&gt;المشهد الثاني:&lt;br /&gt;نحن في الكويت. طفلة تسأل أباها: 'بابا، لماذا السماء زرقاء؟' الأب لا يكلّف نفسه النظر إلى طفلته، ومع ذلك يجيب بكل ثقة: 'السماء زرقاء لأنها هكذا خُلقت، فهذه مشيئة الله'. الطفلة تصمت محتارة، فهي تلاحظ أن إجابة أبيها لا تتغيّر مهما تعددت الأسئلة التي تطرحها عليه، وأما الأب فيخلد إلى النوم بضمير مرتاح!&lt;br /&gt;تعليق:&lt;br /&gt;فضول الأطفال بلا حدود، وهم يعبّرون عن هذا الفضول من خلال الكم الهائل من الأسئلة التي يطرحونها، لكننا لا نتورع عن قتل هذا الفضول عن طريق اختلاق قصص واهية أو اللجوء إلى إجابات جاهزة! في المشهد الأول، كبرياء الأم كان أقوى من حرصها على تقديم معلومة صحيحة إلى طفلها، لذا لم تجد هذه الأم حرجاً في اختلاق قصة من نسج خيالها، فلا ينبغي أن يكتشف صغيرها أنها جاهلة! في المشهد الثاني، لا يملك الأب سوى إجابة واحدة لكل سؤال يخطر في عقل طفلته، وعندما تكون هناك إجابة واحدة عن كل الأسئلة، فإن فكرة طرح سؤال جديد تصبح غير ضرورية، لأن الإجابة معروفة سلفا، والنتيجة هي قتل الفضول واستئصاله!&lt;br /&gt;عندما يطرح الأطفال سؤالاً لا نملك إجابة عنه، فإن أمامنا خيارين: إما أن نتقاسم مع أطفالنا فضولهم ودهشتهم عن طريق الاعتراف بجهلنا، وإما أن نتقاسم معهم جهلنا وغباءنا من خلال التظاهر بالمعرفة! الخيار الثاني هو السائد رغم مضاره، والخيار الأول هو الغائب رغم فوائده!&lt;br /&gt;صحيح، لماذا السماء زرقاء؟ تعترف لطفلك بأنك لا تملك إجابة، لكنك تؤكد له أن السؤال مهم ويستحق البحث وتقصي الحقائق! تقترح عليه الذهاب معاً إلى المكتبة، ففي المكتبة كنوز من المعرفة! تقرآن معا كتاباً علمياً للأطفال فيه إجابة شافية، فيتعرّف طفلك على حقائق علمية تناسب عمره، فالأرض لها غلاف جوي مليء بالغازات وبخار الماء وذرات الغبار، وضوء الشمس له طيف من الألوان، منها الأحمر والأصفر والأزرق، بعضها يخترق الغلاف الجوي، وبعضها يتم امتصاصه ثم تشتيته في كل الاتجاهات، والسبب في أن لون السماء أزرق هو أن هذا اللون هو الذي يتم امتصاصه وتشتيته في كل الاتجاهات! سيكبر طفلك، وستكبر معه الإجابة، فيتعرف على سرعة الضوء، ويقيس طول الموجة، ويسمع لأول مرة اسم عالم الفيزياء الإنكليزي اللورد Rayleigh!&lt;br /&gt;لكن الفضول في طلب المعرفة لن يتوقف عند هذا الحد، فبالرغم من أن الإجابة تبدو مقنعة، فإنها تدفع أيضاً إلى طرح أسئلة أخرى! مثلاً، إذا كان وجود الغلاف الجوي سبباً في كون السماء زرقاء، فكيف سيكون لون السماء في حال افترضنا عدم وجود هذا الغلاف؟ ستشعر بمتعة لا تضاهى وأنت ترى الدهشة ترتسم على وجه طفلك حينما يعرف الإجابة، فالسماء ستستحيل سوداء، وأما الشمس فبيضاء، وهذا بالضبط ما يراه رجال الفضاء في رحلتهم خارج الغلاف الجوي!&lt;br /&gt;سألك طفلك سؤالاً ينم عن دهشة وفضول، فلم تحاول أن تخفي جهلك، بل تقاسمت معه الدهشة والفضول، ثم اقترحت الذهاب إلى المكتبة، وهو اقتراح ساهم في لفت انتباه طفلك إلى أهمية السؤال أولاً، وأهمية المكتبة ثانياً! لقد زرعت في قلب طفلك حب المعرفة لأنك لم تبخسه حقه في أن يسأل: 'لماذا السماء زرقاء؟'.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-5104397450353720659?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5104397450353720659'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5104397450353720659'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_6392.html' title='لماذا السماء زرقاء؟: مشهدان وتعليق'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-28954357576158872</id><published>2009-07-31T08:08:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T08:09:09.762+03:00</updated><title type='text'>جاري العنصري</title><content type='html'>&lt;div align="justify"&gt;&lt;strong&gt;لدي جار فرنسي في الخمسين من عمره، يعمل استاذاً في الجامعة، ويسكن في شقة واسعة وجميلة، لا يشاطره فيها سوى قط أبيض اللون. اعتاد هذا الجار أن يدعوني إلى منزله في بعض عطل نهاية الأسبوع لمزاولة لعبة الشطرنج. جاري هذا غريب الأطوار، ففي إحدى المرات، استغرق وقتاً طويلاً ليقنعني بمدى ذكاء قطه الأبيض! لم أستطع أن أكبح رغبتي في الضحك عندما سمعته يقول: 'عندما أخرج للتنزه مع 'بلانك' (هذا هو اسم القط)، فإنني ألاحظ قدرته الفائقة على مطاردة الفئران واصطيادها، وهذا دليل واضح على الذكاء! بالطبع، هناك شيء اسمه 'مصيدة الفئران'، ولكن هذا دليل على ذكائنا نحن البشر، وربما هو دليل أيضا على غباء الفئران!'.&lt;br /&gt;لكن أبرز صفة في جاري هي أنه إنسان عنصري، وهو يعترف بذلك من دون تردد، ومن دون أن يصاحب هذا الاعتراف شعور بالخجل! عنصرية جاري لها مستويات مختلفة، فهو يرى أن 'الأمم الأوروبية' هي الوحيدة القادرة على صنع حضارة بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، ويرى أيضاً أن الشعب الفرنسي أرقى الشعوب الأوروبية، أما إقليم 'الألزاس' فهو أفضل الأقاليم الفرنسية! ليس عندي شك في أن جاري مقتنع تماماً بما يقول، لكن هل هي مجرد مصادفة أن يرتبط هذا الاقتناع بحقيقة أن جاري أوروبي، فرنسي، ألزاسي؟ بمعنى آخر، لو كان جاري صينياً من مدينة شانغهاي، فهل ستتغير قناعاته العنصرية حسب إحداثيات الموقع الجغرافي الذي ينتمي إليه؟!&lt;br /&gt;أعترف بأن السبب وراء حرصي على تلبية دعوة جاري لممارسة لعبة الشطرنج لا يرتبط بعشقي لهذه اللعبة الجميلة بقدر ارتباطه برغبتي الصادقة في فهم ذهنية الإنسان العنصري! أريد، مثلاً، أن أعرف كيف لإنسان مثله أن يكون عنصرياً، ذلك أننا لو افترضنا أن أي استاذ جامعي يمتاز بالحد الأدنى من التفكير العقلاني، فإن السؤال الطبيعي في هذه الحالة سيكون: هل من الممكن أن تجتمع العقلانية والعنصرية في جوف واحد؟ أشك في ذلك، فالآراء العنصرية، مثل كل الآراء غير العقلانية، تستمد قوتها من غياب التفكير النقدي! طلبت من جاري أن يحدد ماذا يقصد بقوله إن الشعب الفرنسي أرقى شعوب أوروبا، فمن دون تعريف واضح لمعنى اسم التفضيل 'أرقى'، لن يكون بوسعي التحقق من مدى صحة رأيه. لم أحصل، مع الأسف، على تعريف واضح، إنما جاءت إجابته مبهمة ولا تدل على شيء ذي معنى! عندما يزعم جاري أن شعبه أرقى الشعوب فإن هذا الزعم بالنسبة إليه بمنزلة قانون عام، لكن عندما أقوم بلفت انتباهه إلى وجود ثغرات في هذا القانون من خلال الإشارة إلى نماذج سيئة من بعض أفراد شعبه، فإنه يسارع إلى التأكيد على أن تلك النماذج السيئة لا تعدو أن تكون مجرد استثناءات من القانون العام، أما القانون ذاته فيبقى قائماً على الدوام! هذا النمط من التفكير يدل بوضوح على استحالة الجمع بين العقلانية والعنصرية.&lt;br /&gt;الإنسان العنصري مريض نفسيّ، فالعنصرية تمنحه شعوراً زائفاً بالأهمية من خلال تضخيم الذات على حساب تحجيم الآخر، ذلك أن تضخيم الذات يؤدي تلقائياً إلى تحجيم الآخر! لنأخذ، على سبيل المثال، فكرة التفاخر بالأصل، فعندما يفتخر أحدهم بأصله، فإنه يفترض وجود خصلة حميدة في أصله تفتقر إليها بقية الأصول، كما أن فكرة التفاخر بالأصل تستمد قوتها من افتراض وجود أصول شريفة وأخرى وضيعة، ولولا هذا الافتراض لفقدت هذه الفكرة قيمتها الاجتماعية! لو آمن الجميع بالحقيقة العلمية التي تقول إن هناك اختلافاً طفيفاً جداً من حيث التركيب الجيني بين فصيلة الإنسان وفصيلة الشامبانزي، لأصبحت فكرة التفاخر بالأصل مدعاة للضحك والسخرية!&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-28954357576158872?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/28954357576158872'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/28954357576158872'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_6769.html' title='جاري العنصري'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-9013644506231011362</id><published>2009-07-31T08:03:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T08:03:55.587+03:00</updated><title type='text'>صفحات من دفتر الذاكرة 7</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;مطار 'هيثرو' مزدحم، كالعادة! الأوروبيون يقفون على اليسار، وبقية الكائنات البشرية تقف على اليمين: انحرفت يميناً ووقفت في الطابور. جاء دوري فقدمت جوازي إلى المسؤول. سألني عن سبب المجيء إلى هنا، فأخبرته أني في بعثة دراسية. سألني من جديد عن التخصص الدراسي، ومكان الجامعة، ومدة الدراسة. أجبت عن كل الأسئلة، لكن يبدو أني، لسبب ما، فشلت في أن أنال ثقته بي! طلب مني أن أنتظر في غرفة صغيرة، وبعد مرور خمس دقائق، جاء مسؤول آخر للتحقيق معي! وجّه لي هذا المسؤول أسئلة سخيفة، منها مثلاً: ما رأيك في الحرب الأخيرة واحتلال العراق؟! حاولت أن أعبّر عن رأيي في الحرب بكل صراحة، ثم قاطعني ليسأل:&lt;br /&gt;- هل سبق أن زرت العراق؟ ومتى؟&lt;br /&gt;- نعم، دخلت العراق في العام الماضي، مع بداية الحرب، ومكثت هناك مدة ستة أشهر تقريباً!&lt;br /&gt;- هل تعي ما تقول؟ هل أنت في كامل قواك العقلية؟!&lt;br /&gt;- نعم!&lt;br /&gt;سألني عن السبب وراء دخولي العراق، فأخبرته أني كنت مترجماً متطوعاً في الجيش البريطاني. نظر إليّ بارتياب، كان واضحاً أنه لم يصدق كلمة واحدة مما قلت! يبدو أنه لا يتخيل دخول عربي إلى العراق إلا لغرض الإرهاب! خرج من الغرفة بعد أن أخذ جوازي وطلب مني أن أنتظر! لا أحب الانتظار. فتحت حقيبتي. دفتري الأزرق الصغير محشور بين كتابين. أخرجته، فتحته، قرأت:&lt;br /&gt;'صباح العشرين من مارس من عام 2003 لم يكن كأي صباح: بدأت الحرب!... 'بو علي' يحرِّض الجميع على التراجع! يصيح أحد الجنود: غاز، غاز، غاز! صاحب 'الدشداشة' يسألني: هل تؤمن؟! الضابط الكبير يدخن غليوناً، ويتحدث عن 'المهمة الإنسانية'! صاحبي يجلس إلى جانبي ليقول: 'من سيدلك على أماكن الخنادق غيري، يا أعمى؟!'&lt;br /&gt;عاد المسؤول، فتوقفت عن القراءة. أعاد لي جواز السفر ليقول: 'شكراً للانتظار، بإمكانك الآن دخول بريطانيا'! خرجت لأبدأ رحلة جديدة من الذكريات، أما ذلك الدفتر الأزرق، وبالرغم من أنه مليء بتفاصيل تجربة غنية بالأحداث والأشخاص والأماكن، فقد فضّلت أن أتركه مغلقا منذ ذلك اليوم، ومَن يدري؟ لعلي أعود بعد حين لأكمل قراءته من جديد!&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-9013644506231011362?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/9013644506231011362'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/9013644506231011362'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/7_31.html' title='صفحات من دفتر الذاكرة 7'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-6049410863324622349</id><published>2009-07-31T08:01:00.002+03:00</published><updated>2009-07-31T08:02:42.757+03:00</updated><title type='text'>صفحات من دفتر الذاكرة 6</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;وقف أحد الجنود ينادي من خلال مكبّر الصوت:&lt;br /&gt;- Bunker ...Bunker&lt;br /&gt;توجّه الجميع إلى الخنادق. حرمني كمّام الغاز من ارتداء نظارتي: وضعتها في جيب القميص. لا أرى شيئاً، بينما المطلوب هو أن أعثر على خندق في أقل من دقيقة وفي جنح الظلام! قلت لصاحبي إني منذ هذه اللحظة أصبحت 'رجلا مستطيعاً بغيره'، كما كان أبو العلاء المعري يصف نفسه! طلب مني أن أتبعه، فمشيت على خطاه! عثرنا على خندق، لكن سمعنا صوتاً من داخله يقول:&lt;br /&gt;- Sorry guys, it’s full!&lt;br /&gt;صاح صاحبي غاضبا: 'هل هذا خندق أم فندق؟!' عدنا من جديد نبحث عن مكان آمن! صاحبي يتمتم من خلف الكمّام ببعض الألفاظ، أظنها كانت ألفاظا نابية! أخيراً جاء الفرج: صوت من تحت الأرض يأمرنا أن نقفز بسرعة إلى أسفل! لحظات الصمت في جوف الخندق رهيبة، لكن الرهبة تتضاعف عند سماع الأنفاس المتقطعة لمن هم حولك! سمعت صوتاً يقول: One، ثم صوتا آخر يقول: Two! كلما زادت قيمة العدد الذي أسمعه، اقترب الصوت مني أكثر فأكثر! أخيراً، نطق من كان جالسا على يميني: Eight، فأدركت أني يجب أن أقول: Nine، ثم لكزت صاحبي فنطق: Ten! مرّت بضع دقائق، ثم عادت مكبرات الصوت من جديد:&lt;br /&gt;- All Clear, All Clear&lt;br /&gt;زال الخطر، وقبل أن نخرج من الخندق، عادت لعبة الأرقام من جديد! قال صاحبي معاتباً أحد الجنود: 'هل كان من الضروري أن نخمّن قواعد الاختباء في الخندق من دون مساعدتكم؟' عدنا إلى الخيمة. وقف ضابط برتبة كبيرة، يدخن غليوناً، ومن حوله عدد قليل من الضباط من ذوي الرتب الصغيرة. ألقى الضابط الكبير خطاباً مقتضباً، عبّر من خلاله عن شكره العميق لجميع المترجمين الذين قبلوا التطوّع في هذه 'المهمة الإنسانية'! سمعت كثيراً عن 'البروباغندا' في زمن الحروب، لكن هذا الضابط أتاح لي أن أراها متجسدة أمامي!&lt;br /&gt;أمر الضابط الكبير بتقسيم المترجمين إلى مجموعات صغيرة، ثم وضع ضابطاً على رأس كل مجموعة. ألقيت نظرة على كشف الأسماء، فشاهدت اسمي ضمن المجموعة التي ستنتقل إلى معسكر أسرى الحرب شمال مدينة 'أم قصر'. صاحبي سينتقل إلى 'صفوان'! لمحت 'بو علي' من بعيد، بدا لي في غاية السرور! علمت فيما بعد أنه انضم إلى المجموعة الوحيدة التي لا يتعين عليها دخول العراق!&lt;br /&gt;الباصات تنتظر في الخارج. سارت كل مجموعة خلف الضابط المسؤول عنها. أومأت بيدي من بعيد مودّعا صاحبي! لا أظن أنه رآني، كان يبدو مندمجاً في الحديث مع الضابط الكبير! سِرت خلف مجموعتي إلى أحد الباصات. كثافة عدد المترجمين داخل الباص منخفضة جدا: نحن ثمانية، بينما عدد مقاعد الباص فاق الخمسين مقعداً! سائق الباص عربي الجنسية، اسمه 'بدري'. يبدو وديعاً، لكنه سيفصح لاحقا عن جوانب خفية في شخصيته! دخل إلى الباص ضابط برتبة نقيب: 'أنا الكابتن 'هاوس'، سأكون مسؤولا عنكم طوال فترة إقامتكم في معسكر الأسرى. لن نصل إلى هناك مباشرة، فقد نضطر إلى المبيت في هذا الباص على الحدود'! ألقى نظرة إلى الخارج ثم أضاف: 'عددكم ثمانية، وكشف الأسماء يشير أيضا إلى أن العدد ثمانية، لكن أخبرني أحد الزملاء أنه يتعين علينا انتظار قدوم مترجم تاسع'! ما إن ختم الكابتن حديثه حتى وصل المترجم التاسع. لم أصدق عينيّ، صاحبي يدخل الباص غامزاً بعينه! جلس إلى جانبي ليقول: 'من سيدلك على مواقع الخنادق غيري، يا أعمى؟!'&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-6049410863324622349?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/6049410863324622349'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/6049410863324622349'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/6_31.html' title='صفحات من دفتر الذاكرة 6'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-6635377602223261772</id><published>2009-07-31T08:01:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T08:01:37.639+03:00</updated><title type='text'>صفحات من دفتر الذاكرة 5</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;الإضاءة داخل الخيمة أشد مما ينبغي. انسحبت بهدوء إلى الظلام الدامس. وضعت كيس الملابس العسكرية إلى جانبي، وأخرجت علبة السجائر. لاحظت اقتراب شعلة صغيرة من طرف سيجارتي:&lt;br /&gt;- 'تدخن كثيراً، ليس أكثر مني على أي حال'!&lt;br /&gt;كان هذا الشخص هو الوحيد الذي يرتدي 'دشداشة' من بين جميع المترجمين. جلس صاحب 'الدشداشة' يدخن إلى جانبي. لم تكن لدي أدنى رغبة في الحديث، لكن فكرة أن يأتي شخص غريب ليشعل سيجارتك من دون أن تطلب منه ذلك تتضمن دعوة إلى الحديث! هيأت نفسي لخوض حوار عابر مع شخص لا أعرفه، لكن البداية لم تكن مشجعة:&lt;br /&gt;- متزوج؟!&lt;br /&gt;أمقت الأسئلة الشخصية، لكن لم يدهشني هذا السؤال، ففي الكويت الأسئلة التي هي من نوع 'كم مقدار راتبك الشهري؟' لا تعتبر أسئلة شخصية في نظر العديد من الناس! أجبت على مضض:&lt;br /&gt;- لا، ليس بعد!&lt;br /&gt;- ما أسعدك! أنا لدي أربعة أطفال!&lt;br /&gt;- وتركتهم مع أمهم هناك كي تأتي إلى هذه الحرب الغبية؟!&lt;br /&gt;- نعم! أحمق، أليس كذلك؟!&lt;br /&gt;بدا لي هذا الشخص غريب الأطوار، لكن ما أدهشني هو حرصي على أن يستمر الحديث بيننا. ربما أردت أن أعرف السبب الحقيقي وراء مجيئه إلى هنا رغم ارتباطاته الأسرية. ترددت في البداية، لكني تشجعت وسألته عن السبب. مرّت لحظات من الصمت، ثم أجابني بنبرة متشنجة، لكنها صادقة، أو هكذا بدت لي:&lt;br /&gt;- عندما تعيش حياة غبية وتافهة، تصبح قيمة هذه الحياة في نظرك رخيصة! لدي من العمر سبعة وثلاثون عاماً، لكن عندما ألتفت إلى الوراء، لا أجد شيئاً واحداً يستحق أن يذكر! أعمل في مكان قريب من دوّار 'الشيراتون'، وفي كل صباح أشاهد وسائل الإعلام من شتى بقاع العالم ترصد أنباء الحرب الوشيكة. أمام هذا الحدث الكبير، من الصعب أن تختار العيش على الهامش! تملكتني رغبة عارمة في أن أكون في قلب الحدث، ووجدت أن فكرة العمل كمترجم في الجيش البريطاني تلبي هذه الرغبة! هذا باختصار هو سبب مجيئي إلى هنا، لكن ماذا عنك أنت؟!&lt;br /&gt;السؤال كان مباغتاً، لكني أصبحت الآن مديناً له بإجابة:&lt;br /&gt;- أنا.. لا أدري! هناك سبب بطبيعة الحال، ولكن يبدو أن قوالب الألفاظ لا تسعفني في شرحه! في أواخر الصيف الماضي، عندما ترددت الأنباء عن احتمال اندلاع حرب وشيكة في المنطقة، كنت في رحلة إلى مدينة 'كيوتو' اليابانية. دخلت أحد المعابد، وشاهدت الناس يؤدون أحد الطقوس الدينية. أعجبتني الفكرة فانضممت إليهم! ضممت يديّ وأغمضت عينيّ، ثم تمنيت أمنية واحدة فقط، وبعدها قرعت الأجراس! حسب الطقوس، كان من المفترض أن تظل الأمنية في طي الكتمان، فلا ينبغي أن تبوح بها لأحد! لا أجد الآن ضرورة في الالتزام بهذا الشرط، لأن الأمنية لم تتحقق: كانت أمنيتي الوحيدة هي عدم اندلاع الحرب! خرجت من المعبد، وشاهدت عجوزا تقرأ الكف! لا أؤمن بهذه الخرافات، لكني قدّمت لها كفّي لتقرأه! قالت لي بنبرة واثقة: 'ستموت قبل أن تكمل الثلاثين من عمرك'! عجوز سخيفة! في هذه اللحظة التي أحدثك فيها، أبلغ من العمر 29 عاماً و10 أشهر و5 أيام!&lt;br /&gt;- لا أصدّق أنك جئت إلى هنا كي تختبر صحة ما قالته تلك العجوز المشعوذة!&lt;br /&gt;- إطلاقا، وسبق أن قلت لك إني لا أؤمن بتلك الخرافات، بل جئت لأختبر أشياء أخرى، جئت لأختبر مدى إيماني بالأفكار التي أعتنقها والمبادئ التي أؤمن بها! عندما تكون آمناً مطمئناً، لك أن تتبنى ما يحلو لك من أفكار، لكن الشعور بالخطر يتيح لك القيام بتصفية هذه الأفكار، فلا يبقى منها سوى ما يستحق البقاء! الحرب بالنسبة لي مثل فراش الموت بالنسبة للملحد، ففراش الموت هو المكان المناسب لاختبار مدى تمسّك الملحد بإلحاده!&lt;br /&gt;- هل تؤمن...؟!&lt;br /&gt;قطعت حديثنا صيحات الجنود: Gas… Gas.. Gas! بادر الجميع إلى ارتداء أقنعة الغاز. فتحت الكيس وبحثت عن كمام الغاز. ضربات قلبي تزداد تسارعاً! وقف صاحبي لمساعدتي في ارتداء الكمام، لكنه فاجأني من جديد بسؤال مباغت:&lt;br /&gt;- ربما يسقط الصاروخ في هذا المكان، لذا لن تجد أفضل من هذه اللحظة المرعبة لاختبار مدى إيمانك بأفكارك ومبادئك، أما أنا فلن أجد أفضل من هذه اللحظة كي أطرح عليك السؤال من جديد: هل تؤمن...؟&lt;br /&gt;نظرت إليه ضاحكاً لأجيب:&lt;br /&gt;- اسمع، حسب شهادة ميلادي، الديانة هي 'مسلم'، لكنك تعلم أن شهادات الميلاد قد تكون غير دقيقة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-6635377602223261772?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/6635377602223261772'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/6635377602223261772'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/5_31.html' title='صفحات من دفتر الذاكرة 5'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-7181658857025703057</id><published>2009-07-31T08:00:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T08:00:59.881+03:00</updated><title type='text'>صفحات من دفتر الذاكرة 4</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;القافلة تسير ببطء. الصحراء المريضة تئن من زناجير الآليات المدرعة. تتحرك دبابة على يسار الطريق فتثير زوبعة ترابية من خلفها، هناك بعيدا في الأفق، يزحف رتل عسكري فتثور عاصفة: لن تتعافى هذه الصحراء بسهولة! شمس شهر مارس الدافئة تغري بالخروج، لكن لا أثر لأي حيوان، عدا الإنسان!&lt;br /&gt;«بو علي» مازال ناعسا. بماذا يحلم يا ترى؟ أحلم بالنيابة عنه:&lt;br /&gt;نحن في نزهة. الصحراء انقلبت روضة خضراء. الأزهار في كل مكان. الحيوانات كلها تخرج من جحورها... ترقص، تغني! الجنود ليسوا جنودا، بل مجرد ممثلين... ممثلين بأقنعة في حفلة تنكرية! بو علي يحتج، فهو لا يستطيع أن يدخل إلى حفلة تنكرية من دون قناع! الدبابات عربات لتوزيع المرطبات، والصواريخ ألعاب نارية، والطائرات طيور تزيّن صفحة السماء! المطر يتوقف، قوس قزح يمتد طويلا كجسر من الألوان الزاهية... جسر بين الشرق والغرب! الكل هناك، الإنسانية جمعاء، كلنا على الجسر، نضحك، نغني، نتعانق! ما الحياة سوى طاقة ترقص!&lt;br /&gt;«بو علي» يفيق من نومه. يبدو أن الشمس محرقة من خلف الزجاج ، أو أن الحُلم لم يعجبه! انحرفت القافلة عن الشارع الرئيسي و شقّت طريقها في الصحراء. بوابة المعسكر البريطاني عبارة عن برميلين وجنديين يقفان في الواجهة. دخلنا المعسكر. الخيام مرصوصة بطريقة تبعث على الإعجاب: تنظيم لا يليق إلا بعقلية عسكرية! لافتة من خشب رُكزت على يسار الطريق الترابية: Command Centre 450 yd&lt;br /&gt;الآليات العسكرية لا حصر لها، والأكياس المملوءة بالتراب تشير إلى مواقع الخنادق. دورات المياة أشبه بكبائن الهاتف. لا أثر للقاذورات: مخيّم مثالي!&lt;br /&gt;توقفنا أمام خيمة ضخمة، لها باب في كل زاوية، وفوقها علم بألوان فاتحة. حمل كلٌ منا حقيبته وسار في اتجاه الخيمة. أرضية الخيمة مفروشة بالحصير وبعض قطع السجاد. الكراسي مبعثرة، وأما الطاولات فمرصوصة بطريقة منظمة. جلس بعضنا، وظل البعض الآخر واقفا. عدد الجنود في الخيمة يفوق عدد المترجمين. قدموا لنا الفطائر والبسكويت مع المرطبات. تناولت حصتي من الطعام وخرجت.&lt;br /&gt;الشمس الوديعة تتناوش الأفق: يا لجمال اللوحة! الإنسان كائن عجيب، عندما يشعر أن حياته في خطر، يستيقظ فيه فجأة الإحساس بالأشياء الجميلة من حوله! أعترف أني أفضّل الشروق على الغروب ألف مرّة، لكن جمال غروب الشمس في هذا اليوم بالذات لا يقاوم! الحنين لما مضى، هذا سر جمالها... هذا ما توقظه في داخلي هذه الساحرة عندما تطبع قبلة على جبين الأفق! مرآة عملاقة، على سطحها أرى وجوها أعرفها وأماكن زرتها: عائلتي هناك، بيتنا، مسجد الحي، الجيران، مدرستي، صديقي «سعود» بأحاديثه الجادة المملة ونكاته الممتعة، جبال الألب الإيطالية، رحلة الدراجات في «كامبردج»، غفوة الظهيرة في كنيسة «نوتردام»، مقاهي «باريس»، قرع الأجراس والأمنية في معبد «كيوتو»، مدينة «سلمنكا» الرمادية، جامعتي وميدان «أنايا»! لحظة، أرجوكِ، لا تغربي، مازال لدي الكثير من الذكريات! حلّ الظلام.&lt;br /&gt;أضواء المخيم تعاند الطبيعة! عندما رجعت إلى الخيمة، شاهدت جميع المترجمين مصطفّين في طابور طويل. انضممت إليهم. في أول الطابور يقف جنديان، أحدهما يقوم بالقياس، والآخر يدوّن الأرقام على ورقة. يستلم كل مترجم الورقة الخاصة به، ثم يتجه إلى ركن آخر من الخيمة لاستلام الملابس العسكرية: زوج من القمصان والبناطيل، وخوذة، وسترة واقية من الرصاص، و زوج من الأحذية، وآخر من الجوارب، وحقيبة، وأخيرا... كمّام الغاز! بادر أكثر المترجمين حماسا إلى ارتداء الملابس العسكرية على الفور، لكن الأغلبية آثرت التريث قليلا. الاستثناء الوحيد كان «بو علي»، فقد بدا مشغولا بفحص كمّام الغاز!&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-7181658857025703057?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7181658857025703057'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7181658857025703057'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/4_31.html' title='صفحات من دفتر الذاكرة 4'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-7697015814175089635</id><published>2009-07-31T07:58:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:59:57.217+03:00</updated><title type='text'>صفحات من دفتر الذاكرة - 3</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;'بوعلي'، هكذا سمعتهم ينادونه، له زعيق من نوع خاص، يجلب الصداع! يرتدي نظارات سميكة، وله كرش كبيرة لا تتناسب مع زيه الرياضي! إذا صرفنا النظر عن شاربه المصبوغ بلون أسود داكن، فإن من العدل القول إنه في بداية العقد السادس من عمره. وقف 'بوعلي' يحرِّض الجميع على التراجع:&lt;br /&gt;'هل رأيتموهم كيف ارتدوا أقنعة الغاز من دون أن يلتفتوا إلينا؟ لسوف يرموننا رمي الكلاب فور دخولنا العراق! هؤلاء الإنكليز لا صاحب لهم! نحن مترجمون، نحن مدنيون، تذكروا ذلك!'&lt;br /&gt;سأله أحدهم بخبث:&lt;br /&gt;- 'إذن نرجع إلى بيوتنا، هل هذا ما تريد يا 'بوعلي'؟&lt;br /&gt;- 'لا ... أنا لم أقل ذلك، لكن ليس هناك ضمانات! يقول الميجور: 'انبطحوا'! ما شاء الله، وهل يكترث الغاز بوضعيتي وما إذا كنت مستلقياً على بطني أو جالساً على مؤخرتي؟! ما فائدة الانبطاح من دون كمّام الغاز؟ سنموت، سنتعفن، ولن يدري بنا أحد!'&lt;br /&gt;صاحب الصوت الخبيث يزداد خباثة:&lt;br /&gt;- 'هداك الله يا بو علي، لماذا تطوعت في العمل كمترجم إذن؟!'&lt;br /&gt;- 'قرادة يا أخي'!&lt;br /&gt;إلى جانب هذه الصفة الواضحة فيه، بدا 'بوعلي' عفوياً إلى حد السذاجة. خسارة أن ينقرض هذا النوع من الأشخاص بيننا، والخسارة الكبرى هي أن يتكاثروا!&lt;br /&gt;أدخّن، لا شيء سوى الانتظار! السماء مازالت خالية. سيكون من الممتع مشاهدة 'بوعلي' في داخل إحدى الطائرات المروحية! سأحرص على أن أكون إلى جانبه متى سنحت الفرصة! لن تستغرق الرحلة إلى الحدود أكثر من خمس عشرة دقيقة على الأرجح. لدي رغبة لا تقاوم في معرفة ما سيقوله 'بوعلي' وهو معلّق بين السماء والأرض! السؤال الخبيث لا يخلو من منطق: مالذي يدفع شخصاً مثل 'بوعلي' إلى الذهاب طواعية إلى الحرب؟ ربما بدت إجابته ظريفة، لكنها حتما لم تكن مقنعة! أخيراً، لم تصل الطائرات المروحية، بل ثلاث حافلات: خسارة!&lt;br /&gt;طلب منّا الجنود الاصطفاف لاستلام الهوية. لا أدري ما الحكمة من الاصطفاف بينما وقف أحد الجنود ينادي الجميع بالاسم؟!&lt;br /&gt;- 'Fahad R. Al-Mutairi'&lt;br /&gt;استلمت الهوية. صورتي بشعة، كالعادة! حاجبي الأيسر يرتفع لا إرادياً لحظة التصوير! لا أتذكر صورة واحدة لي لا تبدو فيها عيني اليسرى أوسع من العين اليمنى! الهوية في غاية البساطة، طُبعت على عجل:&lt;br /&gt;British Army&lt;br /&gt;Interpreter: Fahad R. Al-Mutairi&lt;br /&gt;Date of Birth: 15 May 1973&lt;br /&gt;ID Number: 1109&lt;br /&gt;رقم الهوية سهل الحفظ: الحادي عشر من سبتمبر! كنت في إسبانيا يومها، في قاعة الامتحان. دخلت أستاذة الأدب الأندلسي مرعوبة إلى القاعة، وقبل أن تقوم بتوزيع أوراق الامتحان، أخبرتنا بما حدث في نيويورك! شاء سوء الحظ أن أكون العربي الوحيد بين الحضور، وبينما راحت الأستاذة تعبّر عن غضبها وإدانتها لتلك الأعمال الإجرامية، كانت عيناها في عيني طوال الوقت! شعرت بأنها توجّه توبيخها لي أنا شخصياً، لذا قمت في نهاية الاختبار بكتابة سطرين على ورقة الامتحان: 'أستاذتي الفاضلة، ليس بوسع المرء أن يعتذر عن فعل إجرامي لم يقم به'! رسبت في الاختبار!&lt;br /&gt;حان وقت الرحيل. دخلت الحافلة الوسطى، فشاهدت 'بوعلي' جالساً خلف السائق مباشرة! انطلقت الحافلات تتقدمها سيارتان عسكريتان من الجيش البريطاني. خيّم الهدوء على الجميع طوال الرحلة. الوجوه بدت مرهقة، والأنظار مشدودة إلى الخارج: لا شيء يغري في الداخل! دوّار 'العظام' بدا أضخم من قبل، والبيوت السكنية أشد تألقاً، ومدينة الجهراء أكثر قرباً، وتلال المطلاع أكبر ارتفاعاً! إيه أيها الرفاق: لحظة الوداع لها سحر خاص، مهما كانت ثقيلة! المجهول في انتظاركم، ومن دون المجهول لا قيمة للأمل! أمّلوا ما شئتم، إذن، سيبقى المجهول هناك في انتظاركم!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-7697015814175089635?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7697015814175089635'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7697015814175089635'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/3_31.html' title='صفحات من دفتر الذاكرة - 3'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-4529892791129860994</id><published>2009-07-31T07:57:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:58:32.791+03:00</updated><title type='text'>صفحات من دفتر الذاكرة 2</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;بمجرد دخولي، اكتشفت أننا في صالة مسرح ضخمة. جلس الجميع كيفما اتفق، لا أرقام ولا تذاكر! على خشبة المسرح، وقف خمسة جنود بريطانيين، بينهم ضابط. رحّب الضابط بالجميع، ثم قدّم لنا الميجور 'كلارك' من الجيش البريطاني ليشرح طبيعة المهمة التي تنتظر المترجمين الكويتيين في العراق. بدا واثقاً من نفسه هذا الميجر وهو يقف على خشبة المسرح! كان يتحدث بلهجة إنكليزية يغلب عليها الطابع الأرستقراطي، إذ يبدو أنه ينتمي إلى تلك الطبقة الاجتماعية التي لا فخر لأفرادها سوى أنهم 'تكبدوا مشقة المجيء إلى هذه الحياة'، على حد تعبير شخصية 'فيغارو' في مسرحية 'حلاق اشبيلية'! لمحت في يد الميجور شيئاً ذا بريق: خاتم زواج! تركها هناك مع طفلين على أكثر تقدير، ولعله لم يكن بكل هذه الثقة والهيبة لحظة الوداع! من الجائز أيضا أنه أحس بانقباض في صدره حين رآها تلوّح له بيدها من بعيد! لم يدم حديث الميجور أكثر من بضع دقائق، ثم ختم قائلاً: 'يسرني الإجابة عن أي سؤال قد يتبادر إلى أذهانكم'!&lt;br /&gt;كما توقعت، عكست أسئلة المترجمين في مجملها طبيعة نظامنا التعليمي، فنصف الأسئلة لم يكن له داعٍ على الإطلاق، ذلك أن حديث الميجر تضمن إجابات وافية عنها! النصف الآخر من الأسئلة كان على غرار هذا السؤال 'الذكي': هل يسمح بالتدخين أثناء أعمال الترجمة؟! لكن السؤال الأكثر ذكاء جاء من جهة الصف الأخير: هل تضمنون عودتنا أحياء بعد الحرب؟! تعالت أصوات الضحك في القاعة، ثم تلتها أصوات صفارات الإنذار! صاح الميجور بالجميع: انبطحوا... انبطحوا!&lt;br /&gt;اختفى الجمهور... الكل تحت الكراسي! استلقيت ورأسي ناحية الممر، ولمحت من بين المقاعد انبطاح الجنود على خشبة المسرح، بينما كانوا يرتدون أقنعة واقية من الغاز! علّق أحد المترجمين من بين الكراسي قائلا: 'ماذا عنّا نحن؟ هل نموت كالفئران بينما يرتدون هم أقنعتهم بكل أنانية'؟! ردّ آخر ليقول: 'أوه... لا تخافوا، سيوزعون علينا الأقنعة عن قريب، ما في ذلك شك'! الصوت المرعب يقترب، يبتعد، يقترب، يبتعد... أين يسقط الصاروخ؟! خشبة المسرح أمامي، أراها بوضوح، يقف عليها ممثلون بأقنعة سوداء، كائنات غريبة، غير بشرية، عديمة الإحساس، قبيحة! أخيراً، لم يمت أحد! الجمهور يعود من جديد إلى المقاعد، والوجود تبدو مبتهجة! الإحساس بنشوة النجاة يشوبه أحياناً شعور بالخزي، فلو بقينا في مقاعدنا لكانت النتيجة ذاتها: لم يحدث شيء! لكن ماذا لو حدث شيء فعلاً؟ ماذا لو لم تكن هناك حرب أساساً؟ ماذا لو لم نكن...؟ قائمة 'ماذا لو' طويلة، ومن دون فائدة! عجلة الزمن تسير في اتجاه واحد، وهنا تكمن وحشية الوجود الإنساني!&lt;br /&gt;أخبرنا الميجور أن الطريق غير آمنة، وأن فكرة الانتقال بالحافلات إلى الحدود محفوفة بالمخاطر! سرت إشاعة تفيد بأن الانتقال إلى الحدود سيكون من خلال الطائرات المروحية بدلاً من الحافلات! لجأ أغلب المترجمين إلى هواتفهم النقالة للاطمئنان على الأهل! أبقيت هاتفي مغلقا: لم أسمع صوت انفجار، لِمَ الاتصال إذن؟ الشخصية الكويتية تبالغ كثيراً في التعبير عن مشاعرها! خرجت إلى الساحة. رائحة التبغ زكية! أنفث الدخان، يتطاير ثم يختفي: السماء خالية، لم يصلوا بعد! ما هي إلا لحظات حتى خرج الجميع تقريباً إلى الساحة، ثم توزعوا تلقائيا على شكل مجموعات صغيرة: ينتظرون، يتحدثون، يتجادلون! هؤلاء هم زملاء الحرب، لكن مَن منهم سيكون صديقا في الدرب!&lt;br /&gt;ماذا حدث بعد ذلك؟ سأقلب صفحة الدفتر في الأسبوع القادم!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-4529892791129860994?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4529892791129860994'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4529892791129860994'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/2_31.html' title='صفحات من دفتر الذاكرة 2'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-4170013649247477498</id><published>2009-07-31T07:55:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T07:57:49.150+03:00</updated><title type='text'>صفحات من دفتر الذاكرة</title><content type='html'>&lt;div align="justify"&gt;&lt;strong&gt;صباح العشرين من مارس من عام 2003 لم يكن كأي صباح: بدأت الحرب! لا أدري ما الذي دفعني إلى تقييد اسمي ضمن قائمة المترجمين المتطوعين في الجيش البريطاني، ولكن هذا ما حدث. حملت حقيبتي وخرجت لأجد 'باشا'، سائق المنزل، يسألني: 'طيارة ساعة كم؟!' أكثر من عشر سنوات في الكويت و'طيارة ساعة كم؟'! لا ألومه على الإطلاق، بل كيف لي أن ألومه بينما أجيب عن سؤاله دونما شعور مني على هذا النحو: 'ما يروح مطار'! قانون لغوي: بشكل عام، تميل لهجة الأقلية إلى التأثر بلهجة الأغلبية! نعم، باشا وأقرانه هم الأغلبية، لكنها أغلبية مسحوقة مع ذلك! عندما يقرأ الإنسان الكويتي رواية 'الأنفس الميتة'، فأغلب الظن أنه سيقوم بحصر عدد الخدم في منزله! أخبرت 'باشا' أنني هذه المرة لن أتوجه إلى المطار كما هي العادة، بل إلى مبنى رئاسة الأركان، فهذا هو المكان الذي حدده الجيش البريطاني لتجمّع المترجمين الكويتيين قبل رحيلهم إلى العراق. توقفت السيارة أمام بوابة رئاسة الأركان. القلق واضح في عيني 'باشا'. كان قلقاً على مصيري في ما يبدو! عانقته بحرارة، وكأني بهذا العناق أنتقم من القدر الذي جعل منه خادماً وجعل مني سيداً له! لم نتعود- نحن الكويتيين- معانقة الخدم!&lt;br /&gt;جنديان يقفان على البوابة. اقتربت أسأل: لو سمحتما، أين مكان تجمّع المترجمين؟ طلب مني أحدهما البطاقة الشخصية، فناولته إياها. تفحّص البطاقة وأخذ يدقق بقائمة الأسماء التي لديه، بينما اكتفى الجندي الآخر بالتدقيق فيّ أنا! تخيلت ابتسامته الساخرة من دون أن أنظر إليه. لا تزعجني نظرات التدقيق إطلاقا، فقد تعودت ذلك من موظفي الجوازات في مطارات عديدة، لكن ما يحيرني هو كيفية الرد على تلك النظرات! يدقق المسؤول في صورة الجواز، مثلاً، ثم يلقي عليك نظرة فاحصة، وهنا تحديداً لا أعرف ما هو المطلوب؟ هل أرد على نظراته الصارمة بنظرات أكثر صرامة، أم أتجاهله وأكتفي بالنظر إلى جهة أخرى؟ أو ربما من الأفضل أن أبتسم في وجهه بغباء؟ موقف سخيف حقاً!&lt;br /&gt;مبنى رئاسة الأركان لا يوحي إطلاقا بالرهبة! هكذا أفضل، فالكويت بلد مسالم، ولا حاجة لنا في الرهبة! كل شيء كان يبدو طبيعياً، فلم يكن بوسع المرء أن يشعر بتلك الجلبة التي تصاحب عادة نبأ نشوب الحرب! جندي واحد فقط رأيته يهرول في اتجاه البوابة، بينما وقف زميل له يصيح به من بعيد: 'لا تنس السجائر في درج السيارة'! رأيت من بعيد تجمعاً لبعض المدنيين، فأدركت أني لا ريب وصلت حيث أريد. كانت العيون القلقة في كل مكان، وأصوات الهواتف النقالة ترن هنا وهناك. وجدت مكاناً لي تحت شجرة، فوضعت حقيبتي وجلست. خرج ضابط برتبة نقيب ليدعو الجميع إلى الدخول. لا أحب الازدحام، لذا مكثت في مكاني وشرعت أُحصي عدد المترجمين بينما كانوا يدخلون الصالة الواحد تلو الآخر. كان العدد أقل بكثير مما توقعت: 86 مترجماً فقط! دخل قبل الأخير، ولم يبق سوى الأخير، فدخلت! ماذا حدث بعد ذلك؟ هذا ما سأتطرق إليه في مقال قادم!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-4170013649247477498?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4170013649247477498'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4170013649247477498'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_2628.html' title='صفحات من دفتر الذاكرة'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-7718386631867427497</id><published>2009-07-31T07:53:00.002+03:00</published><updated>2009-07-31T07:55:22.111+03:00</updated><title type='text'>عندما تكون القراءة شرطاً للاستمتاع</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;مشاهدة التلفاز والذهاب إلى السينما و'لعب الورق'، كلها متع مجانية لا تتطلب سوى القدرة على التركيز والانتباه، لكن هناك متعة من نوع آخر، متعة غير مجانية على الإطلاق، فالثمن الذي يجب أن تدفعه قبل التلذذ بهذه المتعة هو القراءة، وسأتناول من خلال هذا المقال بعض الأمثلة حول هذه المتعة غير المجانية.&lt;br /&gt;قد تذهب في نزهة للاستمتاع بجمال الطبيعة، وهو استمتاع مقصور فقط على المشاهدة السطحية لما حولك، لكن عندما تقرأ كتابا حول علاقة الطبيعة بالرياضيات، مثلا، فإن نزهتك في رحاب الطبيعة سيكون لها طعم آخر! ستتيح لك القراءة التعرف على أرقام تعرف باسم 'فيبوناتشي'، وهي عبارة عن مجموعة لا متناهية من الأرقام على النحو التالي: 1، 1، 2، 3، 5، 8، 13، 21، 34، 55، 89، ...&lt;br /&gt;لو دققنا في هذه الأرقام، سنجد أنه ابتداء من العدد الثالث، كل عدد يساوي حاصل جمع العددين الذين يسبقانه في التسلسل، ولو عدت الآن إلى نزهتك في رحاب الطبيعة، فستجد أن هذه الأرقام تملأ المكان من حولك! مثلا، لو فحصت حبّات عبّاد الشمس، ستجد أن 34 حبة تلتف بشكل دائري مع عقارب الساعة، و 55 حبة تلتف عكس عقارب الساعة، وكلا الرقمين ينتمي إلى مجموعة أرقام 'فيبوناتشي'! زهرة الزنبق لها 3 بتلات، ونبات الحوذان (نبات بري أصفر) له 5 بتلات، ونبات العائق له 8 بتلات، ونبات الذريون له 13 بتلة، ونبات النجمية له 21 بتلة، وزهرة الربيع لها 34 بتلة أو 55 بتلة أو 89 بتلة، وكل هذه الأرقام هي أرقام 'فيبوناتشي'! لو نظرت إلى الأشجار من حولك، فستجد أن أوراقها مرتبة بنسب 1 إلى 3، أو 2 إلى 5، أو 3 إلى 8، أو 5 إلى 8، أو 8 إلى 13، وكلها كما نلاحظ أرقام 'فيبوناتشي'، وأما التفسير العلمي لميل الأشجار إلى ترتيب أوراقها بهذا الشكل فيعود إلى حقيقة أنه الترتيب الأمثل الذي تتمكن من خلاله كل أوراق الشجر من استقبال أشعة الشمس بشكل متساو!&lt;br /&gt;عندما تنتهي من نزهتك في رحاب الطبيعة، قد تقرر زيارة دار الأوبرا، وأغلب الظن أنك ستشعر بشيء من استهجان من هذه الأصوات الغريبة والصاخبة وربما المضحكة أيضاً! لكن عندما تقرأ كتاباً حول تاريخ الأوبرا، فإن هذه الأصوات، التي بدت لك في أول الأمر غريبة وصاخبة ومضحكة، سيكون لها طعم آخر! ستتيح لك القراءة التعرف على نشأة الأوبرا وارتباطها بفكرة إحياء التراجيديا الإغريقية إبان عصر النهضة الإيطالية، وستعرف أيضا أن أصوات الأوبرا درجات مختلفة، منها ما هو مقصور على النساء، ومنها ما هو مقصور على الرجال، وستجد أن كل شخصية في الأوبرا لها صوت مرتبط بملامح هذه الشخصية، لكن الأهم من ذلك كله هو أنك ستكتشف أن الأوبرا ليست سوى مزيج مدهش من العواطف الإنسانية التي لا تقتصر على جنس واحد أو شعب واحد أو حضارة واحدة! لكل أوبرا نص مكتوب، ولو قمت بقراءة النص قبل الذهاب إلى دار الأوبرا، فلن تفوتك فرصة الاستمتاع بالعرض. لنفترض، مثلا، أنك قرأت نص أوبرا Rigoletto قبل مشاهدة العرض، ففي هذه الحالة لن تسمع أصواتا غريبة ومضحكة، بل ستتمكن من مشاهدة هذا الدوق الفاسد وحاشيته الوضيعة، وسترى كيف تحل اللعنة على من سوّلت له نفسه العبث بأعراض الناس، وستشاهد كيف يؤدي الحب الأرعن والمجنون إلى درب الهلاك والضياع، وستسمع صيحات الأب المفجوع بموت ابنته!&lt;br /&gt;تنتهي الأوبرا وتقرر بعد ذلك زيارة المتحف، وهنا أيضاً متعة غير مجانية، فقد تقف أمام لوحة ساعات بطولها وعرضها من دون أن تدرك مغزاها، لكن عندما تستعين بالقراءة لفك طلاسم اللوحة، فإن هذا العمل الفني الذي أمامك سيكون له طعم آخر! لنفترض، مثلا، أنك قرأت شيئا حول أعمال الرسام الإيطالي 'برونزينو'، ثم ذهبت بعد ذلك إلى متحف 'ناشونال جاليري' في لندن، ووقفت أمام لوحة 'فينوس، وكوبيدو، والجنون، والزمن'، ففي هذه الحالة لن تشيح بوجهك عن هذه الأجساد العارية كما في اللوحة، بل ستدرك المغزى العميق لهذه التحفة الفنية العظيمة! ستبدأ أولا بحل ألغاز اللوحة الواحد تلو الآخر، فهذا الصبي العاري ذو الجناحين يجسد شخصية 'كوبيدو'، والمرأة التي بجانبه هي أمّه 'فينوس'، والشيخ العجوز الذي يحمل على ظهره ساعة رملية يرمز إلى 'الزمن'، والطفل ذو الوجه البشوش يرمز إلى 'اللذة'، والفتاة التي لها جلد أفعى ترمز إلى 'الخديعة'، والعجوز الساحرة ترمز إلى 'الغيرة'، والمرأة التي تنظر نظرة حزن وحيرة ترمز إلى 'الحقيقة'! كل هذه المشاعر الإنسانية المصاحبة لموضوع 'الحب المحرّم' تجدها أمامك مجسّدة في هذه اللوحة!&lt;br /&gt;القراءة ليست متعة فحسب، بل هي متعة تجلب العديد من المتع!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-7718386631867427497?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7718386631867427497'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7718386631867427497'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_2950.html' title='عندما تكون القراءة شرطاً للاستمتاع'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-5127961092532571130</id><published>2009-07-31T07:53:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T07:53:50.921+03:00</updated><title type='text'>إرادة الناخب ومعدل التكاثر</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;ليس لدي أدنى اعتراض على فكرة الوقوف المشروع مع أي شخص يستحق المؤازرة، ولكن اعتراضي هو أن تكون صفة القرابة من بين العوامل التي تقرر مشروعية المؤازرة، لذا فإني سأسأل: لماذا تأتي نتائج الدائرتين الرابعة والخامسة منسجمة إلى حد كبير مع الوزن الديموغرافي للقبائل؟!&lt;/em&gt;&lt;br /&gt;يتباهى عدد لا بأس به من أبناء الدائرتين الرابعة والخامسة بالمستوى التعليمي الذي وصلوا إليه، خصوصاً أن منهم مَن درس في جامعات أجنبية مرموقة، ولعل وتيرة هذه المباهاة زادت في السنوات الأخيرة من خلال تزايد عدد اللافتات الكبيرة على قارعة الطريق، والتي تبدأ عادة بعبارة 'بمناسبة تخرج فلان الفلاني من الجامعة الفلانية، ندعوكم...'! لا أريد أن أقحم رأيي الشخصي حول تفاهة الفكرة المتمثلة في استثمار شهادة التخرج لتسويق الذات واستجداء القبول الاجتماعي، ولكن ما يهمني هو أن هذه المباهاة بالعلم والمعرفة لا تدل على شيء ذي قيمة حقيقية على أرض الواقع، ولكي أثبت للقارئ صحة هذا الرأي، يكفي أن أطرح سؤالاً بسيطاً على النحو التالي: ما السبب في سهولة التنبؤ بنتائج الانتخابات في الدائرتين الرابعة والخامسة؟!&lt;br /&gt;العلم ليس شهادة نعلقها على الحائط، بل أداة تسمح للفرد باكتساب رؤية خاصة للعالم من حوله، إنه وسيلة لاختبار كل القيم التي اكتسبها الفرد لمجرد أن اسمه الأخير ينتمي إلى شريحة معينة من البشر! على سبيل المثال، هناك قيمة عشائرية تفيد بوجوب الانتصار لابن العم مهما كانت الأسباب. أستطيع أن أتفهم تمسك كبار السن بهذه القيمة وحرصهم على استمرارها، ولكن كيف لشاب يقضي نصف عمره في الدراسة والتعلم ثم يتخلى عن أبسط بديهيات التفكير الموضوعي لينتصر لابن العم! قد يعترض القارئ ليقول: 'ماذا لو كان ابن العم شخصا يستحق المساعدة والمؤازرة؟' ليس لدي أدنى اعتراض على فكرة الوقوف المشروع مع أي شخص يستحق المؤازرة، ولكن اعتراضي هو أن تكون صفة القرابة من بين العوامل التي تقرر مشروعية المؤازرة، لذا فإني سأطرح السؤال السابق من جديد ولكن بصيغة مغايرة: لماذا تأتي نتائج الدائرتين الرابعة والخامسة منسجمة إلى حد كبير مع الوزن الديموغرافي للقبائل؟!&lt;br /&gt;ربما يعترض القارئ من جديد ليقول: 'مهما كانت نسبة المتعلمين من أبناء هاتين الدائرتين، فإن عددهم لا يبلغ من الضخامة بحيث يستطيع التأثير في نتيجة الانتخابات'! هذا الاعتراض يحتوي على إشارة ضمنية تفيد بأن المتعلمين من أبناء هاتين الدائرتين لم يدلوا بأصواتهم على أساس الانتماء القبلي، وبالرغم من صعوبة تصديق مثل هذا القول، فإني سأفترض جدلاً أنه قول صحيح، لكن في المقابل، إذا كان هؤلاء الأشخاص المتعلمون ضد فكرة التصويت على أساس هوية القبيلة، فلماذا لا نسمع لهم صوت احتجاج على اختطاف القبيلة لإرادة الفرد وحريته في الاختيار؟ لماذا، مثلا، لا نراهم يعيدون صياغة الأسئلة السابقة على النحو التالي: ما السبب في تقاسم قبيلتي 'مطير' و'الرشايدة' لأغلب أصوات الدائرة الرابعة؟ من الواضح أن السبب الجوهري يكمن في الأعداد الكبيرة للناخبين ممن ينتمون لهاتين القبيلتين، مما يعني أن إحدى الطرق في التأثير على نتائج هذه الدائرة وعدم اقتصارها على هاتين القبيلتين مرهون (من بين عوامل أخرى) بمدى قدرة القبائل الأخرى على التناسل لتعويض الفارق في الأصوات الانتخابية! هذه ليست سخرية ولا تهكما، بل نتيجة طبيعية للحالة التي تكون فيها عملية التصويت معتمدة بشكل أساسي على تطابق الاسم الأخير للمرشح مع الاسم الأخير للناخب!&lt;br /&gt;أليس من المخجل أن نقضي نصف حياتنا في الدراسة والتعلم ثم نخضع إرادتنا الانتخابية لمدى قدرتنا على التكاثر؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-5127961092532571130?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5127961092532571130'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5127961092532571130'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_9664.html' title='إرادة الناخب ومعدل التكاثر'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-3548864523015654964</id><published>2009-07-31T07:52:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T07:52:53.394+03:00</updated><title type='text'>ملاحظات شخصية حول العملية الانتخابية</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;سأتناول من خلال هذا المقال بعض الملاحظات الشخصية حول العملية الانتخابية والنتائج التي أفضت إليها، وهي ملاحظات تتعلق فقط ببعض الخطوط العريضة حول هذا الموضوع.&lt;br /&gt;أولا، هناك سؤال مهم يتعلق بكيفية ضمان استمرار المجلس المقبل وإكمال عمره الدستوري لأربع سنوات قادمة، وبالرغم من عدم تسليط الضوء على هذا السؤال بشكل مباشر خلال الحملات الانتخابية، فإن بإمكاننا أن نستشف إجابة ضمنية عنه من خلال بعض الشعارات الانتخابية الداعية إلى استبعاد ما يسمون بـ'نواب التأزيم'، ومع الاعتراف بغموض هذا المصطلح، فإن من الواضح أن هناك مَن يعتقد أن حماية العمر الافتراضي لمجلس الأمة تعتمد في المقام الأول على إرادة الناخب في تحديد هوية الطاقم النيابي الجديد للمجلس. لكن في تقديري أن القضية تتطلب حلولاً أكثر راديكالية، مثل إعادة صياغة بعض مواد الدستور بطريقة تحفظ للمجلس هيبته وتضمن استمراره. بمعنى آخر أكثر تحديداً، أعتقد أن الوقت قد حان للتفكير الجدي في إعادة رسم خريطة السلطة السياسية وموازين الحكم بطريقة تضمن المزيد من الديمقراطية، وأما الاكتفاء بإلقاء اللوم على 'نواب التأزيم' فإن من شأنه إنتاج مجلس خانع يحرص على عدم الاقتراب من 'الخطوط الحمراء' أكثر من حرصه على الدفاع عن مصالح الشعب. إن مساومة نائب الأمة على الاختيار بين البقاء في كرسي المجلس لأطول فترة ممكنة وبين المغامرة بمصيره السياسي عن طريق التصدي للفساد، أقول إن هذه المساومة هي أقصر الطرق إلى تحوّل مجلس الأمة إلى مجلس شورى صوري!&lt;br /&gt;ثانيا، قد تشير هزيمة الحركة الدستورية الإسلامية 'حدس' في الانتخابات إلى نتيجة إيجابية بالنسبة لخصوم الحركة، ولكن إذا صرفنا النظر عن الخصومة السياسية الضيقة ونظرنا إلى الأمر في سياق أوسع، فإن هذه الهزيمة ستضاف إلى قائمة المؤشرات السلبية لتدهور الحياة السياسية في الكويت، خصوصاً في ما يتعلق بمصير العمل الحزبي وتطويره، فبالأمس فشل 'حزب الأمة' في احتواء بعض مرشحيه وثنيهم عن الدخول في تصفيات فرعية، واليوم أصبح اعتماد مرشحي 'حدس' على الانتماء إلى الحركة في خوض الانتخابات لا يكفي لتحقيق النجاح، بل قد يضاعف من فرص الاخفاق، خصوصاً عندما يتصادم الانتماء الحزبي مع الانتماء القبلي!&lt;br /&gt;ثالثا، هناك أيضا مؤشرات أخرى تدل على تدهور العمل الحزبي المنظم في الحياة السياسية، فالنزعة الفردية في الترشيح، مثلاً، أخذت أبعاداً خطيرة في الانتخابات الحالية، ومن الأمور الدالة على ذلك اختفاء مظلتي 'التحالف الوطني الديمقراطي' و 'المنبر الديمقراطي الكويتي' بشكل رسمي من هذه الانتخابات، وشاهدنا كيف تسابق المرشحون المحسوبون على هذا التيار أو ذاك إلى خوض الانتخابات بطريقة فردية! صحيح أن 'التحالف' أعرب عن دعمه لكل 'المرشحين الوطنيين'، ولكن هذا لا يلغي حقيقة أن 'التحالف' تخلّى عن أبسط أبجديات الممارسة الحزبية ولم يبادر إلى نظام القائمة كما حدث في الانتخابات الماضية، ثم إن تعبير 'المرشحين الوطنيين' غير دقيق وفي حاجة إلى توضيح، إذ من هو 'المرشح الوطني'؟ هل يكفي الوقوف مع مواد الدستور لنيل لقب 'المرشح الوطني'؟ ماذا عن الوقوف مع مصالح البنوك والشركات الكبرى على حساب المال العام؟ أما المثال الآخر على تدهور العمل الحزبي فمرتبط بالبرنامج الانتخابي الذي أصدره 'المنبر' أثناء فترة الانتخابات، ثم التنصل من هذا البرنامج بحجة أنه لا يمثل سوى 'مشروع برنامج سياسي' وأنه 'غير ملزم لمرشحي المنبر'! لا تعنيني الخلافات بين أعضاء المنبر، فعمر هذه الخلافات يرجع إلى اليوم الأول الذي تم فيه تأسيس المنبر، ولكن ينبغي الإشارة إلى أن تعبير 'مرشحي المنبر' تعبير غير دقيق، فتدهور العمل الحزبي لدى المنبر حال دون الإعلان عن ترشيح رسمي لمن خاضوا الانتخابات البرلمانية من بين أعضاء المنبر!&lt;br /&gt;أخيراً، وصول المرأة إلى البرلمان خطوة مهمة على طريق كسر القيود الاجتماعية ضد المرأة، كما أنه بمنزلة دعوة صادقة إلى التيارات الإسلامية والقبلية لإعادة النظر في تحيّزها ضد المرأة والتكيف مع مناخ سياسي جديد! أما أنصار المرأة فعليهم أن يحذروا من الوقوع في فخ التمييز ضد المرأة ولو بحسن نية، فدعوة المرشحات الأربع اللواتي فزن في الانتخابات إلى تقديم نموذج مشرّف للعمل النيابي تنطوي على تمييز جنسي غير مبرر، ذلك أن الأداء النيابي غير مرتبط بنوع الجنس، أو هكذا يجب أن يكون! ليس من العدل أن يكون هناك ضغط نفسي على النائبات الأربع من خلال دعوتهن إلى 'تمثيل المرأة' في البرلمان على أكمل وجه، لأنهن ببساطة لا يمثلن المرأة فقط، بل الرجل والمرأة معاً! ليس من العدل أيضا أن يتم الربط بين أي إخفاق في أداء المرأة النيابي والجدوى من دخول المرأة إلى البرلمان، إذ ليس من المستبعد أن نسمع في المستقبل القريب أصواتا تردد: 'ألم نقل لكم إن المرأة لا تصلح للعمل البرلماني؟!'، لذا يجب الحذر من هذه الأصوات الكارهة للمرأة لمجرد أنها امراة! نعم، وصول المرأة إلى البرلمان خطوة مهمة على الطريق الصحيح، ولكن الطريق طويل جداً، فمازلنا نحلم بذلك اليوم الذي يقف فيه الناخب أمام ورقة الاقتراع ليختار من يمثله تحت قبة البرلمان من دون أن يكون نوع الجنس ضمن عوامل الاختيار!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-3548864523015654964?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/3548864523015654964'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/3548864523015654964'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_5756.html' title='ملاحظات شخصية حول العملية الانتخابية'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-4470919103055837455</id><published>2009-07-31T07:51:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T07:51:58.735+03:00</updated><title type='text'>البديل النمساوي</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;الفيزيائي الدنماركي الشهير 'نيلز بوهر'، الحاصل على جائزة 'نوبل' لإسهاماته الكبيرة في 'نظرية الكم'، قال مرة ممازحاً أحد أصدقائه: 'التنبؤ صعب جداً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمستقبل'! ربما تعذّر على الفيزيائيين من أمثال 'بوهر' التنبؤ بسرعة الإلكترون ومكانه في الوقت نفسه، لكن مشكلة التبنؤ لدى الاقتصاديين أصعب من ذلك بكثير، فالاقتصاد ينتمي إلى مجموعة من العلوم تعرف باسم 'العلوم الخاصة'، والسبب في خصوصية هذه العلوم يكمن في عدم قدرتها على صياغة قوانين علمية خالية من أي استثناء كما هي الحال عادة في علم الفيزياء، ولعل أبرز مثال على هذه الحقيقة هو استحالة العثور على قانون اقتصادي من دون أن يكون مقروناً بالمصطلح اللاتيني ceteris paribus، والذي يشير إلى صرف النظر عن بقية العوامل التي من شأنها تهديد صحة القانون!&lt;br /&gt;لا أحد بالطبع يلوم الاقتصاديين على عدم مقدرتهم في العثور على قوانين ثابتة، فالمشكلة لا ترتبط بمهارة الاقتصاديين بقدر ارتباطها بطبيعة الميدان الذي اختاروا التخصص فيه، ومثلهم في ذلك مثل العلماء الآخرين في ميادين الطب والأحياء والجيولوجيا وغيرها من العلوم الخاصة، ولكن على الرغم من ذلك، فإن هناك من استطاع من الاقتصاديين وضع نظريات اقتصادية ذات قدرة تنبؤية فائقة، ولعل أبرز مثال في هذا الصدد هي نظرية العالم النمساوي 'لوفينغ فون مسيز' حول ميكانيكية الدورة الاقتصادية، فلقد استطاع هذا العالم الاستفادة من أبحاث الفيلسوف الاقتصادي الإسكتلندي 'ديفيد هيوم' والمفكر الاقتصادي الإنكليزي 'ديفيد ريكاردو'، ليضع بعد ذلك نظريته الخاصة حول الدورة الاقتصادية، ومن الممكن شرح هذه النظرية على النحو التالي:&lt;br /&gt;في حال عدم وجود توسع في الائتمان المصرفي، يميل كلا من العرض والطلب إلى التوازن في ما بينهما من خلال النظام الحر للأسعار، وبالتالي لا يحدث توسع أو انكماش في دورة الاقتصاد، لكن تدّخل الحكومات بواسطة بنوكها المركزية يساهم في تحفيز التوسع الائتماني من خلال زيادة المطلوبات لدى البنوك المركزية، أي من خلال زيادة نسبة أموال احتياطي البنوك، ثم تقوم البنوك بعد ذلك بالتوسع بمنح القروض وزيادة كمية المعروض من النقود، وهذه العملية، كما لاحظ 'ريكاردو'، تؤدي لاحقا إلى زيادة الأسعار والتضخم. لكن 'ميسز' استطاع أن يرى ما لم يره 'ريكاردو' أو أي اقتصادي آخر، فقد لاحظ أن سر الدورة الاقتصادية مرتبط بعملية التوسع في الائتمان، وهو توسع ناتج عن خفض مصطنع لسعر الفائدة إلى ما دون السعر الحقيقي حسب اقتصاد السوق الحرة.&lt;br /&gt;في سوق اقتصادي حر وبعيد عن تدخل البنوك المركزية، تكون قيمة سعر الفائدة مرتبطة بمدى ميل الناس إلى الادخار أو الاستهلاك، فكلما زادت نسبة ادخار الناس لأموالهم، تضاءل سعر الفائدة، والعكس صحيح، لكن عندما تقوم البنوك المركزية بتخفيض سعر الفائدة بشكل مصطنع لا يعكس المستوى الحقيقي لنسبة ادخار الناس لأموالهم، فإن المحصلة هي قيام المستثمرين بالاقتراض والاستثمار في السلع الرأسمالية (مثل المصانع والآلات وغيرها، فجميعها سلع رأسمالية لأنها تستخدم لإنتاج سلع أخرى)، ظناً منهم أن الناس لديها من الأموال المدخرة ما يكفي لشراء كل السلع الجديدة الناتجة عن الاستثمار في السلع الرأسمالية، والنتيجة هي سقوط هؤلاء المستثمرين ضحايا التخفيض المصطنع لسعر الفائدة!&lt;br /&gt;لقد حّذر 'ميسز' وبقية أتباع المدرسة النمساوية من خطورة النظام المصرفي بشكله الحالي، فعلى عاتق هذا النظام تقع مسؤولية هذه الدورة الكارثية للاقتصاد! لكن أتباع هذه المدرسة لم يكتفوا بالتحذير، بل قاموا بتقديم البديل، ومن الممكن تلخيص أهم النقاط في هذا المشروع البديل على النحو التالي:&lt;br /&gt;أولاً، العودة إلى قاعدة الذهب التي تسمح بتحويل العملات الورقية إلى ذهب عند سعر ثابت، إذ إن من أهم مزايا ربط العملات الورقية بالذهب هي استحالة تناقص كمية المعروض من النقود، وبالتالي القضاء على الدورة الاقتصادية التي تنتهي عادة بانكماش الاقتصاد وانخفاض حاد في المستوى العام للأسعار.&lt;br /&gt;ثانياً، إلغاء البنوك المركزية وتأسيس نظام مصرفي قائم على المنافسة الحرة بين البنوك، ذلك أن وجود بنك مركزي بصفته الملاذ الأخير لإقراض البنوك المعرضة للإفلاس يشجع هذه البنوك على الاستهتار والمغامرة، كما أن وجود بنك مركزي يتيح للبنوك حرية التضخم بشكل متناغم (كما رأينا في مقال سابق)، لكن عندما يتم إلغاء البنوك المركزية، فإن قدرة كل بنك على التضخم ستكون محدودة بعدد عملاء البنك، فكلما زاد عدد البنوك في أي دولة، تضاءل عدد العملاء لدى كل بنك، وفي هذه الحالة سيتعين على كل بنك الاحتفاظ بجزء كبير من أموال الإيداع تحسّباً لمطالبة البنوك الأخرى بهذه الأموال، والمحصلة النهائية هي عدم قدرة أي بنك على التضخم من دون التعرض إلى الإفلاس!&lt;br /&gt;ثالثاً، إجبار البنوك على الاحتفاظ بأموال الإيداع بنسبة مئة في المئة، أي عدم السماح للبنوك في تقديم القروض من أموال المودعين، لكن ينبغي الاعتراف بصعوبة إجبار البنوك على هذا الأمر نظراً لقدرتها الفائقة على تجديد أشكال الائتمان والسيولة، وعلى الرغم من ذلك، فإن إتاحة الفرصة للبنوك في التنافس من دون وجود بنك مركزي سيساهم حتما في ارتفاع نسبة الاحتفاظ بأموال الإيداع لدى كل بنك كما ذكرنا سابقا.&lt;br /&gt;مراجع:&lt;br /&gt;استعنت بقائمة من المراجع الأجنبية في كتابة هذه السلسلة من المقالات حول قصة المال والنظام المصرفي، ونظراً لطول القائمة، سأكتفي بتقييد أهم المراجع، ولمن أراد الحصول على قائمة المراجع كاملة، فبوسعه أن يبعث لي برسالة على بريدي الالكتروني، وسأقوم بإرسالها إليه.&lt;br /&gt;1 - كتاب The Mystery of Banking، للمؤرخ الاقتصادي الأميركي 'موري روثبارد'، 1983.&lt;br /&gt;2 - كتاب What Has Government Done To Our Money?، للكاتب نفسه في (1)، 1963.&lt;br /&gt;3 - كتاب Human Action، للمفكر الاقتصادي النمساوي 'لودفينغ فون ميسز'، 1949.&lt;br /&gt;4 - كتاب Principles of Macroeconomics، للاقتصادي الأميركي 'نيكولاس غريغوري مانكيو'، 1999.&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-4470919103055837455?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4470919103055837455'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4470919103055837455'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_9426.html' title='البديل النمساوي'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-7661622683025514622</id><published>2009-07-31T07:50:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T07:50:56.893+03:00</updated><title type='text'>النظام المصرفي والدورة الاقتصادية</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;أشرنا في المقال السابق إلى سياسة التضخم الناتجة عن نظامنا المصرفي، وينبغي الاعتراف أيضا أن نظامنا المصرفي جزء من النظام المصرفي العالمي، لذا فإن التضخم مشكلة عالمية ولا تقتصر على دولة صغيرة بحجم الكويت، لكن النقطة التي ينبغي التأكيد عليها هنا هي أن التضخم ظاهرة مصرفية في المقام الأول، أي أنها نتيجة حتمية لنظام مصرفي يخلق المال من لا شيء كما أوضحنا في المقالات السابقة. بإمكاننا أيضا أن نذهب إلى أبعد من ذلك لنؤكد أن النظام المصرفي العالمي بشكله الحالي هو المسؤول الأول عن الأزمات المالية العالمية منذ أواخر القرن الثامن عشر إلى زمننا الحاضر! هذا هو رأي الاقتصاديين من أتباع المدرسة النمساوية، وهو رأي يتعارض مع بقية المدارس الاقتصادية الأخرى، مثل المدرسة الماركسية أو المدرسة الكينزية.&lt;br /&gt;لنأخذ على سبيل المثال الدورة الاقتصادية التي تتراوح بين التوسع والركود، أو بين الانتعاش والانكماش، والتي يعانيها الاقتصاد العالمي بين الحين والآخر، فعلى الرغم من الاختلاف الجذري بين المدرستين الماركسية والكينزية، فإنهما متفقتان على تشخيص المشكلة، فكلتاهما يرى أن السبب الأساسي لهذه الدورة الاقتصادية يكمن في طبيعة النظام الرأسمالي نفسه، لكنهما يختلفان من حيث طبيعة الحل الذي تقدمه كل مدرسة على حدة، فبينما يرى ماركس أن الحل يكمن في التخلص من الرأسمالية واستبدالها بنظام اقتصادي اشتراكي، يرى 'كينز' أن الحل يتمثل في تدخل الحكومات لتنظيم اقتصاد السوق كلما دعت الحاجة إلى ذلك. انهيار الاتحاد السوفييتي والتحولات الكبرى التي شهدتها بعض الدول الاشتراكية مثل الصين وضعت النظرية الماركسية على المحك، بينما شكّل الفشل الذي مني به نظام 'بريتون وودز' في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، تحدياً كبيراً للنظرية الكينزية، وعلى الرغم من تراجع هذه النظرية لمصلحة الليبرالية الجديدة في العقود الثلاثة الأخيرة، فإنها بدأت من جديد تحتل شعبية كبيرة مع بداية الأزمة المالية الراهنة. لكن أين تقف المدرسة النمساوية بالنسبة لكل هذه المدارس الاقتصادية؟&lt;br /&gt;المنظّرون المنتمون إلى المدرسة النمساوية من أمثال 'ميسز' و 'روثبارد' لهم رأي مغاير، فهم يرون أن السبب الرئيسي للدورة الاقتصادية يكمن في تحكم السلطة السياسية والقطاع المصرفي بكمية النقود المتاحة في الاقتصاد بشكل عام، و اتخذ هذا التحكم أشكالاً متعددة على مر التاريخ، منها ما هو بدائي مثل سيطرة الملوك بشكل مباشر على مناجم الذهب واحتكار سك العملة، ومنها ما هو أكثر تطوراً مثل إنشاء بنوك مركزية تتمتع بصلاحية طباعة النقود وتحديد سعر الفائدة وشراء السندات الحكومية أو بيعها، وكلها أدوات تتيح للبنوك المركزية التحكم بكمية المعروض من النقود، فعندما تقوم البنوك المركزية بخفض سعر الفائدة أو شراء السندات الحكومية، فإنها في حقيقة الأمر تضخ أموالاً إضافية في المؤسسات المالية التي تتوسع بدورها عن طريق الإفراط في منح القروض، وتوافر السيولة بهذا الشكل يبعث برسالة خاطئة إلى المستثمرين مفادها أن الاقتصاد يشهد انتعاشاً، لكن بمجرد أن تتخذ البنوك المركزية سياسة مضادة من خلال رفع سعر الفائدة أو بيع السندات الحكومية، فإن المستثمرين يقعون فريسة للإفلاس وعدم التمكن من سداد قيمة القروض! لقد اكتسب السيد 'بيرنانكي'، رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لقب 'بيرنانكي الهليوكبتر' بفعل قدرته على ضخ الدولارات في النظام المصرفي كما لو أنه يقذف بالمال من فوق متن طائرة مروحية، ولكن 'بيرنانكي' يستحق أيضا لقباً آخر، مثل 'المكنسة الكهربائية'، فهو قادر أيضا على امتصاص الدولارات من النظام المالي متى دعت الحاجة إلى ذلك!&lt;br /&gt;كانت أبرز العوائل الغنية في مدينة 'نيوريورك' وراء فكرة إنشاء بنك مركزي، فبفضل المصالح المشتركة بين المصرفي الشهير 'مورغان' وتاجر النفط 'روكفيللر'، تم استصدار قانون إنشاء 'البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي' في عام 1913 بذريعة المحافظة على الاقتصاد وتنظيم الجهاز المصرفي، وسرعان ما اكتسبت هذه الحجة الواهية شهرة عالمية، فوجود بنك مركزي في أي دولة أصبح ينظر إليه على أنه دلالة على تطور النظام الاقتصادي واستقراره! لكن من السهل الوقوف على الأهداف الحقيقية وراء إنشاء بنك مركزي، فوجود مثل هذا البنك من شأنه إزالة كل المعوقات التي تقف في طريق البنوك لزيادة ثرواتها عن طريق خلق المال من لا شيء وزيادة التضخم، كما أن وجود البنك الاحتياطي الفيدرالي يعني قدرة الحكومة الأميركية على تمويل حروبها وبسط هيمنتها العسكرية والاقتصادية على العالم أجمع، إذ لا ننسى أن الدولار هو العملة العالمية الأساسية المسيطرة على أغلب التداولات التجارية العالمية، كما أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يتمتع بحق طباعة الدولارات من دون حدود كما عبر عن ذلك السيد 'بيرنانكي' في أكثر من مناسبة، لذا من السهل أن نفهم تخوف الحكومة الأميركية من تصريحات الحكومة الصينية في الفترة الأخيرة حول ضرورة إعادة النظر في اعتبار الدولار عملة عالمية!&lt;br /&gt;ملاحظة: مقال يوم الاثنين القادم سيكون آخر مقال في هذه السلسلة من المقالات حول قصة المال والنظام المصرفي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-7661622683025514622?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7661622683025514622'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7661622683025514622'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_3851.html' title='النظام المصرفي والدورة الاقتصادية'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-3121178084104935422</id><published>2009-07-31T07:49:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:50:06.577+03:00</updated><title type='text'>المركزي والبنوك</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;تضمّن مقالنا السابق إدانة صريحة للطريقة التي تنتهجها البنوك في تحريك عجلة الاقتصاد، وينبغي التأكيد هنا على أن هذه الإدانة مرتبطة فقط بحقيقة أن القروض التي تمنحها البنوك تؤدي إلى زيادة كمية النقود المتاحة في الاقتصاد الوطني، وبالتالي إلى التضخم وفقدان العملة المحلية لقوتها الشرائية، لكن من المهم التذكير أيضا بأننا لا نقف ضد حق البنوك في تقديم القروض على الإطلاق، بل ضد الطريقة التي تنتهجها البنوك في تقديم هذه القروض، ولتوضيح هذه النقطة، سنضرب المثال الافتراضي التالي: تخيّل أني ادخرت مبلغا وقدره 10 آلاف دينار كويتي، ثم أردت استثمار هذا المبلغ عن طريق إقامة بنك لمنح القروض وجني فوائدها، ولنفترض أنك أنت، عزيزي القارئ، هو أول زبون لديّ، حيث جئتني بغرض اقتراض مبلغ وقدره 9 آلاف دينار مع فائدة بنسبة 10 في المئة، في هذه الحالة يكون حجم أصول البنك 10900 دينارا، منها 1000 دينار من حجم المال المتبقي بعد تقديم القرض، و9900 دينار من حجم المال الذي أنت مدين لي به، ولكن السؤال الجوهري هنا هو هل ساهم البنك في زيادة كمية المال في المجتمع ككل؟ إطلاقا، ذلك أن حجم الموجودات يساوي حجم المطلوبات، فأنا ادخرت مبلغا من المال بغرض الاستثمار عن طريق منح قروض، وأنت اقترضت إما بهدف الاستثمار، وإما بهدف الاستهلاك، لكن في كلتا الحالتين كنت ملزماً بادخار قيمة القرض المستحق عندما يحين وقت السداد.&lt;br /&gt;هل يعني ذلك أنه من المستحيل أن يقوم أصحاب البنوك بمنح قروض إلا بعد أن يوفروا من جيوبهم الخاصة؟ ليس بالضرروة، فبإمكاني أيضا أن أستدين مبلغا من المال لإنشاء بنك بهدف منح القروض، بحيث يكون مصدر ربح البنك مرتبطا بفارق سعر الفائدة بين الأموال التي اقترضتها والأموال التي أقرضها! لكن حتى في هذه الحالة ليس هناك تضخم، فالفائدة التي دفعتها جاءت من عوائد القروض التي منحتها، والفائدة التي جنيتها جاءت من جيب أحد المستثمرين أو أحد المستهلكين، لكن في كلتا الحالتين ليس هناك زيادة في كمية النقود في المجتمع ككل! لكن ماذا يحدث تحديداً عندما تقوم البنوك بالخلط بين الإيداع والإقراض؟ دعنا نرى كيف تساهم بنوكنا المحلية في زيادة التضخم بفضل توجيهات البنك المركزي!&lt;br /&gt;كل بنك مركزي لديه أدوات يستطيع من خلالها التحكم بكمية النقود المتاحة في الاقتصاد الوطني، من هذه الأدوات هناك ما يعرف باسم Reserve Requirements أو متطلبات الاحتياطي، وهي عبارة عن نسبة أموال الإيداع التي يحددها البنك المركزي والتي تلزم البنوك بالتقيد بها، ولمعرفة كيف يساهم البنك المركزي مع بقية البنوك في زيادة التضخم والإضرار بمعيشة المواطن البسيط، دعنا ننظر إلى المثال التالي:&lt;br /&gt;لنفترض أن كمية النقود المتاحة في الاقتصاد الوطني تبلغ 1000 دينار، ولنفترض أنه تم إيداع هذا المبلغ في أحد بنوك الكويت، مثلاً، ففي هذه الحالة سيقوم البنك بالتقيد بتعليمات البنك المركزي ليحتفظ بنسبة 10 في المئة فقط من هذا المبلغ، أي 100 دينار، ثم يقدم الـ 900 دينار المتبقية على شكل قروض. هذا يعني أن أصول البنك ارتفعت من 1000 دينار إلى 1900 دينار، أي أن البنك ساهم في زيادة كمية النقود المتاحة بنسبة 90 في المئة (سنهمل حجم الفوائد التي سيجنيها البنك من القرض وذلك لتبسيط المثال). دعنا نفترض أنني أنا المستفيد من هذا القرض، ثم قمت باستخدام المبلغ في شراء قطع من الأثاث، لكن تاجر الأثاث عميل لدى بنك آخر، لذا فإنه سيودع مبلغ الـ 900 دينار في هذا البنك، وهذا البنك بدوره سينفذ من جديد تعليمات البنك المركزي ليحتفظ بمبلغ 90 ديناراً ويقرض الـ810 دنانير المتبقية، وقد ينتقل هذا القرض من جديد إلى بنك ثالث لتستمر العملية التضخمية من خلال تناقص قيمة القروض الممنوحة وتزايد كمية النقود المتاحة، ولتوضيح هذه العملية رياضيا، سنجد أن كمية النقود المتاحة في الاقتصاد الوطني تزايدت من بنك إلى آخر على النحو التالي:&lt;br /&gt;مبلغ الإيداع الأصلي: 1000 دينار&lt;br /&gt;القرض الممنوح من البنك الأول: 900 دينار (1000 X 0.9)&lt;br /&gt;القرض الممنوح من البنك الثاني: 810 دنانير (900 X 0.9)&lt;br /&gt;القرض الممنوح من البنك الثالث: 729 ديناراً (810 X 0.9)&lt;br /&gt;ثم تستمر هذه العملية التضخمية إلى آخر بنك، حيث تصل كمية النقود المتاحة في الاقتصاد الوطني إلى 10000 دينار، أي أن هذه الكمية تزايدت عن الأصل بمقدار عشرة أضعاف، ولكن في المقابل تضاءلت القوة الشرائية للدينار إلى العُشر! لو تأملنا الصفحات الاقتصادية في أغلب صحفنا المحلية، فسنجد أن 'البروباغندا' توحي بأن البنوك متضررة من تدخل البنك المركزي في شؤونها، ولكن الحقيقة تفيد بأنه لولا وجود البنك المركزي لما استطاعت هذه البنوك المحافظة على هذا التناغم التضخمي في ما بينها بهذه الصورة! المؤسف هو أن وتيرة هذا التناغم التضخمي ستزداد بشكل مخيف في السنوات القادمة، فبعد أن تم إقرار قانون ما يسمى بالاستقرار المالي، فإن وتيرة التضخم ستتصاعد من جديد لتستفيد منها الحكومة والبنوك وكبار المستثمرين، أما أنا وأنت ممن يعتمدون على راتبهم الشهري الثابت، فسنردد قول إحدى العجائز الكويتيات التي تساءلت مرة بكل براءة: 'يا وليدي ليش قطع الله البركة بفلوسنا'؟ من الصعب أن نشرح لهذه العجوز الطيبة آلية التضخم، لكن ماذا عن المتعلمين من أبناء وبنات هذا الوطن، وما هو عذرهم عندما يعرفون ما يجري من دون أن يحرّكوا ساكنا؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-3121178084104935422?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/3121178084104935422'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/3121178084104935422'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_6168.html' title='المركزي والبنوك'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-4168247297281822209</id><published>2009-07-31T07:48:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:49:13.936+03:00</updated><title type='text'>البنوك بين الإيداع والإقراض</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;ينبغي ألا ننسى أن المال مجرد سلعة تخضع لقانون العرض والطلب كبقية السلع، فعندما تزداد كمية الأموال المتداولة، تقل القوة الشرائية لهذه الأموال! لكن لاحظ أن هذه السياسة التضخمية تكافئ شريحة من المواطنين على حساب شريحة أخرى، ذلك أن المستفيد الأكبر من التضخم هم أولئك الذين يحصلون على الأموال الجديدة قبل أن تبدأ أسعار السلع في الارتفاع، وهؤلاء هم البنوك والعملاء المقترضون.&lt;/em&gt;&lt;br /&gt;رأينا في المقال السابق كيف أدى الخلط غير المشروع بين الإيداع والإقراض إلى تمكين صائغي الذهب من خلق المال من لا شيء، ونريد من خلال هذا المقال أن ندلل على أن نشأة البنوك لم تكن سوى امتداد للممارسات غير المشروعة لصائغي الذهب، لكن قبل أن نتناول هذا الموضوع، أريد أن أوضح نقطة مهمة تفاديا لأي التباس: إن الهدف الأساسي وراء هذه السلسلة من المقالات ليس له علاقة بتشويه صورة البنوك أو الانتقاص من أهمية وجودها، إذ لا أحد ينكر الدور الحيوي الذي تقوم به البنوك في تحريك عجلة الاقتصاد بشكل عام، ولكن ما يعنينا في هذا المقام هو تسليط الضوء على السؤال التالي: ما مدى مشروعية الطريقة التي تنتهجها البنوك في تحريك عجلة الاقتصاد؟ هذا سؤال عام، لكن بإمكاننا أن نجعله أكثر تحديداً من خلال طرح مجموعة من الأسئلة المحددة على النحو التالي: 1 - هل يحق للبنك التصرف في ودائع العملاء لمصلحته الخاصة؟ 2 - هل يحق للبنك الاحتفاظ بجزيء بسيط من حجم أموال الإيداع التي تقع تحت مسؤوليته؟ 3 - هل تساهم سياسة التضخم التي تنتهجها البنوك في مكافأة شريحة العملاء التي تعتمد على الاقتراض ومعاقبة شريحة العملاء التي تعتمد على التوفير؟ دعنا نتناول كل سؤال على حدة.&lt;br /&gt;ليس من المستغرب أن يقف السياسيون إلى جانب أرباب المال، ففي عام 1848، ناقش مجلس الشيوخ البريطاني مسألة ودائع العملاء وما إذا كان للبنوك الحق في التصرف بها، ولقد جاء رأي اللورد 'كوتنهام' متماشياً مع مصلحة أصحاب البنوك، حيث أكد أنه بمجرد أن يودع الناس أموالهم لدى أحد البنوك، فإن ملكية هذه الودائع تنتقل مباشرة إلى البنك، 'يتصرف بها كيفما شاء'، لكن اللورد تدارك قائلاً:'هذا لا ينفي مسؤولية البنك في إعادة الودائع إلى أصحابها متى ما جاؤوا لاسترجاعها!'... اللورد 'كوتنهام' تناسى حقيقة أن البنوك لا تستطيع الالتزام بهذه المسؤولية لسبب بسيط، وهو أن البنوك لا تحتفظ سوى بجزيء بسيط من هذه الودائع! هذه الحقيقة تقودنا إلى السؤال الثاني المتعلق بمدى مشروعية احتفاظ البنوك بجزيء بسيط من ودائع العملاء.&lt;br /&gt;إلى جانب السياسيين، هناك أيضاً أساتذة الاقتصاد ممن يدافعون عن مصالح أرباب المال، فنحن نجد، مثلاً، أستاد الاقتصاد الأميركي 'والتر سباهر'، الذي حاول تبرير احتفاظ البنوك بجزيء من الودائع عن طريق الاستناد إلى حجة متهافتة، فهو يرى أن وظيفة البنك شبيهة بوظيفة المهندس المسؤول عن بناء جسر، فالمهندس لا يبني جسراً يستطيع أن يحمل كل سكان المدينة، إنما يضع في اعتباره فقط أقصى عدد من المارة الذين من المحتمل أن يعبروا الجسر في نفس اللحظة! بالمثل، فإن البنك لا يحتفظ بكل أموال العملاء لديه، إنما يضع في اعتباره فقط أقصى عدد من العملاء الذين من المحتمل أن يسحبوا أموالهم من البنك في اللحظة نفسها! البروفيسور'موري روثبارت' تصدى لهذه الحجة الواهية، حيث أكد أن هناك فرقاً كبيراً بين البنك ومهندس الجسر، ذلك أن المارة لا يملكون سنداً قانونياً لعبور الجسر في أي وقت شاؤوا، بينما المودعون لأموالهم في البنوك يملكون سنداً قانونياً لاسترجاع أموالهم متى أرادوا.&lt;br /&gt;عندما يزداد حجم القروض التي تقدمها البنوك لعملائها، تزداد كمية الأموال الجديدة التي يتم تداولها بين الناس، وبعد مرور فترة من الزمن، تبدأ أسعار السلع تدريجيا في الارتفاع نظراً لتضاؤل القوة الشرائية للعملة المحلية، إذ ينبغي ألا ننسى أن المال مجرد سلعة تخضع لقانون العرض والطلب كبقية السلع، فعندما تزداد كمية الأموال المتداولة، تقل القوة الشرائية لهذه الأموال! لكن لاحظ أن هذه السياسة التضخمية تكافئ شريحة من المواطنين على حساب شريحة أخرى، ذلك أن المستفيد الأكبر من التضخم هم أولئك الذين يحصلون على الأموال الجديدة قبل أن تبدأ أسعار السلع في الارتفاع، وهؤلاء هم البنوك والعملاء المقترضون، أما بقية المواطنين ممن يعتمدون على التوفير من دخلهم الشهري الثابت فيشكلون الخاسر الأكبر، لأن الأموال التي في أيديهم لم تعد تحتفظ بقوتها الشرائية قبل بداية التضخم! من هنا نستنتج أن النظام المصرفي الحالي يكافئ المقترضين ويعاقب غيرهم من المواطنين الذين لا تعتمد حياتهم على الاقتراض من البنوك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-4168247297281822209?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4168247297281822209'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4168247297281822209'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_7540.html' title='البنوك بين الإيداع والإقراض'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-1030009271688797590</id><published>2009-07-31T07:47:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:48:20.151+03:00</updated><title type='text'>خلق المال من لا شيء</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;استصدار أعداد إضافية من ايصالات الإيداع يشير إلى قدرة صائغي الذهب على «خلق المال من لا شيء»، وخلق المال يتجلى بوضوح &lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;في وقتنا الحاضر من خلال قدرة البنوك على منح قروض تتجاوز في حجمها كل أموال الإيداع الموجودة في حسابات هذه البنوك!&lt;/em&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;br /&gt;في المقال السابق، تناولنا ظروف نشأة فكرة «المال» كسلعة تسمح لمن يقتنيها الحصول على أي سلعة أخرى، و تحدثنا عن بروز «الذهب» بوصفه الوسيلة المعتمدة من قبل أغلب شعوب الأرض للقيام بكل أنواع التبادل التجاري، ثم انتهينا إلى الحديث عن دور صائغي الذهب في وضع الحجر الأساس للنظام المصرفي بشكله الحالي، ونريد من خلال هذا المقال أن نتحدث بشيء من التفصيل حول النقطة التي انتهينا عندها، لكن سأحاول في البداية تذكير القارئ بأهم النقاط التي وردت في مقالنا السابق حول عملية الأيداع:&lt;br /&gt;1 - يودع الأفراد أموالهم من الذهب عند صائغ الذهب، ثم يستلمون «إيصال إيداع» بقيمة الذهب الذي تم إيداعه، ويحق لكل فرد استرجاع ممتلكاته في أي وقت يشاء، بينما يتلقى صائغ الذهب أجرة بسيطة نظير توفير هذه الخدمة.&lt;br /&gt;2 - مع مرور الوقت، بدأ الناس في استخدام إيصالات الإيداع مباشرة في تعاملاتهم التجارية، فبدلا من الذهاب إلى صائغ الذهب لاستعادة أموالهم قبل كل عملية شراء، كان من الأسهل استخدام إيصال الإيداع مباشرة لتلبية حاجاتهم اليومية.&lt;br /&gt;3 - بعد أن اعتاد الناس على استخدام ايصال الإيداع في تعاملاتهم التجارية، لاحظ صائغ الذهب أن أغلب الناس لا يأتي إلى المستودع لاسترجاع الذهب إلا بعد مرور مدة طويلة، مما يعني أن الفرصة متاحة أمام الصائغ لاستثمار أموال الناس من الذهب لمصلحته الخاصة!&lt;br /&gt;لكن كيف يستثمر صائغ الذهب ودائع الناس لمصلحته الخاصة؟ بإمكانه أن يقوم بإقراض الذهب مباشرة، وبعد مرور مدة من الوقت، يستعيد الذهب مع قيمة الفوائد، ولكن هناك طريقة أكثر ذكاء ولا تحتاج إلى انتقال الذهب خارج المستودع، وهي أن يقوم الصائغ باستصدار أعداد إضافية من إيصالات الإيداع وتقديمها على شكل قروض، وهذا بالضبط ما فعله صائغو الذهب، ولم تكن هذه الطريقة لتنجح لولا استخدام الناس إيصالات الإيداع بشكل مباشر في تعاملاتهم التجارية! لكن ما هي الأمور التي تترتب على قيام صائغ الذهب باستصدار أعداد إضافية من إيصالات الإيداع؟&lt;br /&gt;أولاً، لم يعد الصائغ مقتصراً على تقديم خدمة الإيداع، بل تجاوز ذلك إلى توفير خدمة الإقراض، ومن جرّاء هذا التمازج غير المشروع بين الإيداع والإقراض نشأت فكرة «البنك»، لكن من المهم هنا الانتباه إلى الحقيقة التالية، وهي أن الإيداع والإقراض عمليتان مختلفتان تماماً، لكل منهما تاريخ منفصل عن الآخر، ولكن صائغي الذهب كانوا أول من ساهم في الخلط غير المشروع بين هاتين العمليتين، لذا فإننا لا نبالغ لو قلنا إن فكرة «البنك» كانت ثمرة عملية احتيال، ذلك أن الأمر الجوهري هنا هو أن الصائغ لا يقدم قروضا من ماله الخاص!&lt;br /&gt;ثانياً، استصدار أعداد إضافية من ايصالات الإيداع يشير إلى قدرة صائغي الذهب على «خلق المال من لا شيء»، وخلق المال يتجلى بوضوح في وقتنا الحاضر من خلال قدرة البنوك على منح قروض تتجاوز في حجمها كل أموال الإيداع الموجودة في حسابات هذه البنوك! لكن الأمر الخطير هنا هو أن مَن يملك التحكم في تحديد كمية المال في أي مجتمع، فإنه سيملك أيضا القدرة على التحكم في توجيه القرار السياسي.&lt;br /&gt;ثالثاً، عندما يكون عدد الإيصالات أكبر من حجم المال الحقيقي من الذهب في المستودع، فإن القوة الشرائية لكل إيصال تتناقص بالقدر الذي يتزايد فيه جشع الصائغ في استصدار إيصالات جديدة واستثمارها على شكل قروض! هذا أيضاً ما يحدث عندما تتمادى البنوك في رفع نسبة حجم القروض الممنوحة، وكلما زاد معدل القروض زادت نسبة التضخم، والتضخم يشجع على الاستهلاك والتبذير والاقتراض، كما أنه يساهم في فقدان مدخرات الناس لقيمتها الحقيقية، أي أن التضخم يشجع على التبذير و يقضي على التوفير، ومن هنا فإن النظام المصرفي بشكله الحالي يساهم في انتقال غير مشروع للثروة من طبقة اجتماعية إلى أخرى!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-1030009271688797590?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1030009271688797590'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1030009271688797590'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_3364.html' title='خلق المال من لا شيء'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-1440159903448580843</id><published>2009-07-31T07:46:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:47:00.023+03:00</updated><title type='text'>قصة المال</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;ما هو «المال»؟ قد يبدو السؤال سهلاً للغاية، إذ يكفي أن أشير إلى ما في محفظتي من دنانير كي أجيب عن هذا السؤال، لكن ماذا عن رصيدي البنكي الذي أشاهده الآن أمامي على شاشة الكمبيوتر، هل أعتبر هذا الرقم الإلكتروني مالاً أيضا؟ ماذا عن بطاقة الائتمان؟ ماذا عن الشيكات المصرفية؟ ماذا عن الأسهم في البورصة؟ بمعنى آخر، ما هو المعيار الذي نحدد من خلاله قائمة الأشياء التي من الممكن إدراجها ضمن تعريف «المال»؟ أي محاولة جادة لفهم النظام المصرفي لابد أن تبدأ من خلال التعرف على ظروف اكتشاف إحدى أهم الأفكار في تاريخ البشرية، وهي فكرة «المال».&lt;br /&gt;كان نظام المقايضة هو السائد قبل أن يكتشف الإنسان فكرة «المال»، أي أن عملية الشراء أو البيع كانت تتم عن طريق استبدال سلعة بسلعة أخرى، وللقارئ أن يتخيل مدى قصور هذا النظام البدائي في تلبية رغبات الناس، ذلك أنه نظام يشترط أن تكون رغبات الناس منسجمة مع نوعية الإنتاج. لتوضيح هذه النقطة، دعنا ننظر إلى المثال التالي: لنفترض وجود فلاّح يستمد مصدر رزقه من إنتاج القمح، ولنفترض أن هذا الفلّاح يرغب في الحصول على السمك، في هذه الحالة كان لابد له من أن يبحث عن صياد سمك لاستبدال القمح بالسمك، لكن ماذا لو كان صياد السمك لا يرغب في الحصول على القمح، بل يريد بدلاً من ذلك جرّة من العسل؟ في هذه الحالة، كان لابد للفلاح من أن يبحث عن شخص ينتج العسل كي يستبدل القمح بالعسل أولا، ثم يرجع من جديد إلى صياد السمك كي يستبدل العسل بالسمك! لكن لاحظ أن الفلّاح لم يقم باقتناء العسل إلا كي يحصل بواسطته على شيء آخر، وهنا تحديدا تكمن البذرة الأولى لمفهوم «المال»، فالمال هو عبارة عن سلعة تسمح لمن يقتنيها بالحصول على أي سلعة أخرى! من هنا نستنتج أن فكرة «المال» كانت وليدة قصور واضح في نظام المقايضة.&lt;br /&gt;مع مرور الزمن، اكتسبت بعض السلع قيمة خاصة بالقياس إلى بقية السلع، ولهذا السبب تم اختيارها لتقوم بوظيفة المال، أي بوصفها سلعة تعارف الناس على استخدامها كوسيلة للتبادل التجاري، ففي إفريقيا، مثلاً، كان الحديد هو السلعة التي تتم بواسطتها كل التبادلات التجارية، وفي قارة أميركا كانت قبائل الهنود الحمر تستخدم بعض أنواع الجلود الفاخرة، وفي بعض أقاليم آسيا كان النحاس هو السلعة التي تقوم بوظيفة المال، لكن سرعان ما اكتسب الذهب قيمة خاصة بوصفه الوسيلة المعتمدة من قبل أغلب شعوب الأرض للقيام بكل أنواع التبادل التجاري، وهناك أسباب منطقية لاختيار الذهب، منها أن الذهب مرغوب لذاته، ونادر، وقابل للنقل بسهولة، وقابل للتجزئة أيضا.&lt;br /&gt;مع بدايات القرن السادس عشر، اعتاد الناس في أوروبا على حفظ أموالهم من الذهب في مستودعات يقوم بإدارتها مجموعة من صائغي الذهب، وأما عملية الإيداع فكانت تتم على النحو التالي: يأتي الشخص بأمواله من الذهب ليودعها عند صائغ الذهب، ثم يقدم له هذا الأخير ورقة على شكل «إيصال إيداع» بقيمة الذهب الذي تم إيداعه، وللشخص الحق في استرجاع الذهب في أي وقت يشاء، وأما صائغ الذهب فيتلقى أجرة بسيطة نظير محافظته على أموال الناس.&lt;br /&gt;مع مرور الوقت، بدأ الناس في استخدام إيصالات الإيداع مباشرة في تعاملاتهم التجارية، فبدلا من الذهاب إلى صائغي الذهب لاستعادة أموالهم قبل كل عملية شراء، كان من الأسهل استخدام إيصال الإيداع مباشرة لقضاء حاجاتهم اليومية، ومن هنا تحديداً ولدت فكرة استخدام «الورقة النقدية»، فهي ليست سوى إيصال إيداع يسمح لحامله أن يسترجع أمواله من الذهب عند صائغي الذهب.&lt;br /&gt;بعد أن اعتاد الناس على استخدام ايصال الإيداع في تعاملاتهم التجارية، لاحظ صائغو الذهب أن أغلب الناس لا يأتون إلى المستودع لاسترجاع الذهب إلا بعد مرور مدة طويلة، لذا فقد بادر صائغو الذهب في استصدار أعداد إضافية من إيصالات الإيداع وتقديمها على شكل قروض، وهذه بلا شك عملية احتيال صريحة، فهي تعني أن عدد إيصالات الإيداع في أيدي الناس أكبر من حجم أموالهم من الذهب في مستودعات صائغي الذهب! لكن أليست هذه هي وظيفة البنوك في ظل النظام المصرفي الحالي؟ أليس صحيحا أن حجم القروض التي تقدمها كل البنوك أكبر بكثير من حجم الأموال الحقيقية التي يقوم الناس بإيداعها في هذه البنوك؟ ما الفرق بين صائغ ذهب يقوم باستصدار عدد من إيصالات الإيداع يفوق بكثير ما في عهدته من ذهب، وبين بنك يقوم بتقديم قروض تفوق بكثير ما في عهدته من أموال الناس؟ القصة طويلة، لكننا سنكمل في المقال القادم!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-1440159903448580843?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1440159903448580843'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1440159903448580843'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_3066.html' title='قصة المال'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-8777964945776701874</id><published>2009-07-31T07:45:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T07:45:53.516+03:00</updated><title type='text'>مادوف والبنوك</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;منذ أن انكشف النقاب عن فضيحة المحتال الكبير «مادوف» في شهر ديسمبر الماضي، وهي فضيحة انتهت به إلى السجن لمدة 150 عاما، كما تسببت أيضا في خسارة بعض الضحايا لأرواحهم فضلا عن أموالهم، أقول منذ تلك الفضيحة وأنا أقلّب في رأسي سؤالا لا يمكن وصفه بأنه سؤال بريء: مالفرق بين ما قام به «مادوف» وما تقوم به البنوك؟ دعنا نستعرض أولاً أوجه الشبه بين الحالتين، ثم ننتقل بعد ذلك إلى أوجه الاختلاف.&lt;br /&gt;أولاً، هناك عامل الثقة، فمن المعروف أن «مادوف» استطاع أن يبني سمعة جيدة طوال عقود من الزمن، وأتاحت له هذه السمعة أن ينال ثقة بعض المستثمرين الذين لم يترددوا في إيداع أموالهم لديه. بالمثل، لايستطيع أي بنك أن يعمل من دون ثقة العملاء، وتاريخ النظام المصرفي يشير إلى أن فكرة نشوء البنوك لم تكن لتنجح لولا ثقة الناس بصائغي الذهب أو goldsmiths (وهي ثقة لم تكن في محلها كما سنرى في مقالات لاحقة!). ثانيا، هناك تشابه من حيث طريقة التصرف بأموال الإيداع، فمثلما كان «مادوف» يستخدم أموال المستثمرين الجدد لتسديد عوائد المستثمرين القدامى ومستحقاتهم، تستخدم البنوك أيضا ودائع العملاء لتوفير السيولة لأي عميل آخر يرغب في الاقتراض! النقطة الثالثة هي نتيجة منطقية للنقطة السابقة، وهي أن «مادوف» سيكون معرّضا للإفلاس الفوري في حال طالب كل المستثمرين باسترجاع أموالهم في نفس اللحظة، وهذا ما يحدث عادة في زمن الأزمات الاقتصادية، حيث يخشى الناس على أموالهم من الضياع فيسارعون إلى المطالبة بودائعهم، وهي الحالة التي يسميها أهل الاقتصاد بـ bank run. بالمثل، البنوك تعمل بنطام Fractional Reserve Banking، أي أن حجم المال الحقيقي في عهدة البنوك أقل بكثير من حجم القروض الممنوحة، مما يعني أن شبح الإفلاس ملازم لأي بنك مالي في العالم!&lt;br /&gt;ماذا عن أوجه الاختلاف بين «مادوف» والبنوك؟ الاختلاف الأول هو أن القانون لا يحمي «مادوف»، بينما تحظى البنوك بمباركة كل التشريعات العالمية! الاختلاف الآخر هو أن إفلاس «مادوف» يؤدي به إلى السجن مدى الحياة، بينما إفلاس البنوك يستدعي تدّخل الدولة والبنك المركزي تحت ذريعة «ضمان الودائع»، مع أن ضمان الودائع هو مسؤولية البنوك في المقام الأول، وهي مسؤولية لا يمكن لأي بنك أن يلتزم بها في ظل النظام المصرفي الحالي!&lt;br /&gt;الاقتصاديون المنتمون لما يعرف باسم «المدرسة النمساوية» كانوا أوّل من حذّر من خطورة النظام المصرفي الذي يستبيح ودائع العملاء، ويخلق المال من لاشيء، ويزيد التضخم وزيادة الأسعار، ويسمح للبنك المركزي في لعب دور «المايسترو» عن طريق التحكم في سعر الفائدة والسماح للبنوك بالتضخم بشكل متناغم مع بعضها البعض! من المضحك أن يتفاخر بعض المواطنين البسطاء بحقيقة أن حكومة دولة الكويت لا تفرض الضرائب، ولكن ما فات على هؤلاء المواطنين هو أن التضخم ضريبة غير مباشرة، فعندما تمارس البنوك هواية التوسع في حجم القروض تحت إشراف البنك المركزي، يزداد المعروض من حجم الأموال المتداولة، وبالتالي تقل القوة الشرائية للدينار (أي تزداد الأسعار)، لذا فإن المواطن البسيط ذي الدخل الثابت يشعر أكثر من غيره بأن راتبه الشهري سريع التبخر! هذا بالضبط ما حدث في السنوات الماضية، خصوصا عندما قام البنك المركزي بربط الدينار بالدولار لمدة أربع سنوات كاملة، ثم عاد البنك المركزي من جديد ليصحح الخطأ على استحياء وبطريقة جزئية، فالكل حريص على عدم إثارة غضب العم «سام»!&lt;br /&gt;قصة النظام المصرفي طويلة، لكن من واجبنا جميعا أن نسمعها، فمن خلالها سنتعرف على حقائق كثيرة، وسأحاول قدر استطاعتي أن أحكي هذه القصة في المقالات القادمة مستعينا بما لدي من مراجع.&lt;br /&gt;عندما أقرأ، أكافح جهلي، وعندما أكتب، أكافح جهل الآخرين!&lt;br /&gt;&lt;/p&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-8777964945776701874?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8777964945776701874'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8777964945776701874'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_2162.html' title='مادوف والبنوك'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-4548379818387357203</id><published>2009-07-31T07:44:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:45:08.191+03:00</updated><title type='text'>الشقاء في السرّاء والضرّاء</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;«إما أن ننجو جميعا، أو نغرق جميعا»، هكذا يردد الرئيس الأميركي الجديد «أوباما» في محاولة من جانبه لإقناع الرأي العام الأميركي في ضرورة مواصلة إنقاذ المؤسسات المالية المتعثرة (وما أكثرها!)، وفي بريطانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي يردد الزعماء الحجة نفسها! الصورة في الكويت لا تبدو مختلفة، بل إن الخطوات التي اتخذتها الدول الكبرى أصبحت تشكل إحدى الحجج الرئيسية التي يلجأ إليها مؤيدو ما يسمى بمشروع قانون «الاستقرار المالي» للتأكيد على أهمية هذا القانون، والحق أني لم أعثر حتى هذه اللحظة على خبير اقتصادي كويتي واحد يقف ضد هذا المشروع المشبوه، مما يعني أننا أمام احتمالين: إما أن المشروع مهم فعلا، وإما أن الأقدار شاءت أن ينتمي كل خبرائنا الاقتصاديين إلى اليمين!&lt;br /&gt;إحدى أهم الحجج التي يلجأ إليها المؤيدون لتدخل الحكومات في إنقاذ الاقتصاد، سواء على الصعيدين المحلي أو العالمي، تشير إلى أن أي تأخير في إنقاذ الاقتصاد سيدفع ثمنه الصغير قبل الكبير، ولعل المثال الأوضح في هذه النقطة تحديدا هو ارتفاع نسبة البطالة. هذه الحجة، بطبيعة الحال، تهدف إلى إقناع المواطن البسيط في أن استخدام الدولة للأموال العامة يصب في مصلحته الخاصة، لكن ما مدى قوة هذه الحجة؟ كي تبدو الحجة منطقية، لا بد من إثبات أن انتعاش الاقتصاد كفيل بانتشال المواطن البسيط من الشقاء الذي يعيش فيه، وهو أمر ينافي الواقع، وسأحاول من خلال هذا المقال أن أدلل على الحقيقة التالية: في ظل النظام الاقتصادي العالمي الحالي، يعيش المواطن البسيط في شقاء دائم، سواء كانت الدورة الاقتصادية تشير إلى الركود أو الانتعاش!&lt;br /&gt;لنأخذ على سبيل المثال الحالة الصينية، فمن المعروف أن الصين دأبت على اتخاذ سياسة تقشفية حادة، فمعدل الانتاج أكبر بكثير من معدل الاستهلاك، وكي أوضح للقارئ مدى الأثر المأساوي لهذه السياسة على حياة الإنسان الصيني البسيط، ينبغي أن أشرح مسار رحلة البضائع الصينية إلى الأسواق العالمية، خصوصا إلى الأسواق الأميركية، فالعامل الصيني يستهلك أكثر من نصف يومه في إنتاج البضائع الصينية، ويتلقى أجرا زهيدا يبلغ 1200 رينمينبي في الشهر (أي ما يقارب 50 دينارا كويتياً)، وبمجرد وصول البضائع إلى الأسواق الأميركية، مثلا، يتم بيعها بالدولار الأميركي ثم تنتقل الدولارات إلى جيب صاحب المصنع في الصين، الذي يتوجه بدوره إلى المصارف الصينية لاستبدال الدولارات بالعملة الصينية، ولكن القانون الصيني يجبر المصارف أيضا على استبدال الدولارات بالعملة الصينية عن طريق البنك المركزي الصيني أو ما يسمى بـ «بنك الشعب الصيني»، ثم تقوم الحكومة الصينية باستبدال هذه الدولارات بسندات الخزانة الأميركية، أي أن ملايين الدولارات تنتقل بشكل يومي من أميركا إلى الصين ثم إلى أميركا من جديد لتستقر في «الصندوق السيادي الصيني» الموجود في عهدة الخزانة الأميركية! هذه الأموال الضخمة تشكّل مدخرات الشعب الصيني، لكن الخزانة الأميركية تستعير هذه الأموال لضخ السيولة في مؤسساتها المالية ورفع معدل القروض المتاحة للمواطن الأميركي، والمفارقة هنا هي أن المواطن الأميركي الميسور يستدين من المواطن الصيني المقهور، والمحصلة النهائية هي أن الحكومة الصينية تجبر مواطنيها على المزيد من التقشف، بينما تستدرج الحكومة الأميركية مواطنيها إلى المزيد من البذخ والاستهلاك!&lt;br /&gt;في ظل الأزمة المالية الحالية، تم صرف جزء كبير من مدخرات الشعب الصيني في أميركا لإنقاذ المؤسسات المالية الأميركية الكبرى، أي أن مصير المواطن الصيني هو الشقاء في السراء والضراء، سواء كان الاقتصاد العالمي منتعشا أو منكمشا! ربما يتساءل القارئ عن مصلحة الصين في اتباع هذه السياسة الظالمة بحق شعبها، وهو سؤال مشروع، لكن الإجابة عنه تحتاج إلى التطرق إلى أمور أخرى مثل ارتباط العملة الصينية بالدولار، والدور التاريخي للعملة الأميركية منذ نظام «بريتون وودز» إلى يومنا هذا، وهذه أمور سنتطرق إليها في مقال لاحق، لكن ما يهمني هنا هو التأكيد على النقطة التالية، وهي أن مصير المواطن الصيني لا يختلف كثيرا عن مصير المواطن الخليجي، فالدول الخليجية تحتفظ أيضا بصناديق سيادية ضخمة في الولايات المتحدة الأميركية، فنحن نبيع النفط بالدولارات الأميركية ثم نعيد قسما كبيرا منها إلى موطنها الأصلي (أميركا) على شكل «صناديق سيادية»، وأما وظيفة هذه الصناديق فتختلف باختلاف الحالة الصحية للاقتصاد العالمي، فعندما يكون الوقت وقت رخاء وازدهار، تساهم أموالنا في «تحريك عجلة الاقتصاد الأميركي»، أي إلى المزيد من التضخم والمضاربات والتساهل في منح القروض للمواطن الأميركي، وعندما يكون الوقت وقت انكماش وتدهور، تساهم الأموال الخليجية في إنقاذ المؤسسات الأميركية المعرّضة للإفلاس مثل «سيتي غروب» و «ميريل لينش»! المحصلة النهائية هي أن المواطن الخليجي البسيط يعاني البؤس في كلتا الحالتين، فهو من جهة يدفع قيمة التضخم المستورد من الأسواق الأميركية في أيام الرخاء، ويدفع فاتورة إنقاذ البنوك المحلية والأجنبية في أيام الكساد!&lt;br /&gt;أمام هذه الصورة المقززة لهذا العالم المتوحش الذي نعيش فيه، لا يملك المرء سوى أن «يغلق الكتاب باصقا»، كما يقول «دوستويفسكي» في إحدى رواياته الخالدة!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-4548379818387357203?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4548379818387357203'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/4548379818387357203'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_4187.html' title='الشقاء في السرّاء والضرّاء'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-6678606232209607343</id><published>2009-07-31T07:42:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:43:46.599+03:00</updated><title type='text'>منشار البنوك</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;سواء تم إسقاط مديونيات المواطنين أو لم يتم، فإن المحصلة النهائية هي أن البنوك ستجني الأموال مع فوائدها، سواء تم ذلك على حساب أموال الدولة أو عن طريق جيوب المواطنين! لكن عندما نجبر البنوك على تحمّل مسؤولياتها تجاه أزمة مديونيات الأفراد، فإن المحصلة هي التخفيف من هذه الهجمة الشرسة على المال العام.&lt;/em&gt;&lt;br /&gt;مازال البعض يحرص على الربط بين إسقاط مديونيات المواطنين وما يسمى بمشروع «الإنقاذ»، ولكني لم أسمع أن أحداً قد قام بتقديم اقتراح بسيط وعادل أيضا، وهو أن تقوم البنوك ذاتها بإسقاط قروض المواطنين من الأفراد (وليس الشركات)! لماذا ينبغي أن نحمّل المال العام كل أخطائنا؟ ألم يتم استخدام المال العام لإنقاذ البنوك، فلماذا لا تتحمل البنوك على الأقل جزءاً من مسؤوليتها تجاه المجتمع، خصوصاً أنها مسؤولة، جزئيا على الأقل، عن التساهل بسياسة الإقراض وعن الجشع في رفع قيمة الفائدة لسنوات طويلة؟&lt;br /&gt;لاحظ، عزيزي القارئ، أنه في ظل الحلول المطروحة حاليا، فإن البنوك مستفيدة من الجانبين، فسواء تم إسقاط مديونيات المواطنين أو لم يتم، فإن المحصلة النهائية هي أن البنوك ستجني الأموال مع فوائدها، سواء تم ذلك على حساب أموال الدولة أو عن طريق جيوب المواطنين! لكن عندما نجبر البنوك على تحمّل مسؤولياتها تجاه أزمة مديونيات الأفراد، فإن المحصلة هي التخفيف من هذه الهجمة الشرسة على المال العام من جانب، والتقليل من ثقل الديون على بعض المواطنين من جانب آخر. قد لا يلقى هذا الاقتراح تأييداً، لذا دعنا نناقش بعض الحجج التي قد تقف في طريقه:&lt;br /&gt;الحجة الأولى هي أن كل مواطن مسؤول قانونيا وأخلاقيا عن سداد المال الذي قام باقتراضه من أحد البنوك، وهذه بلا شك حجة منطقية لو جاءت في سياقها العام، ولكن في ظل النظام المصرفي الحالي، فإن البنوك أيضا مسؤولة عن كل الودائع في حساباتها، ولو قرر جميع المودعين، مثلا، سحب أموالهم من أحد البنوك في نفس اللحظة، لأعلن البنك إفلاسه في ظرف ساعات معدودة، لأنه ببساطه لا يستطيع إعادة جميع الودائع إلى أصحابها، مما يعني أن البنك يستثمر في ودائع المواطنين لمصلحته الخاصة، ومن هنا فإن إخفاق البنك في تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ودائع المواطنين لا يقل أهمية عن تعثّر بعض المواطنين في تسديد قروضهم! البنوك لا تعتمد فقط على رأسمالها الحقيقي في تقديم القروض، فكل مبلغ من المال يدخل إلى البنوك على شكل إيداع يخرج من جهة أخرى ليتضاعف على شكل قروض! أي أن النظام المصرفي بشكله الحالي هو المسؤول الأول عن التضخم وزيادة الأسعار التي يعانيها المواطن البسيط من وقت لآخر!&lt;br /&gt;الحجة الثانية هي أن الاقتراح لا يعدل بين المواطنين كافة، فهناك شريحة كبيرة لم تقترض، ولكن لاحظ أن الاقتراح يدعو البنوك نفسها إلى إسقاط قروض المواطنين، أي أن المال العام لا شأن له في هذه العملية، وبالتالي فإن شبهة عدم العدل بين المواطنين تصبح غير قائمة! ثم لننظر كيف عالج البنك المركزي الأزمة المالية العنيفة التي تعرّض لها بنك الخليج، فالحل جاء عن طريق ضمان جميع ودائع البنوك، أي أن الحكومة لم تفرّق بين بنك مفلس وبنك ممتلئ، ولكن الفرق الجوهري هنا هو أن العدل بين جميع البنوك جاء على حساب المال العام!&lt;br /&gt;الحجة الثالثة هي أن النظام المصرفي يعاني حاليا أزمة سيولة، وبالتالي فإن دعوة البنوك إلى إسقاط قروض المواطنين ستضاعف حتما من حدة هذه الأزمة، وهي حجة تبدو معقولة لو لم يتم الإعلان عن مشروع «الإنقاذ»، فحجم قروض المواطنين لن تساوي شيئا في مقابل حجم الأموال التي ستستفيد منها البنوك في حال تم إقرار هذا المشروع المشبوه!&lt;br /&gt;لا أدري لماذا هذا الإصرار على تصوير البنوك وكأنها حمل وديع، فحتى راتب المواطن البسيط ومصدر رزقه الوحيد لم يسلم من العبث قبل أن يصل إلى حسابه الشخصي!&lt;br /&gt;&lt;/p&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-6678606232209607343?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/6678606232209607343'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/6678606232209607343'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_2951.html' title='منشار البنوك'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-1116017673454408481</id><published>2009-07-31T07:41:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:42:29.163+03:00</updated><title type='text'>حول مشروع الإنقاذ</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;في الأسبوع الماضي، تطرقنا إلى المؤتمر الصحافي الذي عقده محافظ البنك المركزي حول ما يسمى بمشروع قانون تعزيز الاستقرار المالي في الدولة، وأشرنا إلى هوية المستفيدين الحقيقيين من هذا المشروع، وسنتوقف من خلال هذا المقال عند بعض المغالطات والتناقضات التي تخللت حديث محافظ البنك المركزي.&lt;br /&gt;شدد المحافظ في حديثه على حقيقة أن المشروع يهدف إلى مساعدة الشركات الاستثمارية «المليئة»، وأما الشركات التي لا أمل في إنقاذها فلن تستفيد من مشروع «الإنقاذ». هذا يعني أن بإمكان البنك المركزي تحديد الخط الفاصل بين الشركات المليئة وغير المليئة، وهذا ما يؤكده رد المحافظ على سؤال يتعلق بشكوى بعض الشركات التي ترى في نفسها الملاءة على عكس ما يراه البنك المركزي، حيث أجاب المحافظ قائلا: «إذا كانت بعض الشركات ترى في نفسها الملاءة والقوة فلماذا يطلب أصحابها المساعدة؟ أليس من الأولى أن يدعم هؤلاء الملاك وبقية المساهمين شركتهم عبر زيادة رأس المال إذا كانت فعلا جيدة وغير متعثرة؟».&lt;br /&gt;هذا تساؤل منطقي، لكنه مع ذلك يتناقض مع حديث المحافظ حول الهدف مما يسمى بمشروع قانون تعزيز الاستقرار المالي في الدولة، فهو من جهة يقول إن المشروع أتى ليساعد فقط الشركات المليئة، ثم يشير من جهة أخرى أن الأولى بالشركات المليئة أن تساعد نفسها وألا تطلب العون من البنك المركزي! كي نخرج من هذا التناقض، دعنا نفرض أن المحافظ يقصد أن المشروع يستهدف شركات مليئة لكنها متعثرة، ولكن كلا المفهومين، «الملاءة» و «التعثر»، مرتبطان بجودة الأصول التي تملكها الشركة وما إذا كانت هذه الأصول قادرة على سداد الديون المتراكمة، مما يعني استحالة وجود شركة مليئة ومتعثرة في الوقت نفسه، فإما أن تمتلك الشركة أصولا جيدة تغطي ديونها وبالتالي لا تحتاج إلى الاستفادة من المشروع، وإما أنها لا تملك أصولا تغطي ديونها وبالتالي لا تستحق أن يشملها مشروع «الانقاذ»!&lt;br /&gt;أشار أحد الصحافيين إلى أن تدخّل المركزي يذكّر بعمليات مشابهة حدثت في بلدان عربية أخرى إبّان فترة التأميم، وأجاب المحافظ على هذه النقطة بالقول: «نحن أمام وضع استثنائي، من حقنا أن نضمن الودائع ونمارس على البنوك صلاحيات تضمن سير العمل بما نراه مناسبا لضمان الودائع وعدم الدخول في آتون مفاجآت تهدد النظام المصرفي». إجابة المحافظ توحي بأن تدّخل البنك المركزي في إنقاذ البنوك المحلية شبيه فعلاً بعملية تأميم هذه البنوك، ولكن هذا ينافي الواقع، فقانون ضمان الودائع ترك للبنوك هامشاً كبيراً من الحرية في إدارة الأموال التي هي في الأصل حق للشعب وليس لفئة محددة منه. أما بخصوص الشركات المتعثرة، فإن المحافظ لم يبادر حتى في منع توزيع الأرباح على المساهمين في الشركات المستفيدة من المشروع، وإنما اكتفى بالقول «إن الأعراف العالمية تقول إن الشركات التي تواجه تعثرا ماليا يجب ألا توزع أرباحا وهي تعاني الديون لمصلحة المؤسسات المالية الأخرى»! أي أن المسألة في نظر المحافظ متروكة للعرف فقط، فالمشروع كما يقول المحافظ لم يمنع «أي شركة خاضعة لبرنامج التمويل خصوصاً الاستثمارية منها من توزيع أرباح على مساهميها»!&lt;br /&gt;رفض محافظ المركزي الإجابة عن سؤال يتعلق بوضع شركتي «دار الاستثمار» و«بيت الاستثمار العالمي» (غلوبل) وكيفية استفادتهما من مشروع «الإنقاذ»، معلّلا ذلك بأهمية المحافظة على سرية المعلومات حول هذا الشأن! أمر غريب فعلاً أن يرفض المحافظ الإجابة عن هذا السؤال، ذلك أن من حقنا كشعب أن نعرف هوية كل مستفيد من المال العام، وعندما يزور أحدهم الحكومة لينام في سريرها، فمن حقنا كشعب أن نعرف هوية الزائر!&lt;br /&gt;عندما كانت البنوك والشركات الاستثمارية تنعم بجني الأرباح الضخمة لسنوات طويلة، كانت الأصوات ترتفع مطالبة برفع يد الدولة عن شؤون الاقتصاد، ولكن عندما انقلب سحر المضاربات على المضاربين، ارتفعت الأصوات نفسها مطالبة بتدخل الدولة وفتح خزائن المال العام! لكن يبدو أن المشروع سيمر مثلما مرّ من قبل قانون ضمان الودائع، فعندما يجمع نواب الأمة بين التجارة والسياسة، فإن المشاريع من هذا النوع تصبح بمنزلة «ضرورة حتمية»! إن إنقاذ المستهترين والمغامرين يعني ببساطة تشجيعا سافرا على التمادي في الاستهتار والمغامرة، ولسوف تثبت الأيام صحة هذا الكلام!&lt;br /&gt;من المؤسف حقا أن يربط البعض بين مشروع «الإنقاذ» وإسقاط قروض المواطنين، فبدلا من أن يكون المبدأ هو المحافظة الصارمة على المال العام، أصبح الأمر أشبه بدعوة إلى الهجوم الجماعي على أموال الأجيال القادمة! كان الأجدر أن تكون الدعوة إلى تأميم البنوك المتضررة، فهذه فرصة ذهبية إلى شراء مؤسسات مالية «برخص التراب»! من يدري؟ لعلنا نفلح أخيراً في جعل مؤسساتنا المالية أكثر ديمقراطية من خلال تغيير مجالس إداراتها، فبدلا من أن تكون محصورة بعوائل محدودة، تصبح إدارة هذه المؤسسات من نصيب المواطنين من كل الطبقات الاجتماعية!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-1116017673454408481?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1116017673454408481'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1116017673454408481'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_8028.html' title='حول مشروع الإنقاذ'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-117996455841024715</id><published>2009-07-31T07:40:00.002+03:00</published><updated>2009-07-31T07:41:28.176+03:00</updated><title type='text'>محافظ المركزي والنصيحة الثمينة</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;في مؤتمره الصحافي حول ما يسمى بمشروع «الإنقاذ»، نصح محافظ البنك المركزي الحضور قائلا: «إياكم والنظر إلى نصف الحقيقة على أنها الحقيقة كاملة»! هذه بلا شك نصحية ثمينة، لذا سأحاول من خلال هذا المقال تطبيقها على محافظ البنك المركزي نفسه، فالمحافظ لم يتطرق في مؤتمره الصحافي سوى إلى نصف الحقيقة، وأما النصف الآخر فهو كالتالي:&lt;br /&gt;في أواخر شهر مارس من العام الماضي، نشرت بعض الصحف المحلية خبرا مفاده أن محافظ البنك المركزي عقد اجتماعا مع رؤساء مجالس إدارات البنوك لبحث مشكلة تساهل البنوك المحلية في سياسة تقديم القروض لبعض العملاء من دون الالتفات إلى جودة الضمانات المقابلة لها، وأبدى المحافظ قلقه من النمو المفرط في محفظة التسهيلات الائتمانية لدى البنوك المحلية، حيث بلغ «انتفاخ» هذه المحافظ حوالي 16 مليار دينار كويتي خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط! سأتطرق الآن إلى أبرز النقاط التي جاءت في ذلك الاجتماع:&lt;br /&gt;1- أشار المحافظ إلى أن «صورة البنوك أصبحت غير جيدة في المجتمع»!&lt;br /&gt;2- أكد المحافظ أن التنامي السريع لمحفظة التسهيلات الائتمانية قد يؤدي إلى كارثة تهدد اقتصاد الدولة برمتها!&lt;br /&gt;3- شدد المحافظ على حقيقة أن البنك المركزي سبق أن حذر البنوك المحلية من الأسلوب الخطير الذي تتبعه بعض البنوك في إدارة المحافظ الائتمانية، لكنه أعرب عن خيبة أمله في عدم تجاوب البنوك مع تحذيراته!&lt;br /&gt;4- طلب مديرو البنوك من المحافظ تحديد نسبة النمو المقبولة لمحفظة التسهيلات الائتمانية لعام 2008، لكن المحافظ لم يحدد نسبة معينة، مكتفيا بالقول إن النسبة يجب أن تكون منخفضة بكثير عن المعدل الراهن (أي في مارس من عام 2008).&lt;br /&gt;أرجو من القارئ أن يضع الأحداث في تسلسلها المنطقي، ففي البداية كان هناك استهتار من بعض البنوك في إدارة المحافظ الائتمانية عن طريق تمويل عمليات مضاربة بأرقام فلكية، ثم يأتي تحذير البنك المركزي على استحياء لردع هذه الممارسات اللامسؤولة من دون أي تجاوب حقيقي من إدارات البنوك المحلية، لكن نظرا لاستمرار تدفق الأموال لم تكترث البنوك بتحذيرات محافظ المركزي، كما أن المحافظ نفسه لم يجد ضرورة لاتخاذ موقف أكثر صرامة ، ثم تأتي هزة أرضية عنيفة تعصف بأحد البنوك المحلية للأسباب ذاتها التي حذّر منها محافظ المركزي في اجتماع شهر مارس الماضي! رغم كل هذه الحقائق، ورغم وضوح القضية ومعرفة هوية الجاني، يصادق مجلس الأمة على قانون ضمان الودائع سييء الذكر في يوم واحد! لكن هل تعاظمت سلطة البنك المركزي على البنوك إزاء ضمان الودائع؟ لننظر إلى ما يقوله المحافظ حول هذا الشأن:&lt;br /&gt;«البنك المركزي ضمن ودائع البنوك ويشجعها على عملية التمويل ومنح الائتمان على المشاريع التنموية والإنشائية، لهذا تعززت صلاحياته أمام البنوك ويقوم بدور رقابي عليها لكن للبنوك الحرية في اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة وأن تتحمل نتيجة تلك القرارات سواء بربح أو خسارة».&lt;br /&gt;لا أدري أين الجديد في كلام المحافظ، فالدور الرقابي على البنوك يدخل ضمن صميم واجبات «المركزي» من دون الحاجة إلى ضمان الودائع، بل حتى الدور الرقابي لم يعد مجديا بعد اكتساح عقيدة «النيوليبرالية» لاقتصاد العالم في العقود الأخيرة، لكن الأمر الغريب فعلا هو أن يتم ضمان ودائع البنوك من المال العام ثم يترك المحافظ الحرية للبنوك في اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة! عندما تعرضت «السويد» في أوائل التسعينيات إلى مشاكل اقتصادية شبيهة بالتي يعانيها العالم الآن، صرح رئيس الحكومة السويدية قائلا: «سلطة الحكومة على المؤسسات المالية التي يجب إنقاذها ستقاس من خلال كل كرونة (اسم العملة السويدية) ندفعها من المال العام»! إزاء هذه السياسة الصارمة، نجحت الحكومة السويدية آنذاك في إصلاح اقتصادها الوطني، وحافظت أيضا على حرمة المال العام عن طريق استرجاع كل «كرونة» تم صرفها على عملية إنقاذ المؤسسات المالية. لكن يبدو أن النموذج السويدي لا يعجب الحكومة لدينا، فهي تفضل بدلا منه النموذج الأميركي الذي يقوم على الاستهتار السافر بالأموال العامة!&lt;br /&gt;هل انتهت القصة عند هذا الحد؟ إطلاقا، فاليوم يأتي محافظ البنك المركزي بمشروع «الإنقاذ»، ومن السهل معرفة هوية من يجب إنقاذهم من خلال النظر إلى تسلسل الأحداث أعلاه، لكن القائمين على هذا المشروع مازالوا يصرون على تسويق فكرة «إنقاذ اقتصاد الدولة»! في المقال القادم، سنتوقف عند تفاصيل المؤتمر الصحافي الذي عقده محافظ البنك المركزي، فنحن كما ذكرنا سابقا حريصون على اتباع نصيحة المحافظ الثمينة: «إياكم والنظر إلى نصف الحقيقة على أنها الحقيقة كاملة»!&lt;br /&gt;ملاحظة هامشية:&lt;br /&gt;قبل أيام، تم عقد مؤتمر حول دور القطاع الخاص في التنمية، وتم التأكيد من خلال المؤتمر على ضرورة تفعيل قانون الـB.O.T «بأقصى سرعة»! يبدو أن هناك من لا يكفيه الاستيلاء على أراضي الدولة، بل هو يرغب أيضا في الاستفادة من مشروع «الإنقاذ» للاستيلاء على أموال الشعب! بمعنى آخر أكثر تحديدا: قانون الـ B.O.T سيتكفل بتوفير الأرض التي سيقوم عليها المشروع، وقانون «الإنقاذ» سيتكفل بتمويل الشركة التي ترغب في إنشاء المشروع، وأما أرباح المشروع فستذهب إلى جيب صاحب المشروع! هل يتذكر القارئ وظيفة «الطفيليات الضارة» في منهج علم الأحياء؟!&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-117996455841024715?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/117996455841024715'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/117996455841024715'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_2285.html' title='محافظ المركزي والنصيحة الثمينة'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-5881347181465680368</id><published>2009-07-31T07:40:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T07:40:39.478+03:00</updated><title type='text'>آفة الاستقطاب في الموقف من حماس</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;أدرك أهمية تعاطف الإنسان مع شعبه، لكني أدرك أيضا أن الحقيقة أسمى من كل العواطف مجتمعة، ومن يسلك طريق الإيديولوجية لا يرى سوى ملائكة أو شياطين، ومن يسلك طريق القومية لا يرى سوى وطنيين أو خونة، لكن العقل هو الطريق الوحيد الذي من الممكن أن نصل من خلاله إلى حقيقة خالية من أي ثنائية مزيفة.&lt;/em&gt;&lt;br /&gt;هل من المستحيل البحث عن الحقيقة بصرف النظر عن هوية من يمتلكها؟ لماذا تعاني صحافتنا المحلية حالة استقطاب شديد عندما يدور الحديث عن حركة «حماس»؟ لماذا ينبغي الاختيار بين «مع» أو «ضد» قبل محاولة الكشف عن حقيقة هذه الحركة؟ لماذا نجعل الإيديولوجية تتحكم بموقفنا من الحقيقة؟ طرحت على نفسي هذه الأسئلة بينما كنت أقرأ الرسائل التي وردتني من بعض القراء حول مقالاتي السابقة عن هذا الموضوع، ومن الممكن تقسيم معظم هذه الرسائل إلى نوعين: النوع الأول أعرب عن امتنانه لهذه «الغيرة على الإسلام»، والنوع الثاني عبّر عن امتعاضه من هذه «الردّة الفكرية»! نعم، الرسائل وصلت، لكنها وصلت إلى العنوان الخاطئ، فما علاقة «الغيرة على الإسلام» بما كتبت حول موضوع «حماس»، وأين «الردّة الفكرية» في محاولة كشف الحقائق وتعرية الأكاذيب؟&lt;br /&gt;مقالي السابق حمل عنوان «لمصلحة من تشويه صورة حماس؟»، ولولا حرصي على سلامة عقول بعض القرّاء، لكتبت مقالاً ثانيا تحت عنوان «لمصلحة من تجميل صورة حماس؟»، وفي كلتا الحالتين لن أشعر بأدنى تناقض في موقفي من «حماس»، ذلك أن امتلاك الحقيقة لا يعبّر عن قيمة مطلقة، وإذا كنت أرى أن «حماس» على صواب في موقفها السياسي من الاحتلال، فإني أراها أيضا على خطأ في موقفها الفكري من التراث.&lt;br /&gt;من يشاهد صورة أعضاء حركة «حماس» في قناة «الجزيرة» يخيّل إليه أنه أمام مجموعة من الملائكة، ومن يشاهد صورة أعضاء هذه الحركة في قناة «فوكس نيوز» يخيّل إليه أنه أمام مجموعة من الشياطين، لكن السؤال المهم هو التالي: ما مصدر هذا التناقض بين الصورتين؟ إنها الإيديولوجية، ومادمنا نبحث عن الحقيقة من خلال الإيديولوجية التي نتبناها، فلن نصل إليها أبداً. أثناء الحكم النازي في ألمانيا، ساهم «هيدجر» في إخضاع مفهوم «الحقيقة» للإيديولوجية النازية، فالحقيقة بالنسبة له هي ذلك «الوحي الذي يجعل الشعب واثقا من كل تصرفاته»، والنتيجة هي إحراق كل الكتب العلمية التي وضعها علماء يهود.&lt;br /&gt;هناك أيضاً من يتهم أعضاء حركة «حماس» في الوقوف مع الغزو الصدّامي لشعبنا وأرضنا، لكن هل يعني ذلك استحالة أن تكون «حماس» على صواب في أي لحظة أخرى من تاريخها؟ لو قال الشيطان، مثلا، إن 1 + 1 = 2، فهل يعني ذلك أن هذه المعادلة خاطئة لمجرد أن الشيطان هو من قالها؟ لنفرض أن الاتهام صحيح وأن «حماس» وقفت فعلا مع الغزو البربري ضد أرضنا، لكن هل نستنتج من ذلك أننا في حِلّ من أي مسؤولية أخلاقية تجاه هذه الحركة ومقاومتها للاحتلال؟ هل يعني ذلك أننا ملزمون في الوقوف ضد هذه الحركة حتى لو كانت على صواب؟ إذا اتبعنا هذا المنطق، فسنكون عندها مجبرين على الاعتراف بأننا لا نستحق مواساة الشعب الإيراني لنا أثناء الاحتلال بالرغم من وقوفنا شعبا وحكومة مع النظام العراقي السابق في حربه مع إيران! أدرك أهمية تعاطف الإنسان مع شعبه، لكني أدرك أيضا أن الحقيقة أسمى من كل العواطف مجتمعة.&lt;br /&gt;من يسلك طريق الإيديولوجية لا يرى سوى ملائكة أو شياطين، ومن يسلك طريق القومية لا يرى سوى وطنيين أو خونة، لكن العقل هو الطريق الوحيد الذي من الممكن أن نصل من خلاله إلى حقيقة خالية من أي ثنائية مزيفة.&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-5881347181465680368?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5881347181465680368'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5881347181465680368'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_7106.html' title='آفة الاستقطاب في الموقف من حماس'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-7770132677301191536</id><published>2009-07-31T07:39:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T07:39:58.976+03:00</updated><title type='text'>لمصلحة من تشويه صورة حماس؟</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;في أغلب الأحيان، لا يأتي اسم حركة «حماس» في الصحافة الغربية إلا بعد أن يكون مقرونا بالعبارة التعريفية التالية: «جماعة إرهابية مدعومة من إيران ومصممة على تدمير إسرائيل»! قد تكون هذه العبارة دقيقة من وجهة نظر بعض القرّاء، وقد يعتبرها البعض الآخر تشويها سافرا للحقائق، أما أنا فسألتمس منزلة بين المنزلتين، فالعبارة بالنسبة لي تنم عن تشويه جزئي للحقائق، ذلك أن الصحافة الغربية صحافة ناضجة، أي أنها تميل إلى الاقتصاد في قول الحقيقة، بدلاً من اللجوء إلى الكذب المباشر! لكن ماذا عن صورة «حماس» في صحافتنا العربية، خصوصاً في هذه الأيام؟&lt;br /&gt;في مقال تحت عنوان «غزة وخيار الانتحار»، كتب السيد بشارة شربل هنا في «الجريدة» يقول: «للفلسطينيين شرعيةٌ اسمها سلطة محمود عباس» ثم «انقلبت عليها «حماس»»! يبدو أن شرعية الفلسطنيين في نظر السيد «شربل» تنحصر في شخصية «أبو مازن»، لكنه مع ذلك لم يوضح بالضبط أي شرعية يقصد، هل هي شرعية 2003 عندما تم تعيينه رئيسا للوزراء بفضل ضغوط أميركية وإسرائيلية ورغماً عن إرادة «عرفات»؟ أم هل يقصد شرعية 2005 عندما تمّ تتويجه زعيما للسلطة الفلسطينية في انتخابات رئاسية خاضها لوحده، وذلك بعد أن امتنعت «حماس» عن المشاركة احتجاجاً على اعتقال إسرائيل لمرشحيها في الانتخابات الرئاسية؟ ثم لماذا يصر السيد «شربل» على القول إن «حماس» انقلبت على سلطة محمود عباس؟ هل يمكن أن نجهل ماذا فعل «أبو مازن» بعد أن اختار الشعب الفلسطيني السيد «إسماعيل هنية» رئيساً للوزراء؟ لقد استهزأ بإرادة الشعب الفلسطيني عن طريق إقالة «هنية»، ثم استهزأ بقوانين الدستور من خلال تعيين «سلام فياض» رئيساً للوزراء من دون موافقة المجلس التشريعي!&lt;br /&gt;السيد خليل علي حيدر يكرر أيضا التهمة ذاتها، ففي مقال له حمل عنوان «عرب القمة.. قولوا «لا» لحماس»، يؤكد الكاتب أن حركة المقاومة الإسلامية «اصطدمت بالسلطة الفلسطينية الشرعية»! لا يقدم السيد «حيدر» دليلا على كلامه، فالحقائق تشير إلى أن «حماس» تم دفعها قسراً إلى الاصطدام مع السلطة الفلسطينية، فبمجرد اكتساح الحركة للانتخابات التشريعية، تم تجميد الأموال المستحقة للفلسطينيين على يد الإدارتين الأميركية والإسرائيلية، وعلى الرغم من تعرض «إسماعيل هنية» لمحاولة اغتيال على يد عناصر منطمة «فتح»، لم تبادر «حماس» إلى الانتقام أو حتى الإشارة بأصبع الاتهام، ولكن أن يصل الأمر إلى تحالف منظمة «فتح» مع إسرائيل في محاولة بائسة إلى إهانة رئيس الحكومة الشرعية ومنعه من عبور معبر رفح، فإن خيار المواجهة يصبح حقّا مشروعاً!&lt;br /&gt;أتابع بشكل مستمر مقالات السيد «حيدر»، وأدرك جيدا مدى التزامه في ذكر المصادر في كل مقالاته، لكنه في هذا المقال تحديدا تخلى عن هذه العادة الحميدة وراح يوجّه الاتهامات إلى «حماس» من دون أن يقدم الدليل على ذلك، فهو يقول: «في الأيام الأولى لتفجّر الأوضاع كنا نفكر بشكل منطقي، وندرك بوضوح مسؤولية «حماس» عن هذه الكارثة، بسبب عنادها وفكرها وتحالفاتها واستراتيجيتها»&lt;br /&gt;لولا يقيني بأن السيد «حيدر» هو من كتب هذه الكلمات، لظننت أنها من بقايا المنشورات التي ألقت بها الطائرات الإسرائيلية على أهالي غزة كنوع من الحرب النفسية! استمر أهالي غزة على مدى عامين في مكابدة حصار جائر، وناشد أهلها العالم أجمع أن يفك الحصار عنها فلم يلتفت إليهم أحد، واستمرت الطائرات الإسرائيلية في تنفيذ هجماتها وتصفية أعضاء الحكومة الشرعية في غزة طوال فترة الحصار، ورغم هذه الحقائق كلها، يؤكد السيد «حيدر» أن التفكير المنطقي قاده إلى حقيقة أن «حماس» مسؤولة عن الكارثة! إذا أردنا الدقة، فإن السيد «حيدر» لا يحمّل «حماس» وحدها الكارثة، بل إنه ينسب المسؤولية أيضا إلى جميع أهالي غزة، فهو يقول:&lt;br /&gt;« لماذا لا يقول المصريون والسعوديون والكويتيون وكل عقلاء الإعلام العربي للفلسطينيين أن يعيدوا النظر في تأييدهم لأمثال «حماس»، فقد أخطؤوا عندما اختاروا جماعة لا تكترث بمصير أرض فلسطين أو مبانيها أو الناس من قاطنيها؟»&lt;br /&gt;أما السيد أحمد بشارة فلديه نظرية خاصة حول ما يدور في أذهان الإسرائيليين بعد الحرب على غزة، ففي مقال له تحت عنوان «إلى متى هذا الضياع؟»، كتب يقول:&lt;br /&gt;«لقد قلّصت أحداث غزة فرصة تخلي إسرائيل عن الضفة الغربية عبر التفاوض، فإن كان الانسحاب من غزة قاد إلى هذه الحرب، فماذا ستكون عليه الحال إن هي انسحبت من الضفة الغربية؟ أو أعادت الجولان؟ هذا حتما ما يدور في أذهان الساسة الإسرائيليين».&lt;br /&gt;كلام السيد «بشارة» يحتوي على ثلاث إشارات ضمنية، كلها خاطئة مع الأسف: الإشارة الأولى هي أن انسحاب إسرائيل من القطاع في عام 2005 جاء بسبب رغبة إسرائيل في السلام، وهذا أمر يجافي الحقيقة كما أشرت في المقال السابق، كما أن «أرييل شارون» سبق أن أشار إلى أنه من غير المعقول أن نستنفر الجيش الإسرائيلي لمجرد حماية 8000 مستوطن يهودي في قطاع غزة! الإشارة الثانية تفيد بأن «حماس» لم تقابل الإحسان الإسرائيلي بإحسان مثله فبادرت إلى إعلان الحرب على إسرائيل، وهو أمر ينافي الواقع كما ذكرت سابقا. أما الإشارة الأخيرة في كلام السيد «بشارة» فهي أن هناك رغبة حقيقية لدى إسرائيل في الانسحاب من الضفة الغربية قبل العدوان على غزة، وهو أمر تكذّبه الوقائع على الأرض، فبناء المستوطنات على أرض الضفة الغربية يسير على قدم وساق، بالإضافة أيضا إلى بناء الخطوط السريعة والمدن وتهجير البدو والمزارعين وتجريف البيوت والحقول، فمشروع الاستيطان لم يتوقف منذ «خطة آلون» إلى يومنا هذا!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-7770132677301191536?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7770132677301191536'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/7770132677301191536'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_5093.html' title='لمصلحة من تشويه صورة حماس؟'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-3992136364433360338</id><published>2009-07-31T07:38:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:39:16.240+03:00</updated><title type='text'>خالد مشعل يضع النقاط على الحروف</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;إن الحقائق تشير إلى مدى التزام «حماس» بالهدنة الماضية، فهناك مع الأسف من يتهمها بالتعنت في عدم تجديد الهدنة التي انقضت في 19 ديسمبر الماضي، ويحملها مسؤولية الدمار الذي لحق بغرة وأهلها، ولكن تجديد الهدنة من دون رفع الحصار يعني تجديدا للحصار نفسه.&lt;/em&gt;&lt;br /&gt;في مؤتمر الدوحة، ألقى رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» السيد خالد مشعل خطابا وضع فيه النقاط على الحروف، وبيّن من خلاله شروط فصائل المقاومة الفلسطينية لوقف إطلاق النار، وهي وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، ورفع الحصار، وفتح المعابر وفي مقدمتها معبر رفح. ليس بوسع أي إنسان منصف أن ينكر حق المقاومة الفلسطينية بالتمسك بهذه الشروط، فهي لا تبدو شروطا تعجيزية إلا في نظر إسرائيل وحلفائها من الغرب المتعجرف والشرق المستكين.&lt;br /&gt;هناك نقطة مهمة ذكرها السيد خالد مشعل في خطابه، وهي أن العدوان الإسرائيلي لم يكن سببه عدم استجابة المقاومة لشروط الهدنة التي بدأت في يونيو الماضي، بل إن «حماس» قبلت بشروط الهدنة رغم معرفتها بتاريخ إسرائيل غير المشرف باختراق سياسة وقف إطلاق النار في الأعوام 2003، و2005، و2006، ولم تطلب الحركة أكثر من رفع الحصار الجائر على غزة، ورغم ذلك لم يستجب أحد لهذا المطلب المشروع، ثم يضيف «مشعل» أن الإنسان في غزة أصبح بين خيارين: «أن يموت بطيئا بالحصار، أو يموت سريعا بالنار»! هناك ممن لا يعجبهم مثل هذا الكلام لمجرد صدوره من «خالد مشعل»، ولكنه حديث يعبّر عن واقع لا يجحده إلا ظالم، وهو ما أكده الرئيس الأميركي الأسبق «جيمي كارتر» أثناء زيارته الأخيرة للمنطقة حين قال: «صورايخ «حماس» كانت الخيار الوحيد للرد على سجن الحصار»!&lt;br /&gt;هناك مع الأسف من يتهم «حماس» بالتعنت في عدم تجديد الهدنة التي انقضت في 19 ديسمبر الماضي، ويحملها مسؤولية الدمار الذي لحق بغرة وأهلها، ولكن تجديد الهدنة من دون رفع الحصار يعني تجديدا للحصار نفسه، ثم إن الحقائق تشير إلى مدى التزام «حماس» بالهدنة الماضية، فرئيس الحكومة الديمقراطية المقالة السيد «إسماعيل هنية» ذهب إلى حد إصدار قانون يحظر على أفراد المقاومة اختراق الهدنة، ورغم ذلك اخترقت إسرائيل ميثاقها وقامت بغارة على قطاع غزة عشية الانتخابات الأميركية في الرابع من نوفمبر الماضي، ولكن أنظار وسائل الإعلام آنذاك كانت منشعلة بوصول «أوباما» إلى البيت الأبيض!&lt;br /&gt;«حماس» متهمة أيضا بتعطيل عملية السلام واللجوء إلى خيار العنف، وهو اتهام تكذّبه الحقائق، فبالرغم من اختراق إسرائيل المستمر لمعاهدة وقف إطلاق النار، وبالرغم من إعلان «حماس» عدم تجديد مدة الهدنة إلا بعد رفع الحصار، صرّح أحد قادة الحركة، وهو الدكتور «محمود الزهار»، لصحيفة الأهرام المصرية أن «حماس» على استعداد لوقف إطلاق الصورايخ بشرط التزام إسرائيل بشروط هدنة يونيو الماضي، وجاء هذا التصريح قبل أربعة أيام فقط من بداية العدوان الإسرائيلي، ورغم ذلك لم تستجب إسرائيل لهذا المطلب! وصلت «حماس» إلى السلطة عن طريق انتخابات ديمقراطية نزيهة، ثم فرضت إسرائيل حصارا وحشيا على أهل غزة لأنهم لم يحسنوا الاختيار حسب رأيها، ورغم ذلك صرّح السيد «إسماعيل هنية» بأن الفلسطنيين لا يريدون إلقاء اليهود في البحر، بل يريدون فقط سلاما عادلا في ظل المبادرة العربية التي تؤكد على اعتراف العرب بإسرائيل شريطة الانسحاب إلى حدود 1967 (انظر المقابلة التي أجرتها صحيفة الواشنطن بوست مع إسماعيل هنية، 26 فبراير 2006). لكن إسرائيل غير معنية بعملية السلام، بل إنها تريد فقط كسب الوقت لاغتصاب المزيد من الأراضي الفلسطينية، وحتى عندما تتباهى بإزالة المستوطنات كما حدث في غزة في عام 2005، فإن هذه الإزالة جاءت على حساب إقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية!&lt;br /&gt;مازلت إسرائيل، وبرعاية أميركية، تتبنى سياسة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق «موشيه ديان» في التعامل مع القضية الفلسطينية، فهو سبق أن قال: «ليس هناك فلسطين، انتهت!» (انظر مجلة Time، 30 يوليو 1973)، وقال أيضا: «علينا أن نقول للفلسطينين أنه ليس لدينا حل لكم، وأنكم ستعيشون كالكلاب، فمن أراد أن يرحل فليرحل»! (انظر كتابFateful Triangle، صفحة 481). إزاء هذه السياسة المهينة والظالمة والمتعجرفة، يأتي من يستكثر على «خالد مشعل» تساؤله المشروع: «ألا يستحق أهل غزة أن يعيشوا أحرارا؟ نحن نقاوم، هذا شأن الإنسان الحر، هذا شأن الجسد الحي»!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-3992136364433360338?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/3992136364433360338'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/3992136364433360338'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_8372.html' title='خالد مشعل يضع النقاط على الحروف'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-8776963609754082369</id><published>2009-07-31T07:37:00.002+03:00</published><updated>2009-07-31T07:38:18.343+03:00</updated><title type='text'>ليفني غاضبة من حماس</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;لماذا تستكثر السيدة «ليفني» على «حماس» أن يكون لها حلم بقيام دولة فلسطينية حتى لو أدى ذلك إلى اتهام أنصار الحركة بالإرهاب؟ ألم تسلك «إرغون» طريق الإرهاب لإقامة دولة إسرائيل؟ ألم تحتفل إسرائيل في يوليو من عام 2006 بتخليد ذكرى «أبطال إرغون» الذين قدموا «التضحيات» في سبيل إنشاء الدولة العبرية؟&lt;/em&gt;&lt;br /&gt;قبل أيام، أعربت وزيرة الخارجية الإسرائيلية «تسيبي ليفني» عن غضبها من المقارنة الظالمة بين إسرائيل و«حماس»، فحسب رأيها إسرائيل دولة مستقلة بينما «حماس» مجرد جماعة إرهابية! ليس عندي أدنى شك في أن الكثير من «المثقفين» العرب يشاطرون «ليفني» رأيها، لكنهم أيضا يشاطرونها تزوير التاريخ وتشويه الحقائق. لست بصدد الدفاع عن «حماس»، فتاريخ هذه الحركة لا يخلو من جرائم دموية، إنما أريد من خلال هذا المقال أن أتوقف قليلا عند غضب السيدة «ليفني» من «حماس»، وأن أدلل على أنه غضب ينطوي على نفاق مخجل!&lt;br /&gt;لنأخذ على سبيل المثال «المنظمة العسكرية القومية في أرض إسرائيل» والمعروفة بإسم «إرغون»، وهي منظمة راديكالية تأسست في عام 1931، أي قبل نشأة إسرائيل كدولة مستقلة بحوالي 17 عاما. الهدف الرئيسي لتأسيس هذه المنظمة هو قيام دولة إسرائيل، وأما بلوغ هذا الهدف فلن يتحقق إلا من خلال «الكفاح المسلح ضد العرب والبريطانيين»، حسب تعبير مؤسس المنظمة وزعيمها «جابوتينسكي». قامت هذه المنظمة الإرهابية بتفجير فندق «الملك داوود» في القدس في عام 1946، الذي أودى بحياة العشرات من الضحايا المدنيين، ثم ارتكبت مجرزة «دير ياسين» في عام 1948، التي راح ضحيتها أكثر من مئة فلسطيني من الأطفال والنساء والشيوخ، وتفاصيل هذه المجرزة موثقة في سجلات المنظمة نفسها! (لمعرفة تاريخ منظمة «إرغون»، انظر «الموسوعة البريطانية»)&lt;br /&gt;أدانت صحيفة «نيويورك تايمز» آنذاك العمليات الإجرامية لمنطمة «إرغون»، واعتبرها عالم الفيزياء الشهير «آينشتين» منظمة إرهابية، ووصف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق «ونستون تشرشل» أنصار المنظمة بأنهم «أكثر قطاع الطرق قذارة»، ورغم ذلك لم تضع منظمة «إرغون» سلاحها جانبا إلا بعد أن تحقق حلمها في قيام دولة إسرائيل، لتتحول بعد ذلك إلى حزب «حيروت» اليميني المتطرف، ومن ثم إلى حزب «الليكود» الحالي!&lt;br /&gt;لماذا تستكثر السيدة «ليفني» على «حماس» أن يكون لها حلم بقيام دولة فلسطينية حتى لو أدى ذلك إلى اتهام أنصار الحركة بالإرهاب؟ ألم تسلك «إرغون» طريق الإرهاب لإقامة دولة إسرائيل؟ ألم تحتفل إسرائيل في يوليو من عام 2006 بتخليد ذكرى «أبطال إرغون» الذين قدموا «التضحيات» في سبيل إنشاء الدولة العبرية؟ ألم يحتج السفير البريطاني في إسرائيل على تنظيم الاحتفال بسبب دور منظمة «إرغون» في اغتيال حوالي 28 مواطنا بريطانيّا في مدينة القدس قبل أكثر من ستين عاما؟ (انظر صحيفة «التلغراف» البريطانية، تاريخ 21 يوليو 2006)&lt;br /&gt;لعل المفارقة هنا هو أن تخليد إسرائيل لذكرى «أبطال» هذه المنظمة الإرهابية تزامن مع حرب إسرائيل على لبنان بحجة القضاء على «حزب الله» «الإرهابي»، ولكن هناك ما هو أكبر من هذه المفارقة، وهو أن السيدة «ليفني» لم تقتصر على الاحتفاء بتخليد ذكرى تأسيس «إرغون»، بل إنها ترحمّت أيضا على روح أبيها، فوالدها كان رئيس العمليات القتالية في منظمة «إرغون»!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-8776963609754082369?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8776963609754082369'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8776963609754082369'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_6764.html' title='ليفني غاضبة من حماس'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-8261518155438596805</id><published>2009-07-31T07:37:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T07:37:40.974+03:00</updated><title type='text'>ملامح اللاعقلانية في المظاهرة من أجل غزة</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;المظاهرة السلمية وسيلة حضارية إلى لفت انتباه الرأي العام نحو قضية يراها المتطاهرون أولوية، ونجاح أي مظاهرة من هذا النوع يعتمد على مدى قدرة المتظاهرين على إقناع الرأي العام بعدالة قضيتهم. لكن معظم ما نراه في هذه الأيام من مظاهرات عارمة في عواصم العالم لا يمكن وصفه بالتظاهر السلمي، فشعارات العنصرية والكراهية، وتحطيم المحلات التجارية والمرافق العامة، ورشق رجال الشرطة بالأحذية، كلها ممارسات تدل على أننا أمام حشود من البشر لا تهتم بلفت انتباه الرأي العام بقدر اهتمامها بالتعبير عن حالة من الغضب والغليان تجاه ما يحدث في غزة. شعار «الموت لليهود» قد يشفي غليل المتظاهرين، لكنه يظهرهم أيضا بصورة سفاكي الدماء وقُطَّاع الطريق، وتحطيم المرافق العامة قد يخفف من حدة الغضب، لكنه يشير أيضا إلى أننا أمام مجموعة من الغوغائيين، ورشق رجال الشرطة بالأحذية قد يؤدي إلى شيء من التنفيس، لكنه يدل أيضا على الفشل في اختيار لغة مناسبة للحوار. بعبارة مختصرة، نحن أمام مثال صارخ على تلك الحالة التي تكون فيها القضية عادلة والمحامي فاشل.&lt;br /&gt;عملياً، من المستحيل إقناع المئات من الحشود الغاضبة في أهمية الاحتكام إلى العقل، فهذه عملية في غاية الصعوبة حتى عندما يتعلق الأمر بشخص واحد فقط، لكن ضبط النفس هو السبيل الوحيد إلى إقناع الرأي العام بعدالة القضية الفلسطينية، هذا مع افتراض أن الهدف من المظاهرات هو إقناع الرأي العام، لكن إذا كان الهدف هو مجرد تنفيس عن هستيريا مرضية وبكاء جماعي وحقد متوارث، فلست أدري ما قيمة الكشف عن هذه المظاهر النفسية على الملأ من خلال وسائل الإعلام، وما مدى فرصة نجاحها في التخفيف من حجم الكارثة في قطاع غزة؟&lt;br /&gt;الجانب الآخر من لاعقلانية هذه المظاهرات يشير إلى ازدواجية مؤسفة في تحديد قيمة الإنسان، فمهما حاول المتظاهرون في الدول العربية التأكيد على الجانب الإنساني في محنة غزة، فإن الحقيقة تشير إلى أننا لا ندين حربا إلا إذا كنا ضحاياها، ذلك أن مبدأ الخروج إلى الشارع لا يبدو مرتبطاً برفض الحرب كمفهوم لاإنساني، بل لنصرة ضحية تنتمي إلى المربع ذاته. بمعنى آخر، التظاهر ليس من أجل الفلسطيني كإنسان، بل من أجل الفلسطيني كعربي مسلم. لماذا لم نشهد حتى هذه اللحظة مظاهرة واحدة فقط ضد حرب لسنا فيها الضحية، أو لا تربطنا مع الضحية رابطة دم أو دين؟ نحن على أهبة الاستعداد لحرق السفارات ورفع الشعارات الغاضبة حتى لو كان الأمر يتعلق برسوم كاريكاتورية، لكننا لا نحرك ساكناً ولا تهتز لنا شعرة عند سماعنا عن مذبحة إفريقية يقدر عدد ضحاياها بمئات الألوف! القتل كجريمة بشعة لا يهمنا، ما يهمنا فقط هو معرفة من المقتول، فإن كان صديقاً أقمنا المآتم، وإن كان عدواً أقمنا الأفراح، وإن كان لا هذا ولا ذاك التزمنا الصمت!&lt;br /&gt;من جانب آخر، طالب بعض المتظاهرين بقية الدول العربية بالتدخل العسكري لردع العدوان الإسرائيلي، وهي مطالبة تنم عن انفصام كلي عن الواقع، كما أنها تدل على أن حاضرنا لايزال محكوما بماضينا، فحتى مع الاعتراف بوجود عناصر تاريخية مشتركة بين هذه الدول من ناحية الثقافة والدين واللغة، فإن ذلك لا يكفي لضمان وجود مصالح سياسية مشتركة، فنحن في نهاية المطاف أمام دول منفصلة سياسيا وجغرافيا، تتقارب من حيث الأهداف حينا، وتتضارب من حيث المصالح أحيانا كثيرة، وإذا كان الاستعمار الخارجي القديم هو من شتت شملها، فإن الاستعمار الداخلي الأقدم هو من أجبر هذه الشعوب من المحيط إلى الخليج على تقاسم تاريخ موحّد!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-8261518155438596805?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8261518155438596805'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8261518155438596805'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_773.html' title='ملامح اللاعقلانية في المظاهرة من أجل غزة'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-2888675427817071567</id><published>2009-07-31T07:36:00.001+03:00</published><updated>2009-07-31T07:36:56.906+03:00</updated><title type='text'>غزة ولغة القوة</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;في الصيف الماضي، عندما اجتاحت القوات الروسية الأراضي الجورجية، أدرك الشعب الجورجي أن الاستنجاد بأوروبا وحلفائها في مواجهة الاحتلال الروسي لن يجدي نفعا، وأن منطق القوة مازال يشكل العامل الرئيسي في تحديد شكل العلاقات الدولية، فإنسان القرن الحادي والعشرين لا يختلف كثيرا عن الإنسان البدائي، إذ مازالت لغة العضلات هي السائدة، ورغم أكثر من ألفي سنة من تراكم المعرفة العلمية والحضارة الإنسانية، مازلنا نصنّف قوة كل دولة حسب حجم ترسانتها العسكرية.&lt;br /&gt;لا أحد يفهم معنى الدرس الجورجي أكثر من الشعب الفلسطيني في غزة، ففي ظل لامبالاة المجتمع الدولي بحجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، ستذهب صرخات الاستنجاد أدراج الرياح، وسيستمر شبح الموت بحصد العشرات من الأرواح يوميا على مرأى ومسمع العالم أجمع، ففي زمن القوة يحق للضعيف أن يئن بعد أن يتجرع مرارة الذل والهوان، لكن لا يحق له أن يتفادى النزعة السادية لجبروت البطش والقوة! حلبات المصارعة في روما القديمة مازالت تشكل مادة للتسلية، فبينما تنقل وسائل الإعلام حجم الدمار في غزة، يكتفي الإنسان الغربي بالمشاهدة وهز كتفيه، فبالرغم من قرب عصر التنوير الأوروبي زمنيا، فإن الجذور الرومانية للإنسان الغربي مازالت هي الطاغية!&lt;br /&gt;تاريخ الحروب يكشف لنا عن حقيقة ثابتة، وهي أنه في كل نزاع مسلح بين طرفين غير متكافئين من حيث القوة، يختار الطرف القوي نقطة زمنية يبرر من خلالها استخدامه للقوة، فإسرائيل تدعي أن صواريخ «حماس» هي نقطة البداية لهذا النزاع، لكن الحقيقة تشير إلى أن نقطة البداية هي يناير من عام 2006، أي بعد الفوز الساحق لـ«حماس» في الانتخابات التشريعية، والذي أدى إلى فرض الحصار على غزة ومعاقبة أهلها على خيارهم «الخاطئ»! إذا كان خيار أهل غزة «خاطئا، فإن إسرائيل ذاتها هي المسؤولة عن تهيئة الظروف التي أدت إلى هذا الخيار، فإسرائيل هي من منحت الإذن الخطي للشيخ «أحمد ياسين» بجمع التبرعات الخارجية لمساعدة الفلسطينيين في الداخل، وإسرائيل هي من سجنت الشيخ لتجعل منه بطلاً قومياً، وإسرائيل هي من سمحت بتراكم قوة «حماس» في قطاع غزة لإضعاف السلطة المركزية للسلطة الفلسطينية، وإسرائيل هي من غضت الطرف عن التمويل الخارجي لـ«حماس» واستخدام قادة الحركة لهذا التمويل في بسط سيطرتها على قطاع غزة من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي لأهالي غزة. إذا كان الخيار الانتخابي لأهل غزة خاطئا، فإن السبب في ذلك يعود في الأساس إلى قصر نظر الإدارتين الإسرائيلية والأميركية!&lt;br /&gt;لم تكتف إسرائيل بفرض الحصار الجائر على غزة، بل سعت أيضا إلى اتخاذ سياسة مضادة لسياستها القديمة، وذلك عن طريق تقديم الدعم المادي والعسكري واللوجستي إلى أنصار «فتح» للقضاء على حركة «حماس»، ورغم الأحداث الدموية بين الحركتين، فشلت هذه السياسة في كسر شوكة «حماس»، ولكنها نجحت مع ذلك في عزل غزة والاستفراد بها! إن الشروط التي أملتها إسرائيل على حركة «حماس» لفك الحصار تدل على حجم النفاق الإسرائيلي-الأميركي، فـ«حماس» مطالبة بالاعتراف بإسرائيل بينما إسرائيل لا تعترف بفلسطين، و«حماس» مطالبة بنبذ العنف بينما إسرائيل لم ولن تنبذ العنف، و«حماس» مطالبة بتطبيق الاتفاقات الدولية بينما إسرائيل كانت ومازالت تنتهك الاتفاقات الدولية، خصوصا ما يسمى بـ«خارطة الطريق»!&lt;br /&gt;الحرب على غزة كشفت عن لغة العنف السائدة، وعن لامبالاة الإنسان بآلام أخيه الإنسان، وعن حجم النفاق السياسي في العلاقات الدولية، لكنها كشفت أيضا عن ملامح اللاعقلانية في تعاطي العالم العربي-الإسلامي مع أحداث غزة، وهذه النفطة الأخيرة هي محور موضوعنا في المقال القادم.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-2888675427817071567?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/2888675427817071567'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/2888675427817071567'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_3123.html' title='غزة ولغة القوة'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-8191244837604290182</id><published>2009-07-31T07:35:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:36:23.927+03:00</updated><title type='text'>التفكير الدائري</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;للتعليم دور كبير في تشكيل عقل التلميذ، فالتلاميذ يتأثرون سلبا أو إيجابا بمحتوى المنهج الدراسي، ومن هذه الحقيقة يمكن أن نصل إلى استنتاج بسيط وسؤال شائك، أما الاستنتاج فيشير إلى أن هناك مسؤولية تقع على عاتق المعلم تجاه التلاميذ، وأما السؤال فيتعلق بمشكلة الاتفاق على معيار نحدد من خلاله الفرق بين التأثير السلبي والتأثير الإيجابي على عقول التلاميذ. هناك شبه إجماع في بلد مثل الكويت على ماهية هذا المعيار، وهو معيار يدور في فلك الدين والعادات والتقاليد، لكني سأتبنى من خلال هذا المقال معيارا آخر، وسوف أبيِّن من خلاله متى يكون تأثير التعليم على عقل الطفل سلبيا، ومتى يكون إيجابيا.&lt;br /&gt;أنماط التفكير غير العلمي كثيرة ومتعددة، منها ما يسمى بـ«التفكير الدائري»، وكي أوضح المقصود بهذا النوع من التفكير، سأستعين بمثال افتراضي بسيط على النحو التالي:&lt;br /&gt;أثناء القراءة، وقعت عيناي على كلمة غريبة لا أعرف معناها، ولنفرض أن الكلمة هي X، ولتفادي هذه المشكلة، استعنت بالقاموس لأجد أن «X معناها Y»، لكني لا أعرف أيضا معنى Y، لذا بحثت عن تعريفها لأجد أن «Y معناها Z»، ولأني أجهل أيضا معنى Z، بحثت من جديد عن معناها لأجد أن «Z معناها X»! بعد أن تبين لي أن القاموس عاد بي من جديد إلى الكلمة نفسها التي أرغب في معرفة معناها، أدركت أني كنت ضحية قاموس رديء يعتمد على طريقة غير مجدية في التعريف، وهو تعريف يسميه طلاب علم المعاجم «التعريف الدائري»، بينما يسميه طلاب علم الرياضيات «التعريف التكراري» أو recursive definition.&lt;br /&gt;التفكير الدائري شبيه بهذا النوع من التعريف، فهو يبدأ بفكرة لينتهي بالفكرة ذاتها، والسبب في كونه تفكير غير علمي يكمن في حقيقة أنه لا يصلح أن يكون أساسا لتفسير أي شيء، ذلك أن آلية التفسير المنطقي تشترط ألاّ تحتوي الجملة التفسيرية على مفردات ما يُراد تفسيره، والإخلال بهذا الشرط سيؤدي إلى تكرار لامنتاهٍ وعديم الفائدة! هنا تحديدا يكمن السبب في أهمية وجود «مقدمات» في علم المنطق، و«معطيات» في علم الرياضيات، و«فرضيات» في العلوم الطبيعية، فمن خلال المقدمات نصل إلى نتيجة منطقية، وبواسطة المعطيات نصل إلى برهان رياضي، وعن طريق الفرضيات نصل إلى استنتاج علمي، وبذلك نكون قد تفادينا التكرار اللامتناهي لتفسير الأشياء من حولنا.&lt;br /&gt;قبل سنوات، وبينما كنت أركن سيارتي قرب إحدى المدارس، سمعت تلميذا يصرخ في وجه زميله قائلا له: «لا تكذب»، فاقتربت منه ليدور بيننا الحوار التالي:&lt;br /&gt;لماذا أمرت زميلك ألاّ يكذب؟&lt;br /&gt;لأن الكذب حرام&lt;br /&gt;لماذا الكذب حرام؟!&lt;br /&gt;لأن الدين أمر بذلك&lt;br /&gt;لماذا أمر الدين بذلك؟&lt;br /&gt;لأن الله قال ذلك&lt;br /&gt;ولماذا قال الله ذلك؟&lt;br /&gt;لأن الكذب حرام!!&lt;br /&gt;لعل القارىء لاحظ هذا التشابه بين طريقة التلميذ في التفكير وطريقة القاموس في التعريف، فكلاهما يبدأ بنقطة ليعود من جديد إلى النفطة نفسها، ومثلما فشل القاموس في تعريف كلمة X، أخفق التلميذ في تفسير تحريم الكذب! لست ألوم هذا التلميذ، فهو ليس سوى ضحية تعليم يحتوي على العديد من أنماط التفكير غير العلمي. لكن لو كان لدينا تعليم جيد، فكيف ستكون إجابة التلميذ عن سؤالي؟ سأطلق العنان لخيالي لأتصور إجابة التلميذ على النحو التالي:&lt;br /&gt;أولاً، سيصمت التلميذ لبعض الوقت محاولا التفكير في السؤال عن لاأخلاقية الكذب، وهذه عادة حميدة قلّما نجدها في مجتمعاتنا العربية، فنحن نميل إلى الإجابة الفورية من دون التروي قليلا ومحاولة التفكير بعمق في إجابة مقنعة، فلحظات الصمت قبل الإجابة لا تعني بالضرورة عدم القدرة على الإجابة، بل لعلها تدل على التعامل بجدية مع السؤال المطروح. ثانيا، يبدأ التلميذ في الإجابة قائلا: «دعنا نتفق أولا على حقيقة أن كل فعل غير أخلاقي يقود إلى نتائج سلبية، ودعنا نتفق ثانيا على أن انعدام الثقة يشير إلى نتيجة سلبية، إذا قبلت بصحة هذا القدر من المقدمات فستقبل حتما بصحة أن الكذب فعل غير أخلاقي، لأنه فعل يؤدي إلى نتيجة سلبية مثل انعدام الثقة»!&lt;br /&gt;إذا غفر لي القارىء هذا القدر الكبير من الخيال، فإنه سيتفق معي على أن إجابة التلميذ في هذه الحالة لم تقع فريسة للتفكير الدائري، فهي إجابة مشروطة بقبول بعض المقدمات للوصول إلى نتيجة منطقية، وقد نعترض على صحة الإجابة عن طريق الاعتراض على صحة المقدمات، لكننا لا نملك القبول بصحة المقدمات من دون القبول بصحة الاستنتاج. هذه أمور كانت تبدو بديهية منذ أن نشر أرسطو كتابه Organon، لكن مازلنا نتخيل ونتمنى أن يجد هذا النمط من التفكير مكانا له في عقول التلاميذ، ويبدو أن أمراً كهذا مستحيل، فالتعليم جزء من البيئة، وبيئتنا تتخذ من التفكير الغيبي أساسا لتفسير كل شيء، والتفكير الغيبي لا يعتمد على مقدمات ونتائج، بل على مسلمات وأوامر!&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-8191244837604290182?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8191244837604290182'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/8191244837604290182'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_7211.html' title='التفكير الدائري'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-1824276661546748145</id><published>2009-07-31T07:34:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:35:37.497+03:00</updated><title type='text'>الإبداع وأشياء أخرى</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;كلمة «إبداع» تنتمي إلى ذلك النوع من المصطلحات التي يسهل فهمها ويصعب تعريفها، مثل «الحب» أو «الحدس» أو «الكتلة»، لكن إذا كان لابد من العثور على تعريف محدد لكلمة «إبداع»، فإني لا أجد تعريفاً أفضل من تلك العبارة المرورية التي نقرؤها عادة على قارعة الطريق، وهي عبارة «توقّع غير المتوقّع»، ذلك أن الإبداع يتضمن في أغلب الأحيان عنصر المفاجأة، ويشير دائماً إلى ما هو جديد، إما عن طريق إنتاج شيء جديد فعلاً، وإما من خلال النظر إلى شيء قديم من زاوية جديدة.&lt;br /&gt;موباسان قاص مبدع لأنه يجعل قلبك يخفق بشدة مع نهاية كل قصة قصيرة، وبروكوفييف موسيقيّ مبدع لأن ألحانه ترجمت أعظم الأعمال الأدبية المكتوبة، ونيوتن مبدع لأنه استطاع الربط بين سقوط التفاحة ودوران القمر، وآينشتين مبدع لأنه وضع تفسيراً هندسياً لمفهوم الجاذبية، والتاريخ الإنساني زاخر بنماذج كثيرة لمبدعين آخرين، لكن الإبداع لا يقتصر فقط على ما هو عظيم، بل إنه يرتبط أحيانا بأشياء بسيطة في حياتنا اليومية، ومن يراقب حركة الأطفال وتصرفاتهم سيدرك حتما ما أعني!&lt;br /&gt;يقولون إن الروتين يقتل الإبداع، وفي هذه المقولة قدر كبير من الصحة، فالروتين والإبداع لا يلتقيان أبداً، الروتين يشير إلى خط مستقيم، إلى حياة مطمئنة، إلى وجوه مألوفة، بينما الإبداع يدل على خط متعرج، وحياة مضطربة، وخيال جموح. عندما تجلس بصحبة موظف سحق الروتين حياته، فإن بإمكانك إثارة غضبه بسهولة: حاول، مثلا، أن تزيح ورقة واحدة فقط من فوق مكتبه وستجد ما لا يسرّك! على النقيض من ذلك، عندما تجلس بصحبة طفل متوقد الذهن، وحينما يلاحظ هذا الطفل أنه لا شيء فيك يثير الاهتمام، فإنه سيتركك ليلهو مع بقية الأطفال، لأنهم من وجهة نظره أكثر إبداعا منك!&lt;br /&gt;هناك معاهد تجارية تزعم أنها «راعية للإبداع»، وهناك جوائز مخصصة لتحفيز «المواهب الإبداعية»، ولا أدري ما هي الجدوى الفعلية وراء كل ذلك، إذ ليست هناك قوانين آلية تقود إلى الإبداع، بل إن الإبداع ذاته قائم على كسر القوانين والخروج على كل مألوف، كما أن مكافأة الإبداع تعني ببساطة وأده والقضاء عليه!&lt;br /&gt;في تجربة علمية مثيرة للانتباه، قدّم عالم الحيوان البريطاني «دسموند موريس» بعض الألوان والأوراق البيضاء لمجموعة من القردة من فصيلة الشامبانزي، وبعد مرور فترة من الوقت، استطاعت القردة أن ترسم لوحات فيها شيء من النظام واللمسة الفنية، لكن «موريس» قام بتكرار التجربة مع إضافة عنصر جديد، وهو عنصر المكافأة، فكلما قام أحد القردة بتمرين الرسم، قدّم له «موريس» قطعة من الطعام على شكل مكافأة، لكنه لاحظ لاحقا أن القردة قامت بتلطيخ الورقة بالألوان بأقصى سرعة طمعا في نيل المكافأة! النتيجة التي خرج بها «موريس» من التجربة تشير إلى أن التفكير بمكافأة المبدع قد يؤدي إلى القضاء على إبداعه!&lt;br /&gt;هناك من يعتقد أن الإبداع سمة تقتصر على عدد محدود من البشر، وهو اعتقاد غير صحيح من وجهة نظري، لكن حتى لو قبلنا بصحته، ينبغي ألا نغفل حقيقة أننا جميعا ثمرة عمل مبدع، إذ ليس هناك إبداع أكبر من تلقيح بويضة على يد حيوان منوي من بين ملايين الحيوانات المنوية! ليس عندي شك في حقيقة أن الإبداع سمة إنسانية عامة، فجميعنا مبدع بشكل أو بآخر، لكن أغلبنا يخفق في تحرير الطاقة الإبداعية الكامنة في داخله، ولهذه الحقيقة أسباب تتعلق بالبيئة والتربية والثقاقة السائدة.&lt;br /&gt;أفراد المجتمع المنغلق لا أشكال واضحة لهم، ومن لا شكل له يسهل وضعه في قالب، ولهذا السبب يتشابه جميع أفراد المجتمع المنغلق من حيث إنهم أتوا جميعا من القالب نفسه! لكن الإنسان المبدع لا يقبل الترويض، ولا يعترف بالخطوط الحمراء، ولا يقبل التنازل عن حريته، فالحرية ذاتها هي شرط الإبداع. أجل، جميعنا مبدع بالفطرة، فالطبيعة منحتنا فضيلة الإبداع، ولا يسلب منا هذه الفضيلة سوى تعليم مزيف وتربية خاطئة وثقافة منغلقة! حاول، عزيزي القارئ، أن تتمرد، ولو ليوم واحد فقط، وستعرف حجم الطاقة الإبداعية الكامنة في داخلك! سيقولون لك إن التمرد جريمة، وهذه نصف الحقيقة، فالتمرد جريمة لأنك تعيش في مجتمع مستكين، وسيقولون لك إن التمرد خطيئة، وهذه نصف الحقيقة، فالتمرد خطيئة لأنك تعيش في مجتمع قائم على التقديس، وسيقولون لك إن التمرد مراهقة فكرية، وهذه نصف الحقيقة، فالتمرد مراهقة فكرية لأنك تعيش في مجتمع يرى البلوغ في الانصياع إلى عصا الطاعة!&lt;br /&gt;لقد تحدث باكونين عن «غريزة الثورة»، ولن تحتاج إلى البحث عن هذه الغريزة في كتب باكونين، ذلك أنها موجودة في داخلك، إنها أشبه ببركان يوشك أن يثور في وجه الظلم والتخلف والانحطاط!&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-1824276661546748145?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1824276661546748145'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1824276661546748145'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_1526.html' title='الإبداع وأشياء أخرى'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-9054744632441831952</id><published>2009-07-31T07:33:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:34:46.727+03:00</updated><title type='text'>ذكريات من عبق المسجد</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;لا أذكر، على وجه التحديد، آخر مرة دخلت فيها المسجد، لكن عندما تعود بي الذاكرة إلى أيام الصبا، فإن أجمل الذكريات هي ذكريات المسجد! أذكر، مثلا، أنني كنت طمّاعا في جني الحسنات، فبدلا من أن أسلك طريقا مباشرا إلى المسجد، اعتدت البحث عن أكثر الطرق تعرجا، مستفيدا بذلك من القانون الذي ينص على أن طول المسافة يتناسب تناسبا طرديا مع حجم الأجر. أتذكر أيضاً وقوفي وسط المصلين، مستقبلا القبلة لأداء تحية المسجد، مرتديا «دشداشة» صينية الصنع ونصف مبللة بفعل الوضوء، وعلى رأسي «غترة» طويلة تناوش أطرافها ركبتيّ. كنت أحرص على إغماض عينيّ أثناء الصلاة، معتقدا أن مقدار الخشوع يعتمد على شدة الإغماض، ومع كل نفحة هواء باردة من «المكيف»، كنت أظن صادقا أنني ازددت قرباً من أبواب الجنة. كانت ذكريات جميلة لطفولة بريئة، لا أكثر ولا أقل!&lt;br /&gt;في أيام الجمعة، كنت أطيّب ثيابي، وأضع المسواك في جيبي، ثم أخرج مبكرا إلى المسجد كي لا تفوتني خطبة الجمعة، وبمجرد وصولي أبحث عن ركن أجلس فيه لتلاوة القرآن، وكنت أجد لذة لا تضاهى في محاولة اختبار مدى استيعابي لدروس التجويد، فهذه علامة وقف، وتلك علامة تشير إلى مدّ بمقدار ست حركات، والأخرى بمقدار أربع حركات، وهنا يجب الإدغام بغنّة، وهناك حرف من حروف الإظهار، وهذا حرف يوجب التفخيم، والآخر يتطلب الترقيق، وهكذا إلى أن يعتلي الإمام المنبر إيذانا ببدء الخطبة، وعندما تنقضي الصلاة، كنت أنظر بعين غاضبة إلى تدافع أغلب المصلين وتسابقهم في الخروج وكأن حريقا شبّ بالمسجد! كانت تلك ذكريات جميلة لطفولة بريئة، لا أكثر ولا أقل! أتذكر أيضا إمام مسجدنا آنذاك، كان يدعى «الشيخ إسماعيل»، وهو رجل وقور من أرض الكنانة، له صوت عذب، وقلب طيب، وابتسامة مشرقة! درست القرآن على يديه منذ نعومة أظافري، وكنت أشعر بشيء من الفخر والخيلاء عندما يطلب مني أن أتلوَ عليه بعضاً من آيات الذكر الحكيم، وبمجرد أن أنتهي من التلاوة، يتفوّه شيخي الجليل بجملة لطالما أطربني سماعها: «فتح الله عليك يا بني»! كان يعقد عليّ آمالا كبيرة، لكن يبدو أني خيبت ظنه بي، ولعل ذلك من سوء حظه، ومن حسن حظي! كانت تلك ذكريات جميلة لطفولة بريئة، لا أكثر ولا أقل!&lt;br /&gt;يختار المتسولون عادة الجلوس على عتبة المسجد، وهو خيار حكيم من ناحية الجدوى الاقتصادية، فالمتسول يدرك جيدا أن من يذهب إلى المسجد يبحث عن الأجر من السماء، ومن يبحث عن الأجر من السماء لا يبخل في تقديم صدقة إلى فقير على باب المسجد، وهنا تحديدا يعود السبب إلى تكاثر المتسولين على أبواب المساجد! عندما ألتقي بأحد هؤلاء المتسولين، كنت لا أتردد في إخراج قطعة من النقود ووضعها في يده، طمعا في الأجر حينا، وخوفا من عقدة الذنب أحيانا كثيرة! أما الآن فلم يعد تحصيل الأجر يقلقني كثيرا، لكن العمر الافتراضي لعقدة الذنب كان أطول بكثير مما كنت أتصور، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن جرعة الترهيب في طفولتي كانت أشد بكثير من جرعة الترغيب!&lt;br /&gt;أجل، كانت تلك ذكريات جميلة لطفولة بريئة، ولو كانت عكس ذلك، لما أتاح لي قانون المطبوعات أن أتذكر!&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-9054744632441831952?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/9054744632441831952'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/9054744632441831952'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_7209.html' title='ذكريات من عبق المسجد'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-5077219784178561257</id><published>2009-07-31T07:31:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:33:00.382+03:00</updated><title type='text'>من يجب أن يحكم؟</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;من يجب أن يحكم؟ هذا هو السؤال التقليدي في ميدان الفلسفة السياسية، ولو تأملنا تاريخ هذه الفلسفة، لوجدنا أن الإجابة عن هذا السؤال لم تكن واحدة. أفلاطون، مثلا، كان يرى أن الحكم يجب أن يستقر في أيدي الفلاسفة، فالفيلسوف حسب رأيه هو أقدر الناس على اتخاذ قرارات حكيمة، وأما سان أوغستين فيزعم أن الحكم ينبغي أن يؤول إلى رجال الكنيسة، فهو يرى أن الرهبان هم أقرب الناس إلى الرب وأكثرهم معرفة بمشيئته! لو انتقلنا إلى بدايات عصر النهضة، فسنلاحظ أن إجابة ميكيافيللي عن هذا السؤال تعكس حجم الانحطاط الأخلاقي خلال فترة الحروب الإيطالية، وهي فترة سادت فيها رذائل الغدر والمكر والنفاق، فميكيافيللي لم يتردد أن يكون ملكيّاً في كتابه «الأمير»، وجمهوريّاً في كتابه «الخطابات»! بعد عصر النهضة، انقسمت آراء الفلاسفة السياسيين في مجملها بين شكلين من أشكال الحكم، فمنهم من دافع عن النظام الديمقراطي من أمثال «لوك» و«مونتسيكو» و«كانط»، ومنهم من برّر الدفاع عن النظام الشمولي تحت مسميات مختلفة مثل «هوبز» و«روسو» و«هيغل»، وأما «نيتشه» فظل يغرّد وحيدا، مطالباً أن يكون الحكم بيد أرستقراطية مكونة من مجموعة من الأبطال!&lt;br /&gt;حينما ينتج عن سؤال واحد إجابات متعددة، فإن في ذلك إشارة إلى مدى صعوبة السؤال نفسه، ويبدو أن السؤال الذي نحن بصدده ينتمي إلى هذا الصنف من الأسئلة، لكن ماذا لو كانت صعوبة العثور على إجابة مقنعة عن هذا السؤال تكمن في حقيقة أنه سؤال تمت صياغته بطريقة خاطئة؟ هذا هو رأي المفكر النمساوي «كارل بوبر»، فهو يرى أن السؤال بصيغته الحالية يدفعنا إلى البحث عن إجابات سلطوية وسطحية، مثل «الأفضل»، أو «الأقوى»، أو «الشعب»، أو «الأغلبية». أعتقد أن «بوبر» صائب في ملاحظته، ذلك أن السؤال يربط بين مصدر الحكم وأهليّة الحاكم، من دون وجود سبب مقنع لمثل هذا الربط، فإذا كنّا نعتقد أن القوة، مثلاً، هي مصدر الحكم، فإننا سنميل إلى الاعتقاد بأن القوي هو الإنسان المؤهل للحكم، من دون أن نقدم أي نوع من التبرير المنطقي لهذا الربط بين حجم القوة ومشروعية الحكم.&lt;br /&gt;لتفادي هذا الخلل المتمثل في الربط غير المنطقي بين مصدر الحكم وهوية الحاكم، يقترح «بوبر» إعادة صياغة السؤال على النحو التالي: كيف يمكن تنظيم مؤسسات الدولة بطريقة تساهم في تقليص الضرر الناتج عن وجود حاكم سيئ في سدة الحكم؟ صياغة السؤال بهذه الطريقة لا تهتم بهوية الحاكم بقدر اهتمامها بتحديد كيفية الحكم، ولعل تجربتنا الديمقراطية المتواضعة في الكويت تقدم لنا مثالاً على هذا السؤال بصيغته الجديدة، فأداة الاستجواب، مثلا، هي إحدى الوسائل التي تساهم في تقليص الضرر الناتج عن وجود وزير سيئ على رأس الوزارة، ولكن إذا نظرنا إلى كيفية استخدام هذه الأداة الدستورية من قبل أغلب نواب البرلمان، فسنجد أن معظم الاستجوابات يميل إلى التركيز على هوية الوزير، وبمجرد أن ينجح الاستجواب في إطاحة الوزير، لا يكترث أحد بكيفية التعامل مع حجم الضرر الذي تركه الوزير بعد رحيله! من هنا نستنتج أنه على الرغم من أن الهدف من أداة الاستجواب هو تقليص الضرر الناتج عن وزير سيئ، فإن استخدام هذه الأداة يعتمد في أغلب الأحيان على هوية الوزير، أو بعبارة أخرى، الاستجواب كأداة دستورية يجيب جزئيا عن السؤال الذي طرحه «بوبر» بصيغته الجديدة، ولكن الاستخدام الفعلي لهذه الأداة مازال يدور في فلك السؤال نفسه بصيغته القديمة!&lt;br /&gt;هناك، إذن، ضرروة في محاولة الفصل بين مصدر الحكم ومشروعية الحاكم في تقلد مناصب الحكم، وهي ضرورة تستدعي إعادة النظر في جميع أشكال الحكم التي تقوم على أساس بدائي! لكن ينبغي الانتباه إلى أن الأمر لا يقتصر فقط على موضوع الحكم، فنحن نربط أيضاً بين مصدر المعرفة من جهة وحقيقة هذه المعرفة من جهة أخرى، وعلى أساس هذا الربط قامت جميع الأديان التي عرفتها البشرية. عندما يصل إلى أسماعنا خبر غريب يصعب تصديقه، فإننا نقوم عادة بالسؤال عن مصدر الخبر، وكأن مصدر الخبر يصلح أن يكون دليلاً قاطعاً على صحته. حينما يكون الأب هو المصدر الرئيسي للمعرفة، فهل من الغرابة أن يصدّق الأطفال آباءهم على طول الخط، حتى لو جرّوهم إلى المسلخ استعدادا للذبح؟!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-5077219784178561257?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5077219784178561257'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5077219784178561257'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_6982.html' title='من يجب أن يحكم؟'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-3547183642631535600</id><published>2009-07-31T07:28:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:30:35.886+03:00</updated><title type='text'>الملاذ الأخير</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;ظاهرة التعدي على الدستور والحط من شأنه ليست جديدة، لكن الجديد هو اتفاق أطراف داخلية وخارجية على ضرورة التخلص من الدستور، وقد أشار الدكتور الخطيب إلى هذه النقطة المهمة في بيانه الذي نشرته بعض الصحف في الأسبوع الماضي.&lt;/em&gt;&lt;br /&gt;في الأسبوع الماضي، نشرت إحدى الصحف المحلية خبرا مفاده أن سمو رئيس الوزراء هو الأمير السابع عشر للكويت، وبغض النظر عن صحة الخبر، فإن المهم أنه جاء في خضم الصخب السياسي حول استجواب الشيخ ناصر المحمد، مما يعني أن تسريب الخبر جاء برسالة ضمنية تفيد بأن المساءلة السياسية لسمو رئيس الوزراء غير مقبولة لأنه «الأمير السابع عشر للكويت»! يبدو أن الإسلاميين ليسوا وحدهم في قراءة مواد الدستور على طريقتهم الخاصة، ذلك أن لبعض أفراد الأسرة الحاكمة أيضا قراءته الخاصة للمادة (54) من الدستور، وهي قراءة لا تقتصر على أن ذات الأمير مصونة، بل تتعداها إلى التأكيد على أن ذات كل مرشح للإمارة مصونة أيضا! هذه القراءة الواسعة للمادة (54) جاءت لتسد الثغرة التي نجمت عن قرار فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء، وبالرغم من أن هذا القرار خدم مصالح بعض أقطاب الحكم آنذاك، فإن نتائجه السلبية على مصالح الأسرة الحاكمة بدأت تظهر على السطح في وقتنا الحاضر.&lt;br /&gt;خطورة هذه القراءة الواسعة للمادة (54) من الدستور تكمن في أنها قراءة تميل إلى الحكم الشمولي، فالحرص على تحصين رئيس الحكومة من المساءلة السياسية يعتبر من أبرز سمات النظام الشمولي، كما أنه يستند أيضا إلى عقلية عشائرية لم تكن يوما في وفاق مع السلوك الديمقراطي، فالعقلية العشائرية لا تسمح بمحاسبة من سيكون يوما ما الأمير السابع عشر للكويت، بينما أبسط بديهيات السلوك الديمقراطي هي المساءلة السياسية الروتينة لرئيس الحكومة! إذا كانت هذه العقلية تصر على أهمية المحافظة على سجل نظيف لمن سيكون في المستقبل أميراً للكويت، فإن الحل للخروج من هذه الأزمة هو استقالة الحكومة، ولكن يبدو أن هناك من يفضل بدلا من ذلك إقالة أعضاء البرلمان وتعليق الدستور والعودة إلى المربع الأول!&lt;br /&gt;ظاهرة التعدي على الدستور والحط من شأنه ليست جديدة، لكن الجديد هو اتفاق أطراف داخلية وخارجية على ضرورة التخلص من الدستور، وقد أشار الدكتور الخطيب إلى هذه النقطة المهمة في بيانه الذي نشرته بعض الصحف في الأسبوع الماضي، وفي ظني أن ارتفاع أسعار النفط في الأشهر الماضية كان بمنزلة الشرارة الأولى التي أدت إلى هذا الاتفاق الثنائي، فالمشاريع الضخمة كانت تتطلب أن يكون القرار السياسي جاهزا وسريعا، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل وجود الدستور! في شهر مايو الماضي، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرا صحفيا عن الديمقراطية في الكويت تحت عنوان «الكويت تثق في الديمقراطية، لكن ليس كثيرا»، وقد خلا هذا التقرير من أبسط قواعد الموضوعية من خلال الزعم بأن الديمقراطية تعطل التنمية الاقتصادية في الكويت، وهي حجة يرددها أيضا أصحاب النفوذ أو «حزب الحرامية» كما سماهم الدكتور الخطيب! جاء في التقرير أيضا أن «الشيخ في أبوظبي يأمر في إقامة مشروع فيستجاب إلى أمره في الحال، إذ ليس هناك برلمان أو صحافة في طريقه» كما هي الحال في الكويت! في مايو الماضي أيضا، نشرت مجلة «ذي إيكونومست» تقريرا حمل الرسالة نفسها تقريبا، والسطر الأول من ذلك التقرير أشار بخبث إلى «أنه من المؤسف أن تكون الديمقراطية الكويتية مثالا على صحة الاعتقاد باستحالة الجمع بين العرب والديمقراطية»!&lt;br /&gt;قبل بضعة أشهر، كتبت مقالا تحت عنوان «هجوم ثنائي شرس»، أشرت فيه إلى ضرورة التصدي إلى قوى دينية وأخرى تجارية تهدف إلى تقويض النظام شبه الديمقراطي في الكويت، ومن الواضح أن هذا الهجوم الثنائي ازداد شراسة في الآونة الآخيرة، ومهما اختلفنا حول القصور النسبي في دستور 62، إلا أنه يبقى الملاذ الأخير لنا ككويتيين، حكّاما ومحكومين!&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-3547183642631535600?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/3547183642631535600'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/3547183642631535600'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_6344.html' title='الملاذ الأخير'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-5494025486753531875</id><published>2009-07-31T07:24:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:26:56.951+03:00</updated><title type='text'>بين القلم والهوية</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;في كل مرة أنتهي فيها من كتابة مقال، وقبل إرساله إلى «الجريدة» للنشر، أطرح على نفسي السؤال التالي: كيف سيكون شكل المقال، يا ترى، لو كانت لدي حرية مطلقة في التعبير عن رأيي؟ هذا سؤال تجريبي، أي من الممكن العثور على إجابة عنه من خلال إجراء تجربة معينة. مثلا، بإمكاني أن أكتب نسختين لكل مقال، نسخة أعبر فيها عن رأيي بكل حرية، وهي لهذا السبب غير صالحة للنشر، ونسخة أشوّه فيها رأيي بطريقة تضمن عدم إثارة غضب القراء، وهي لهذا السبب صالحة للنشر! ماذا لو أصررت على التعبير عن رأيي ليسمعه الآخرون؟ في هذه الحالة، من الممكن أن أكتب ما أشاء في أي موقع الكتروني على شبكة «الإنترنت»، مع عدم الافصاح عن هويتي الحقيقية! ماذا أستنتج من كل ذلك؟ الاستنتاج الطبيعي هو أنني أعيش في مجتمع لا يسمح لي في التعبير عن رأي مخالف للرأي السائد، وإذا كان لابد من التعبير عن رأيي، فإن أمامي خيارين، إما أن أحتفظ بهذا الرأي لنفسي، وإما أن أتنازل عن هويتي! عندما أشرع في قراءة تاريخ الشعوب المتقدمة، يخيل إليّ أنني أقرأ تاريخنا المعاصر، فما كان محظورا في ماضي تلك الشعوب، مازال محظورا في حاضرنا نحن! قبل سنوات، عثرت على مخطوطة غير منشورة حتى هذه اللحظة، وموجودة حاليا في المكتبة الوطنية في مدريد، يرجع تاريخها إلى القرن الثامن عشر، وهي عبارة عن نص أدبي لكاتب إسباني مجهول الهوية، يتحدث من خلاله عن رداءة ما يكتب في عصره، ثم يقرر على لسان إحدى شخصياته ما يلي: «تناول الريشة، واكتب ما شئت، وأنا زعيم لك بأن ما كتبته سينشر ويباع أيضا، لكن حذار أن تنتقد الدين أو الملك أو العادات الحميدة»! في زمننا الحاضر، لم يعد هذا الثالوث محرما في إسبانيا، لكنه مازال يشكل أساسا لكل المواضيع المحظورة في عالمنا العربي، وهي مواضيع تجبر الكاتب على أن يختار ما بين الصمت أو التخفي، ما بين الكتابة على الماء أو الكتابة في عالم الأشباح، ما بين كسر القلم أو حجب الهوية!&lt;br /&gt;يرمز ثالوث الدين والملك والعادات الحميدة إلى السلطات الدينية والسياسية والاجتماعية على التوالي، لكن نظرا إلى تنامي سطوة المال في زمننا الحالي، أصبحت هناك سلطة اقتصادية تلجم القلم في سبيل المحافظة على المصالح التجارية لأرباب المال ممّن لا همّ لهم سوى الثراء الفاحش! بإمكان صحافتنا المحلية أن تتشدق بمستوى حرية التعبير، لكن إذا كان هناك مجرد احتمال في أن تؤدي هذه الحرية إلى الإضرار بالمردود المادي من الإعلانات التجارية، مثلا، فإن حرية التعبير في هذه الحالة لن تساوي فلسا واحدا!&lt;br /&gt;على ماذا تدل مصادرة حرية التعبير؟ إنها تدل على أننا لا نهتم بمعرفة الحقيقة، وكل ما يهمنا هو أن يسود الرأي الذي نؤمن به! تبادل الآراء يؤدي إلى تلاقح الأفكار، وتلاقح الأفكار يعني خطوة إلى الإمام على طريق الحقيقة، ولن نصل إلى نهاية الطريق (إن كانت ثمة نهاية) إلا عندما نربي أنفسنا على سماع الرأي الآخر، مهما جاء وقع هذا الرأي ثقيلا على القلب، جديدا على الأذن!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-5494025486753531875?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5494025486753531875'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5494025486753531875'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_3861.html' title='بين القلم والهوية'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-5927681761340271211</id><published>2009-07-31T07:23:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:24:21.735+03:00</updated><title type='text'>القطط السمان</title><content type='html'>&lt;p align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;القطط السمان المحلية هي قطط لا تبلغ من السمنة ما يكفي لإثارة أزمة مالية عالمية، وكل ما بوسعها فعله هو التسبب في إفلاس بنك، أو التمسك بدور الوسيط بين الحكومة وشركات الاستثمار، أو الحرص على تنامي القروض بمعدل لا يثير كثيرا حفيظة محافظ البنك المركزي.&lt;/em&gt;&lt;br /&gt;في الكويت، تتكاثر القطط السمان حول أسوار المنازل لأسباب معروفة، أهمها هو أننا نشتري من المواد الغذائية ما يفوق حاجتنا الضرورية، لنقوم بعد ذلك في تكديس فضلات الطعام على أرصفة الشوارع، ثم تأتي القطط السمان لتتقاسم الغنائم وفقا لقانون «البقاء للأقوى»! لكن إذا انتقلنا إلى عالم المال والتجارة، فإن المشهد ينقلب رأسا على عقب، ذلك أن القطط السمان تجني من الأموال ما يفوق حاجتها الضرورية، ثم تقوم على مضض في توزيع الفتات يمينا وشمالا! في عالم المال والتجارة، تميل القطط السمان إلى المحافظة على سمنتها، ولعل ذلك يفسر حرصها على تحديد النسل، فكلما زاد عدد أعضاء «نادي القطط السمان» تقلّص معدّل السمنة!&lt;br /&gt;يقولون إن القطط السمان هي سبب الأزمة المالية العالمية، ولعل هذه هي المرة الأولى التي تأتي فيها «وكالة يقولون» بأخبار لا تجافي الحقيقة، ولكن هذا موضوع آخر، فما يهمني في هذا المقال هو الحديث عن القطط السمان المحلية، وهي قطط لا تبلغ من السمنة ما يكفي لإثارة أزمة مالية عالمية، وكل ما بوسعها فعله هو التسبب في إفلاس بنك، أو التمسك بدور الوسيط بين الحكومة وشركات الاستثمار، أو الحرص على تنامي القروض بمعدل لا يثير كثيرا حفيظة محافظ البنك المركزي، أو التحكم عن بُعد بمؤشر البورصة، أو الدخول في عراك مع لجنة السوق كي تلغي قوانينها «الجائرة»، مثل قوانين دمج الشركات المدرجة بأخرى غير مدرجة، وقوانين الإفصاحات وزيادة رؤوس الأموال، وغيرها من القوانين التي لا تسمح للقطط السمان في المحافظة على سمنتها!&lt;br /&gt;لا تقتصر القطط السمان على المتاجرة بالمال، بل إنها لا تتورع أيضا عن المتاجرة في الدين، فالقط السمين في حاجة دائمة إلى تجميل صورته مع كل رطل إضافي في وزنه، ولتلبية هذه الحاجة الملحة، يلجأ القط السمين إلى البروباغندا الدينية، وهي مصدر كل أنواع البروباغندا، فتاريخها يعود إلى قصة آدم وحواء، ومؤسسها الأول هو الشيطان نفسه! لهذا السبب، من الطبيعي أن تكون المتاجرة بالدين هي الخيار الأول لأي قط سمين يرغب في تجميل وجهه القبيح! مثلما يقوم القط السمين في تنويع تجارته لتفادي خسارة أمواله، فهو يقوم أيضا في تنويع تجارته في الدين، فتراه يبني مسجدا، أو يموّل برنامجا دينيا، أو يصرف تذاكر سفر لأداء العمرة، وكلها مشاريع خيرية «لوجه الله»، لكنها مع ذلك مشاريع تحمل اسمه!&lt;br /&gt;لندع الآن القطط السمان جانبا وننتقل إلى الحديث عن شُق ثانٍ من هذا المقال، وهو عبارة عن محرر اقتصادي في إحدى الصحف المحلية، ينتمي إلى جنسية عربية، ويقوم بأداء وظيفته على أكمل وجه، وهي وظيفة تنحصر في الدفاع عن مصالح القطط السمان! كنت أتابع مقالات هذا المحرر منذ زمن طويل، وسبق أن أشرت إليه إشارة سريعة في مقال سابق، لكنه بدأ يثير دهشتي في الآونة الأخيرة، إذ لم يكتف هذا المحرر بالتشفي من «لجنة باقر البورصوية» حسب تعبيره، ولم يكتف أيضا بالمطالبة في «إيداع مبالغ حكومية لدى المصارف تتراوح بين 5 و10 مليارات دينار بفوائد رمزية»، بل إنه ذهب إلى حد التشكيك بذمة أعضاء اللجنة الاقتصادية برئاسة محافظ بنك الكويت المركزي، حيث كتب يقول: «من يدري، ربما ستتحرك شركات على أعضاء لاسترضائهم بوسائل مشروعة وأخرى مختلقة. وهذه متاهة جديدة»!&lt;br /&gt;أعترف بأني مازلت مندهشا من مدى استخفاف هذا المحرر بحرمة الأموال العامة، وتعديه على كرامة الناس، ولكن يبدو أن كرامة الإنسان أصبحت رخيصة على موائد القطط السمان، وما أكثر ضعاف النفوس ممن يشتهون الجلوس على تلك الموائد!&lt;br /&gt;توضيح: في مقالي السابق، اجتهد أحد محرري «الجريدة» في ترجمة مصطلح «الأوبشن» من خلال عبارة «خيارات الأسهم»، ومع كامل احترامي لصاحب هذا الاجتهاد، إلا أني أرغب في تسجيل اعتراضي على هذه الترجمة وعدم مسؤوليتي عنها.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-5927681761340271211?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5927681761340271211'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/5927681761340271211'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_2154.html' title='القطط السمان'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-1008617159953663526</id><published>2009-07-31T07:22:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:23:30.743+03:00</updated><title type='text'>بنك مفلس وأسئلة مشروعة</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;لو كنت مسؤولا عن إعالة أسرة كاملة، ثم أخفقت في تحمل المسؤولية عن طريق خسارة راتبي الشهري على طاولة القمار، فهل من المنطقي أن أتوقع من الآخرين أن يدفعوا ثمن رعونتي وتهوري؟ لو طرحت هذا السؤال على الحكومة ومجلس الأمة والشعب بأكمله، فإن الإجابة ستأتي واضحة وعادلة أيضا، وهي أني يجب أن أتحمل مسؤوليتي عن الخسارة! لكن في المقابل، عندما يكون أحد البنوك مسؤولا عن أموال شريحة كبيرة من أموال المواطنين، ثم يخفق في تحمل المسؤولية من خلال المخاطرة بهذه الأموال في سوق المشتقات المالية، فإن المنطق الأعوج في الكويت يشير إلى ضرورة تدخل الحكومة والبرلمان، ليس لحماية البنك فحسب، بل لحماية كل البنوك الأخرى التي قد تتعرض للمصير نفسه!&lt;br /&gt;عندما تقع الكارثة، فإن الغريزة تصبح سيدة الموقف، وأما العقل فينزوي في ركن مظلم، ولعل هذه الحقيقة تفسر السبب وراء ارتفاع الأصوات الداعية إلى ضرورة مواجهة الكارثة بشكل فوري عن طريق اتخاذ حزمة من «القرارات المهمة» لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأما التفكير الهادئ لمحاولة فهم أسباب الكارثة فليس سوى ضرب من ضروب السفسطة، وربما يقود أيضا إلى الاتهام بمحاولة بث الشائعات و«زعزعة الاقتصاد الوطني»، وهو اتهام لا يختلف كثيرا عن «زعزعة الأمن الوطني» في الدول القمعية! عندما يتعرض بنك محلي إلى خسارة فادحة، ثم أكتشف تناول الصحف الأجنبية لهذا الموضوع بشكل تفصيلي، بينما تتناول صحفنا المحلية الموضوع نفسه بشيء من السطحية والتكتيم أيضا، فإن من حقي على الأقل أن أشعر بالمرارة!&lt;br /&gt;لكن لن أكتفي بمجرد الشعور بالمرارة، بل أريد من خلال هذا المقال أن أتوجه إلى أهل الاقتصاد بمجموعة من الأسئلة، آملا أن أجد عندهم بعض الإجابات عنها، وهي كالتالي:&lt;br /&gt;1- هل من الممكن أن تصل خسارة بنك إلى حوالي 800 مليون دولار بسبب التعامل في سوق المشتقات المالية من نوع «الأوبشن» (خيارات الأسهم)؟&lt;br /&gt;2- إذا كان هذا النوع من الخسارة ممكنا، فما هو الرقم الافتراضي لأعداد «الأوبشن» التي باعها البنك كي تصل خسارته إلى هذا المبلغ الضخم؟&lt;br /&gt;3- إذا افترضنا أن عقود «الأوبشن» تمت على الطريقة الأوروبية، وهي طريقة لا تتيح لمن اشترى هذه العقود الخيار في إبرام الصفقة إلاّ بعد مدة زمنية محددة سلفا، فهل من المنطقي أن يدّعي البنك الذي باع هذه العقود أنه لم تعد هناك تعاملات في «الأوبشن»، كما صرح قبل أيام الرئيس الجديد لمجلس إدارة أحد البنوك المحلية؟&lt;br /&gt;4- ألا يعني التعامل في سوق عقود المشتقات المالية من نوع «الأوبشن» أن هناك خسائر جديدة على قائمة الانتظار، خصوصا مع افتراض استمرار هبوط سعر صرف اليورو مقابل الدولار من جهة، ومع افتراض وجود عقود لم يحن وقت تنفيذها من جهة أخرى؟&lt;br /&gt;5- إذا كان التعامل في سوق المشتقات المالية ينطوي على مخاطر كبيرة، وهو بالتالي يتطلب وجود كوادر بشرية فائقة الخبرة وتحديد سقف أعلى لحجم الأموال المستثمرة في سوق المشتقات، فهل تعني خسارة بنك من جراء التعامل في سوق المشتقات أن مسؤولي البنك أخفقوا في تحقيق هذين الشرطين على الأقل؟&lt;br /&gt;6- إذا كان القانون في بعض الدول لا يسمح بالترخيص لكازينوهات المقامرة إلا بعد إجبار صاحب الكازينو على دفع عربون ضخم من المال تحسبا لأي خسارة قد تؤدي إلى إفلاس الكازينو، فهل أكون مخطئا لو قلت إن إفلاس بنك عن طريق المراهنة في سوق المشتقات يشير إلى حقيقة أنه بنك لا يرقى حتى إلى مستوى كازينوهات المقامرة من حيث ضمان الحد الأدنى من الحيطة والحذر؟!&lt;br /&gt;7- أتفهم الأسباب التي تدعو المتخصصين المحليين في شؤون الاقتصاد إلى عدم التطرق بشيء من التحليل إلى موضوع خسارة بنك محلي في سوق المشتقات، لذا هل يتكرم أحد هؤلاء المتخصصين في أن يبعث ببعض الإجابات عن أسئلتي إلى بريدي الإلكتروني الخاص؟! &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/7837498520620967986-1008617159953663526?l=fahad-rashed.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1008617159953663526'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/7837498520620967986/posts/default/1008617159953663526'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://fahad-rashed.blogspot.com/2009/07/blog-post_558.html' title='بنك مفلس وأسئلة مشروعة'/><author><name>NasSeR</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09533876843663548457</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='25' height='32' src='http://3.bp.blogspot.com/_BZ1t6v4ufRQ/S4WyljX9cFI/AAAAAAAAAI4/8qDf9CxHFus/S220/images2.jpg'/></author></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-7837498520620967986.post-4367651256856526607</id><published>2009-07-31T07:21:00.000+03:00</published><updated>2009-07-31T07:22:20.351+03:00</updated><title type='text'>بنك الخليج وما خفي أعظم!</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="justify"&gt;&lt;strong&gt;&lt;em&gt;الرائحة الكريهة للأزمة المالية العالمية بدأت تفوح في الكويت، ولو كان لدينا القدر الأدنى من الشفافية، فإن الأيام المقبلة قد تأتي محمّلة بأخبار عن خسائر مالية في أماكن أخرى.&lt;/em&gt;&lt;br /&gt;في اليوم التاسع من هذا الشهر، كتب السيد جاسم خالد السعدون مقالا هنا في «الجريدة»، تحت عنوان «الأزمة... هل هي أزمة؟»، حاول من خلاله التقليل من خطر تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المحلي، ومن ضمن ما جاء في مقاله الأسطر التالية:&lt;br /&gt;«لكي تدخل الكويت المرحلة الثانية من الأزمة، لابد أن تكون البنوك الكويتية متورطة في قروض مقابل رهون لا تساوي قيمتها، والبنوك الكويتية لا تقبل رهن المنازل، ولا تقرض بضمان الأسهم والعقار إلا بضمانات تساوي 150% من قيمة القرض، وجميع البنوك من دون استثناء أصدرت بيانات مالية عالية الربحية».&lt;br /&gt;صحيح أن البنوك الكويتية لا تقبل رهن المنازل، لكن لم يوضح لنا السيد السعدون هل تقبل البنوك الكويتية أن تتورط أموال عملائها في رهون عقارية خارج الكويت، وبالتحديد في أميركا؟ ثم هل مازال السيد السعدون واثقا من أننا لم ندخل المرحلة الثانية حسب التصنيف الذي وضعه للأزمة المالية، خصوصا بعد تورط بنك الخليج في خسائر كبيرة من جرّاء الدخول في تعاملات في سوق المشتقات؟ عندما انتشرت أخبار الخسائر الكبيرة لبنك الخليج، توقعنا من السيد السعدون أن يعترف على الأقل أننا بدأنا فعلا في الدخول في المرحلة الثانية حسب التصنيف الذي وضعه هو بنفسه، لكنه اكتفى بالتصريح التالي:&lt;br /&gt;«في حدود المنشور نحن لا نعرف سوى أن بنك الخليج تدخل مض
